من التعاون الاستخباراتي إلى حرب الصورة والرواية.. اليمن في قلب تقارير الصحافة الأمريكية والصهيونية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 أكتوبر 2026مـ – 8 جماد الاول 1448هـ
تتنامى الشواهد والدلائل الميدانية والإعلامية التي تكشف عمق التنسيق والتحالف غير المعلن بين كيان العدو الصهيوني والنظام السعودي في عدوانه المستمر على اليمن، في وقتٍ تشهد فيه ساحة المواجهة تحولاً نوعياً تجاوز الميدان العسكري ليطال جبهات الحرب الإعلامية والنفسية، مخترقاً الرأي العام العالمي.
ففي الوقت الذي كشفت فيه صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونية عن تقديم استخبارات جيش الاحتلال دعماً وقدرات استثنائية للرياض عبر وساطة أمريكية لاستنزاف القدرات العسكرية اليمنية وتتبع تكتيكاتها، سلّطت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الضوء على النجاح الفائق الذي حققته الحملات الإعلامية والدعائية اليمنية.
وتناولت فقرة “جديد الصحافة” لبرنامج “صدى الخبر” على قناة “المسيرة”، اليوم السبت، كيفية تمكن صنعاء من إظهار وكشف الملفات الشائكة وقضايا الرأي العام الدولي، وعلى رأسها ملفات “جيفري إبستين” وعلاقات الشخصيات السعودية بها، لفضح النظام السعودي وتعريف العالم المنبهر به بالصورة الإجرامية الحقيقية، ما حظي بتفاعل واسع وإشادة دولية بصمود الشعب اليمني.
صحيفة “جيروزاليم بوست”: الاستخبارات الصهيونية تزوّد السعوديةَ بقدرات استثنائية في عدوانها على اليمن
تؤكد صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونية، أن استخبارات جيش العدو الصهيوني تواصل مساعدة السعودية في عملياتها العدوانية على اليمن عبر وساطة أمريكية، مؤكدةً أن كيان العدو يستفيد من الضربات السعودية في استنزاف القدرات العسكرية لعدو تصفه، بإنه يستعد لإلحاق الضرر به، وتقوم بجمع معلومات استخباراتية عن أسلحته وتكتيكاته.
وينقل التقرير عن مسؤول دفاعي صهيوني، أن استخبارات جيش العدو تواصل تزويد الرياض بقدرات استثنائية لمساعدتها في عدوانها على اليمن، موضحًا أن هذه المساعدات تأتي وفق المصالح الصهيونية وتوجيهات القيادة السياسية في كيان العدو، وأن المواجهة “الشيعية السنية”، حسب الصحيفة الصهيونية، تعكس تطورات تجري خلف الكواليس فيما تسميه بـ”الشرق الأوسط”.
ويربط المسؤول الصهيوني، الدعم الإسرائيلي بتصاعد المخاوف لدى الدول التي يصفها بالسنية، التي تراقب الهجمات اليمنية على السعودية، وتدرك أنها قد تكون الهدف التالي، حسب ادعاءات الصهاينة.
ويؤكد المسؤول أن الضربات السعودية تخدم المصالح الإسرائيلية، لأنها تستنزف القوة العسكرية لعدو يستعد، بحسب قوله، لإلحاق الضرر بالكيان مستقبلا، موضحًا أن “تل أبيب” تراقب أساليب العمليات والتكتيكات اليمنية، وتجمع معلومات عن الأسلحة المستخدمة، بما فيها أسلحة لا يصنعها اليمنيون بالضرورة.
وتلفت الصحيفة إلى أن جيش العدو يستكمل استعداداته لهجوم محتمل من اليمن عبر المجالات البحرية والجوية والبرية، والطيف الكهرو مغناطيسي، وتشمل الاستعدادات إدخال تقنيات وأجهزة استشعار جديدة، وتحسين الترابط والاتصال داخل جيش العدو ومؤسساته، إلى جانب التنسيق مع الجيش الأمريكي.
ويشير التقرير إلى مصلحة الجيش الأمريكي في حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية، في ظل وجود آلاف الجنود الأمريكيين والطائرات والأنظمة العسكرية، بما فيها أنظمة الدفاع الجوي، المتمركزة في كيان الاحتلال.
صحيفة “نيويورك تايمز”: اليمنيون يكشفون صلةَ السعودية بإبستين وبطل أمريكي يشيد بصمود اليمنيين ويصفهم بالأشداء والمثيرين للإعجاب
أمّا صحيفة “نيويورك تايمز”؛ فتوضح في مقال لصحفية الأمريكية “إفرات ليفني”، أن اليمنيين لا يكتفون بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية، بل يوظفون وسائل التواصل الاجتماعي، وملفات “جيفري باستين”، في حملة دعائية تستهدف تقويض صورة المملكة وقادتها، مستفيدين من قضايا تثير اهتمام خصومهم والجمهور الدولي.
وتبيّن الصحيفة الأمريكية، أن اليمنيين ركزوا على تقارير تفيد بأن شركاء للديوان الملكي السعودي أرسلوا منسوجات كانت تغطي الكعبة إلى جزيرة “أبستين” الخاصة، في تأكيدًا لارتباط شخصيات سعودية بملف يثير جدلًا واسعًا، واستخدام هذه المعلومات في فضح القيادة السعودية.
وتلفت “نيويورك تايمز” إلى تنوع أدوات الحملة اليمنية، التي تشمل الزوامل ومقاطع الفيديو والخطب والبيانات ومنشورات المؤثرين، مؤكدة أن هذه المواد تعكس وعيًا بالأخبار المتداولة في أوساط خصومهم، وتسعى إلى بناء الدعم وتصوير اليمنيين مدافعين عن الإسلام في مواجهة التأثيرات الأجنبية الفاسدة.
وتستعرض الصحيفة نماذج من المحتويات المنشورة، بينها مقطع موسيقى ظهر في يوليو، يصور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو يغني عن خوفه من اليمنيين، وسط تقارير عن هجمات اليمنيين، وينتهي بالقبض عليه في قصره تحت تهديد السلاح، ومؤكدة أن المقطع حصد أكثر من ثلاثمئة ألف مشاهدة.
وتربط الصحيفة هذه الحملة بملف التدخل السعودي في اليمن، مشيرة إلى أن حملة العدوان على اليمن، التي بدأت 2015م، أسهمت في تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتسببت في وفاة مئات الآلاف بسبب العنف والجوع والمرض.
وتورد “نيويورك تايمز” واقعة توبيخ وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في نيويورك، موضحة أن متحدثا باسم اليمن، أعاد نشر المقطع مرفقًا بتعليق يتهم السعودية بارتكاب الجرائم ضد المسلمين، ولا سيما المجازر في اليمن.
وتشير الصحيفة إلى تفاعلالمؤثر الأمريكي “جيك شيلدز” مع الملف، وهو بطل سابق للفنون القتالية المختلطة، ومقدم “بودكاست”، إذ تناول في إحدى حلقاته القتال بين اليمنيين والسعودية، وأبدى إعجابه بصمود اليمن، قائلًا:” أنا معجب كبير بهم، أعتقد أنهم أشداء ومثيرون للإعجاب إلى حد ما”.
وتخلص الصحيفة إلى أن هذا النوع من التفاعل يمثل جزءًا من السمعة التي يسعى اليمنيون إلى ترسيخها، من خلال الجمع بين الحملات العسكرية وحملات الرسائل الإعلامية، واستثمار القضايا المثيرة للجدل لاستهداف الخصوم والتأثير في الرأي العام العالمي.
