كيف يتناول الاعلام الدولي مسار الانتصارات اليمنية وسط إخفاقات سعودية غير مسبوقة

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
17 أكتوبر 2026مـ – 6 جماد الاول 1448هـ

تسلط تقارير وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الدولية، الضوء على عتبة جديدة من المواجهة بين اليمني والسعودية؛ حيث تتصاعد التهديدات الأمريكية بالتدخل المباشر بالتوازي مع انتكاسات ميدانية فادحة للعدو السعودي وفصائله على الأرض.

فبينما تتهاوى خطط الاحتواء والسيطرة الميدانية للعدو السعودي وفصائله على وقع العمليات اليمنية المتتالية وتراجعها في الساحل وباب المندب، تتصاعد التهديدات بالتدخل الأمريكي المباشر والانخراط الإسرائيلي المحتمل بالتوازي مع طروحات إحياء مسار التطبيع، في وقتٍ تعاني فيه البنى التحتية والاقتصادية والقدرات الردعية للمملكة من تداعيات العمليات اليمنية الموجهة.

يأتي ذلك وسط تحذيرات مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية العالمية للقيادة السعودية من مغبة الاستمرار في حرب نفطية واقتصادية مكلفة، مما ينذر بتوسيع رقعة الصراع وفرض معادلات جديدة على الأرض تفوق قدرة البنى الدفاعية والاستراتيجية للرياض على احتوائها.

“وورد سوشالست ويب”: إدارة ترامب تناقش خيارات التدخل العسكري المباشر في اليمن

يسلّط موقع “وورد سوشالست ويب” (WSWS) التحليلي الأمريكي الضوء على تصاعد التهديدات المتعلقة بالتدخل العسكري الأمريكي المباشر في اليمن، بالتزامن مع تكثيف الغارات السعودية والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وسط تحذيرات أممية متصاعدة من اتساع رقعة الحرب وتفاقم تداعياتها الإنسانية الكارثية.

وأفاد الموقع بأن إدارة ترامب تناقش بجدية خيارات التدخل المباشر ضد اليمن بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، متزامنةً مع خطط عسكرية تشمل تحركات إقليمية وحشوداً عسكرية تتضمن نشر حاملات طائرات.

وتناول الموقع تكثيف الغارات السعودية التي استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظتي ذمار وصعدة، بما شملته من منشآت نفطية، في المقابل هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مطار خالد في الرياض ومدينة الظهران، رابطاً هذه التطورات الميدانية بالتحولات المستمرة على الساحل اليمني للبحر الأحمر.

وفي الجانب الإنساني، حذّر الموقع من مخاطر الانزلاق مجدداً نحو حرب شاملة، مستنداً إلى تحذيرات منظمة “اليونيسف” الأممية التي أشارت إلى نزوح نحو 130 ألف شخص خلال أسابيع قليلة، بالتزامن مع تفاقم الأزمات الإنسانية والغذائية المتلاحقة.

واستعرض الموقع جذور التدخل الأمريكي في اليمن، معيداً إياه إلى عام 2015م خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ومستعرضاً استمرار الدعم العسكري للسعودية عبر الإدارات الأمريكية المتعاقبة، إلى جانب استخدام حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، وصولاً إلى الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت اليمن على خلفية العمليات في البحر الأحمر.

“CNN”: ترامب يكشف قبول السعودية المساعدة الإسرائيلية في العدوان على اليمن

في السياق، نقلت شبكة “CNN” الأمريكية عن ترامب اعتقاده؛ بأن السعودية ستقبل المساعدة الإسرائيلية في مواجهة اليمن، مشيرًا إلى أن “إسرائيل” قدمت دعمًا مفيدًا للمملكة في تصريحات ربط فيها التعاون الأمني بإمكانية إعادة طرح اتفاقي أبراهام مع الرياض.

وتشير الشبكة إلى أن ترامب أكد اعتقاده بأن السعودية تقبل المساعدة الإسرائيلية في مواجهة اليمنيين. ورداً على سؤال بشأن مدى استعداد الرياض للاستفادة من العرض الإسرائيلي، أكد ترامب ثقته بقبول هذا الدعم، مستشهداً بوجود دور إسرائيلي ملموس في دعم ومساندة السعودية، معتبرًا أن التعاون بين الجانبين يمكن أن يمتد إلى مواجهة التهديدات المرتبطة باليمن، وفق تصريحاته للشبكة.

ويربط ترامب بين التطورات الأمنية واحتمالات استئناف مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي، إذ قال إن اتفاقيات ابراهام قد تعود إلى طاولة النقاش مع المملكة، مضيفًا أن فرص ذلك ربما أصبحت أكبر من أي وقت مضى.

وختمت الـ”سي إن إن” تقريرها بتصريحات ترامب بشأن موقف الرياض من الدعم الأمريكي والإسرائيلي، إذ جزم بأن السعودية سعيدة بالحصول على مساندة الطرفين، في إشارة إلى احتمال توسيع التعاون بينهما في ظل التصعيد المرتبط بالعدوان على اليمن.

“ميدل إست أي”: الهجمات اليمنية الأخيرة كشفت انهيار استراتيجية الاحتواء السعودية

وفي السياق، يرى مدير موقع “ميدل إست أي”، أن الهجمات اليمنية الأخيرة كشفت انهيار إستراتيجية الاحتواء التي انتهجتها السعودية تجاه اليمنيين، ووضعت القيادة السعودية أمام تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المحتملة على خطط المملكة الاستثمارية،

وينقل تقرير الموقع البريطاني عن خبير الأمن الدولي، “روب قايست بن فولد”، تأكيده انهيار استراتيجية الاحتواء السعودية، مشبهًا الرهان السعودي على ردع اليمنيين بالتعامل الإسرائيلي مع حركة حماس قبل السابع من أكتوبر، حين اعتقدت “إسرائيل”، حسب التقرير، أنها أحكمت السيطرة على الحركة، وحدت من قدرتها على التصعيد.

