تصعيدٌ محسوبٌ وردعٌ فعالٌ: قراءة “معربوني وسيروي” لمسار المعركة في اليمن وأجواء المملكة

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
18 أكتوبر 2026مـ – 7 جماد الاول 1448هـ

أكد الخبير العسكري العميد عمر معربوني أن المشهد العسكري الحالي يشهد تصاعداً ملحوظاً في مستوى الردع اليمني في مواجهة العدو السعودي، موضحاً أنه رغم احتدام المعركة لكنها لم تدخل بعد مرحلة “الذهاب إلى الأخير”، حيث لا يزال مسرح العمليات يتحرك في إطار التصعيد المحسوب الذي يمكن أن يتراجع أو يتصاعد بناءً على سلوك السعودية المعادي والقوات المدعومة منها.

وأوضح العميد معربوني، في مداخلةٍ على قناة “المسيرة”، اليوم الأحد، أن أداء القوات المسلحة اليمنية يعكس تصرفاً حكيماً في الحفاظ على مستوى الردع وعدم الذهاب إلى الحسم النهائي فوراً، لارتباط ذلك بإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية، حيث يبرز في هذا السياق تقاطع معادلتين؛ معادلة القوات المسلحة اليمنية المرتبطة بإمكانية التسوية وبظروف وتطورات الميدان، في مقابل معادلة العدو السعودي والقوات المدعومة منه التي تتوهم بالقضاء النهائي على القوات المسلحة اليمنية، لافتًا إلى أن هذا التناقض بين الطرحين يدفع بالأمور نحو التصعيد المستمر، في ظل تطورات ميدانية تصب لصالح القوات المسلحة اليمنية وتعزز وضعيتها في مختلف الجبهات.

على الصعيد الميداني، وفي مسرح العمليات في تعز، أشار معربوني إلى أن وضعية مدينة تعز مختلفة تماماً عن بقية المناطق؛ إذ تمتلك القوات المسلحة القدرة على دخولها الآن، لكنها تترك مجالاً ومهلة مدتها ثمانية وأربعين ساعة لخروج الجماعات المسلحة الموجودة فيها، لافتًا إلى أن المشهد قد يتغير كلياً بعدها.

وأضاف أن الأساليب المتبعة على المستويين التكتيكي والعملياتي باتت تستهدف بفاعلية التحشيدات التابعة للعدو السعودي، وهو ما يؤكد على القدرات الهجومية المتجددة لصنعاء منذ انطلاق مرحلة التحرير الكبير.

وفيما يتعلق بإسقاط طائرة الأباتشي، أشار الخبير العسكري إلى التناقض بين البيان السعودي الذي زعم سقوطها نتيجة خلل فني أدى إلى مقتل الطيارين، وبين مقاطع الفيديو التي نشرها الإعلام الحربي اليمني والتي تؤكد إصابة المروحية بصاروخ مباشر.

وشدّد معربوني على أن المسألة الأكثر أهمية في المرحلة الراهنة، والتي تندرج مباشرة في سياق “الردع الفعال”، هي التحذيرات الموجهة للموظفين والعاملين والمواطنين في المملكة من الاقتراب من المنشآت النفطية السعودية. وأكد أن هذه التحذيرات ستؤدي يقيناً إلى تراجع عمليات الإنتاج والإدارة المرتبطة بتلك المنشآت، مما سيترك أثراً مباشراً وحاسماً على مسار الحرب.

وحول آفاق التسوية، أشار الخبير العسكري إلى أن ما يفترض بالرياض البحث عنه هو تسوية تُخرج السعودية من هذه الدوامة على أساس إعطاء كل ذي حق حقه. لكن الأمور من المنظور السعودي المتعجرف تتجه نحو مزيد من التعقيد في هذا المسار واحتمالية ذهاب الأمور نحو مستويات تصعيدية أكبر ستؤثر على المنطقة ككل، حيث بدت نوايا دول إقليمية أخرى كمصر- للتدخل في هذه الحرب، بانتظار اتضاح مستوى هذا التدخل لتحليل ما قد تؤول إليه الأمور.

منظومات دفاع يمنية متقدمة:

وفي سياق تحليل المستوى الذي وصلت إليه منظومات الدفاع الجوي اليمنية، أكد الخبير العسكري العميد أكرم كمال سيروي، أن إسقاط اليمن لطائرات معادية جديدة كما حصل لطائرة الاباتشي السعودية بالأمس ليست المرة الأولى، لافتًا إلى أن منظومة الدفاع الجوي للقوات المسلحة اليمنية باتت على مستوى عالٍ جداً.

