تداعيات العمليات الأخيرة في العمق السعودي.. مأزق الرياض يتفاقم اقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا وسياسيًا
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
25 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 14 جماد الأول 1448هـ
أعادت العمليات العسكرية اليمنية الثلاث التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي وأهدافًا في قاعدة خميس مشيط والقاعدة البحرية لحرس الحدود في جيزان، فتح ملف التداعيات العسكرية والاقتصادية التي تواجهها السعودية مع اتساع نطاق الضربات وتعدد المواقع المستهدفة.
اقتصاديًا، انعكست التطورات على القيمة السوقية لشركة أرامكو والسوق المالية السعودية، بالتزامن مع انسحاب مستثمرين وشركات أجنبية وتأجيل مؤتمر استثماري كان مقررًا أن يشهد إبرام صفقات جديدة.
كما تعثرت فعاليات مرتبطة بقطاع الطاقة في ظل غياب شركات عالمية كبرى، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة السعودية على مواصلة تنفيذ مشاريعها الاقتصادية والحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية في ظل غياب البيئة الآمنة.
وعسكريًا، كشفت وتيرة العمليات وتنوع وسائل تنفيذها عن استمرار استهداف مواقع تمتد من جيزان وخميس مشيط إلى المنطقة الشرقية، بالتزامن مع ضربات طالت قواعد جوية وبحرية ومنشآت نفطية.
وأبرزت تصريحات خبراء اقتصاديين وعسكريين أن هذه العمليات تندرج ضمن مسار تصعيدي متواصل، يهدف إلى مضاعفة كلفة استمرار التصعيد السعودي، مع التركيز على المواقع ذات الأهمية العملياتية والاقتصادية.
خسائر بمئات المليارات تضاعف الأزمات الاقتصادية السعودية:
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الشؤون الاقتصادية سليم الجعدبي أن أرامكو فقدت أكثر من 100 مليار ريال من قيمتها السوقية، نتيجة تراجع سعر سهمها بنحو ريال وأربع وتسعين هللة، بعد أن انخفض من نحو 32 ريالًا و12 هللة إلى 30 ريالًا و18 هللة، وفق الأرقام التي أوردها.
ويربط الجعدبي هذا التراجع بالعمليات العسكرية اليمنية وفرض الحظر على السعودية وتصعيد الضربات، مشيرًا إلى أن الخسائر انعكست على السوق المالية السعودية التي فقدت أكثر من 15% من قيمتها.
ويشير إلى أن تراجع القيمة السوقية لأرامكو كان ذا أثر واسع، نظرًا إلى أن قيمتها تمثل أكثر من 60% من القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودية “تداول”، ما جعل التأثير يمتد إلى بقية مكونات الاقتصاد المرتبطة بالشركة، وأضعف قدرة السعودية على جذب المستثمرين.
ويلفت الجعدبي إلى انسحاب عدد من المستثمرين والشركات الأجنبية، معتبرًا أن ذلك أدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة، في وقت واجهت فيه السعودية صعوبة في استقطاب الاستثمارات الجديدة.
ويستشهد بتأجيل مؤتمر الاستثمار السعودي، الذي قال إنه كان مقررًا أن يشهد عشرات الصفقات، ووصف قرار التأجيل بأنه سابقة في تاريخ المملكة.
ويضيف أن السعودية واجهت تعثرًا آخر في قطاع الطاقة، إذ لم تحضر شركات عالمية كبرى فعاليات مؤتمر الطاقة الثالث والعشرين الذي استضافته الرياض خلال الأسبوعين السابقين، ومن بينها شركة توتال الفرنسية، وإكسون موبيل الأمريكية، وشركتا شل وبي بي البريطانيتان، معتبرًا أن غياب هذه الشركات عكس حجم التحديات التي واجهت البيئة الاستثمارية السعودية مع استمرار التصعيد.
وفيما يتعلق برؤية السعودية 2030، يرى الجعدبي أن التطورات الأخيرة أضعفت فرص تنفيذها، مشيرًا إلى بيانات صادرة عن وزارة المالية السعودية والبنك المركزي السعودي، تحدثت عن تحمل المملكة أكثر من 60 مليار ريال نتيجة غرامات ترتبت على عقود مع شركات ومشاريع مرتبطة بالرؤية، ومن بينها مشروع نيوم.
وينوه إلى أن مشروعًا كان مقررًا أن تبلغ استثماراته نحو 350 مليار دولار واجه تحديات، وأن بيان وزارة المالية السعودية أشار إلى استمرار الالتزامات المالية خلال الفترة الممتدة من عام 2026 إلى عام 2029.
زخم عملياتي يضع النظام السعودي أمام انهيار أمني وعسكري وسياسي:
من جانبه، يؤكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن العمليات الثلاث نُفذت بعشرات الصواريخ الباليستية، معتبرًا أن حجم الضربات وتقارب توقيتها أظهرا جاهزية القوات المسلحة اليمنية وقدرتها على مواصلة العمليات بوتيرة متسارعة.
ويلفت الشرعبي إلى أن البيانات العسكرية الأربعة الأخيرة تضمنت إعلان 20 عملية خلال أقل من أسبوع، استهدفت مواقع متنوعة في السعودية وعلى امتداد جغرافيتها، من جيزان وصولًا إلى المنطقة الشرقية حيث مقر أرامكو في الظهران.
كما يلفت إلى تنوع وسائل الهجوم بين الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وإلى استخدام دفعات كبيرة من الصواريخ في بعض العمليات.
ويربط الشرعبي هذا التصعيد بمعادلة “التصعيد بالتصعيد”، موضحًا أن استمرار العمليات يرفع كلفة مواصلة الحرب على السعودية، سواء من خلال استهداف المنشآت الحيوية أو ضرب المواقع العسكرية التي تؤدي أدوارًا مباشرة في إدارة العمليات.
ويتوقف عند استهداف قاعدة خميس مشيط، موضحًا أنها تُعد منطلقًا أساسيًا للعمليات الجوية ضد اليمن، وتنطلق منها طائرات إف-15، كما توجد فيها قوات، بينها قوات أجنبية، لإدارة العمليات العسكرية، لافتًا إلى أن استهداف القاعدة، بما يشمل مواقع الطائرات ومخازن الأسلحة والرادارات، يؤثر على القدرة العملياتية للسعودية على مواصلة الحرب.
كما يتناول الشرعبي استهداف القاعدة البحرية لحرس الحدود في جيزان، مشيرًا إلى أهميتها ضمن المنظومة البحرية السعودية في منطقة البحر الأحمر، وإلى أن استهدافها يترتب عليه تأثير في القدرات البحرية للمملكة.
ويضيف أن الخسائر البشرية التي تتكبدها القوات السعودية تحمل تبعات تتجاوز الميدان العسكري، لافتًا إلى أن السعودية حاولت تصوير المواجهة على أنها حرب يمنية داخلية، وأن القتلى ينتمون إلى المرتزقة والتحشيدات التي جرى جمعها من جنسيات مختلفة، إلا أن العمليات الأخيرة أظهرت استهداف مواقع وقوات سعودية مباشرة.
وتبرز تصريحات الجعدبي والشرعبي مسارين متوازيين للتداعيات التي رافقت العمليات الأخيرة: خسائر مالية واستثمارية طالت أرامكو والسوق السعودية ومشاريع الرؤية الاقتصادية، وضربات عسكرية استهدفت قواعد جوية وبحرية ومواقع حيوية، في ظل استمرار العمليات وتوسع نطاقها، ما يؤكد تفاقم المأزق السعودي على المستويات الاقتصادية والعسكرية والأمنية والسياسية.