ويستعرض التقرير صعوبة حماية المنشآت السعودية الحيوية رغم التفوق العسكري، مستشهدًا برأي خبير شؤون الخليج “جور جيوس”، الذي أبدى اندهاشه من قدرة اليمنيين على استهداف مواقع بالغة الأهمية وبدقة، رغم امتلاك المملكة ترسانة عسكرية كبيرة.

ويشير جيوس إلى أن استهداف مطار الرياض قد يلحق بالسعودية أضرارًا اقتصادية وتكتيكية أكبر مقارنة بالأضرار الناجمة عن هجوم سعودي على مطار صنعاء، في ظل اختلاف الأهمية الاقتصادية للمطارين وتداعيات تعطيل حركة الطيران فيهما.

ويزعم “ميدل إست أي” أن الضغط على واشنطن لإنهاء الصراع مع إيران، يمثل أحد الخيارات العملية أمام الرياض، بما قد يؤثر في موقف الحوثيين، حسب تعبيره، ويدفعهم نحو اتفاق سياسي ويسهم في احتواء التصعيد وإنهاء المواجهة.

الأخبار اللبنانية: انتكاسة ميدانية للخطة السعودية في باب المندب وتراجع الفصائل الموالية لها

أمّا صحيفة الأخبار اللبنانية؛ فقد أفادت بأن الخطة السعودية لاستعادة السيطرة على مضيق باب المندب تواجه انتكاسة ميدانية، بعد انسحاب فصائل موالية لها من مواقعها تحت ضغط القوات المسلحة اليمنية في صنعاء، وذلك رغم الإسناد الجوي المكثف، وسط تصاعد الخسائر والاتهامات المتبادلة بين الفصائل بشأن أسباب التراجع.

ويجزم تقرير الصحيفة اللبنانية، بأن الفصائل الموالية للسعودية فشلت في تثبيت مواقعها جنوب باب المندب، بعدما انتقلت قوات صنعاء من الدفاع عن المناطق الساحلية في مديرية ذباب إلى الهجوم، ما أجبر وحدات ما يسمى بالعمالقة ودرع الوطن على الانسحاب باتجاه مناطق لحج وعدن.

ويربط التقرير بين الغارات السعودية على ميون والانسحابات الميدانية للفصائل الموالية لها، ويوضح أن استهداف الجزيرة جاء بعد تصريحات سعودية تحدثت عن السيطرة عليها وعلى المضيق، فيما اعتبر مصدر عسكري في صنعاء أن الغارات تهدد الأمن الملاحي والتجارة الدولية.

ويستعرض التقرير تصاعد الهجمات على مواقع الفصائل وتحشيداتها في رأس العارة والمضاربة، مشيرا إلى إعلان العميد سريع استهدافها بثلاثة صواريخ بالستية، وما أورده عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، بينهم قيادات ميدانية، إلى جانب استهداف مقر عمليات الساحل الغربي في قصر المعاشيق، ومخازن أسلحة تابعة له.

واستنتجت صحيفة الأخبار أن الخطة السعودية تواجه صعوبات ميدانية، رغم الحديث عن إعادة ترتيب صفوف الفصائل واستئناف التقدم، لافتة إلى أن قوات صنعاء استعادت مطار ذوباب العسكري بعد تقدم محدود لفصائل العدوان أو تحشيداته، فيما تصاعدت الاتهامات بين ما يسمى بالعمالقة ودرع الوطن بشأن غياب الإسناد الجوي، والتواطؤ في السيطرة على مواقع مشرفة على خطوط الإمداد.

“CSIS” الأمريكي: على السعودية إدراك حدود القوة اليمنية وتسريع التفاوض مع اليمنيين

وبخصوص مركز الدراسات الاستراتيجية والدوليةCSIS” “، فقد دعا المركز، السعودية إلى إدراك حدود القوة في مواجهة اليمنيين، واستغلال أية فرصة لخفض التصعيد معهم، بدلا من تكرار أخطاء الماضي، حسب الموقع.

وقال مركز الأبحاث الأمريكية الشهير: إن على الرياض ألا تغرق في حرب طويلة في اليمن، مشيرًا إلى أن هذه المرة تختلف عن كل سابقاتها، مطالبًا الحاكم الفعلي، محمد بن سلمان، بتسريع فكرة التفاوض مع اليمنيين، على الأقل من أجل وقف تسارع وتيرة توسيع دائرة القتال، قبل أن تشمل كل الجغرافيا السعودية.

وحذّر من أن قدرة الرياض على التعايش مع التهديد، وفق توصيفه، والوضع الذي كان قائمًا قبل التصعيد، لم تعد ممكنة، لكن هذا لا يعني أنها يجب أن تبقى عالقة في معركة تؤثر بشدة على صورتها ومكانتها الإقليمية والدولية حسب التقرير، وعنوانها الأبرز النزيف السعودي الحاد على مختلف الأصعدة، أمنيا واقتصاديا واستراتيجيا.

وأشار المركز إلى أن الضربات الصاروخية اليمنية لن تؤدي إلى إغلاق مطارات أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، ولن تمنع رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال من السفر إليها، لكنه شدد على أن السعوديين وكل من يسافرون إلى المطارات السعودية، سيظلون يتذكرون هجوم العاشر من أكتوبر لسنوات قادمة.