وأوضح العميد سيروي، في مداخلةٍ له على قناة “المسيرة” اليوم الأحد، أن هذه المنظومة الدفاعية تتميز اليوم بأكثر من ميزة استراتيجية وعسكرية مهمة؛ منها التنوع في المدى حيث هناك صواريخ “برق” (برق 1، برق 2) وصواريخ “صقر” (صقر 1، صقر 2) التي يصل مداها إلى مئة وخمسين كيلومتراً، وإلى ارتفاع ستة عشر كيلومتراً (وبرق 2 الذي يصل إلى ارتفاع عشرين كيلومتراً)، مؤكدًا أننا نتحدث عن قدرات مهمة جداً تطال الطائرات النفاثة.

وأشار إلى أن هناك صواريخ تم تطويرها أو تعديلها، وهي صواريخ (R-77) الروسية (جو-جو) التي تم تعديلها لتصبح صواريخ أرض-جو، وسميت بصواريخ “ثاقب 1، ثاقب 2، ثاقب 3″، مشيرًا إلى أننا أمام منظومة شبه متكاملة من الدفاعات الجوية، وباعتراف أمريكي -حسب تقارير صدرت منذ فترة طويلة- عندما كانت الطائرات الأمريكية تعتدي على سماء اليمن بطائراتF-15 وF-35 وغيرها، والتي تعرضت لمخاطر حقيقية، حيث كانت صواريخ اليمن على وشك إسقاط طائرة الشبح الأمريكية إف35، فخر الصناعة الأمريكية من الطائرات المقاتلة المأهولة.

وأضاف سيروي: كما يعلم الجميع، فإن عدد الطائرات النوعية التي تتفاخر بها أمريكا والتي سقطت بفعل الصواريخ اليمنية تجاوز تسع عشرة طائرة إم كيو9، إضافة إلى طائرةF-15، وإصابة طائرة أخرى، واليوم إسقاط طائرة أباتشي.

وتابع: هذا يؤكد وجود قدرات مهمة جداً، صحيح أنها لم تكسر التفوق الجوي الأمريكي أو الإسرائيلي أو السعودي، لكنها تجعل السيادة الجوية في الأجواء اليمنية غير متوفرة في منطقة خطرة جداً أمام طيران السعودي وغيره. مشيرًا إلى أن الطائرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية لم تعد قادرة على العمل بحرية؛ فهي حذرة جداً وتخشى الاقتراب أو الدخول في مجال هذه الصواريخ، وبالتالي عليها أن تكون شديدة الحذر في كل عملياتها. مشددًا على أن هذا يعقد مسألة الاستهداف الذي تقوم به القوات السعودية ضد اليمن، ليس فقط فوق أجواء اليمن؛ بل حتى خارجها حيث تم إسقاط مروحية أباتشي سعودية فوق نجران بصاروخ يمني جوّال.

وأردف مفندًا البيان السعودي الذي زعم سقوط الطائرة بخلل فني: إذا نظرنا إلى الفيديو وشاهدناه، نرى أن الصاروخ اليمني سقط على المروحية السعودية من الأعلى، وكأنه لم يُطلق من الأسفل عليها، اي أنه هو صاروخ جوّال (أو موجّه) كان يبحث عن هدفه، وهو من نوع “صقر 2” على ما أعتقد.

ولفت إلى أنه في كل الأحوال، نحن أمام مستوى مرتفع جداً من منظومة الدفاع الجوي اليمنية. والأهم من ذلك أن تصنيع هذه الصواريخ يتم داخل اليمن، ليس مجرد تصنيع عادي، بل تجميع وتطوير وتعديل صواريخ (جو – جو) لتصبح (أرض – جو). مؤكدا أننا أمام مرحلة مختلفة وأمام قدرات تقنية هامة جداً نجحت فيها القوات اليمنية بتحقيق قفزة نوعية فى هذا المستوى، وباتت السماء فوق اليمن منطقة خطرة جداً لكل أساطيل وسلاح الجو السعودي أو الإسرائيلي أو الأمريكي.

خاتمًا تحليله بتأكيد أن هذا المستوى من التطور الدفاعي أفقد العدو القدرة على حرية الحركة والدعم، وأن هذا انعكس على ما يجري في الميدان بتراجع القوات المدعومة من العدو السعودي وإلقائهم اللوم على بعضها البعض مع الانهزام والتراجع وترك مناطق القتال وهذا كله يعود جزئياً إلى دور هذه الدفاعات الجوية التي منعت الطيران من تحقيق أهدافه ومن التجول بحرية.