خبير بالشؤون الإقليمية: المعارضة التركية ترفض التورّط في العدوان على اليمن وتعتبره تنفيذاً لأجندة صهيوأمريكية

7

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

17 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 6 جماد الأول 1448هـ

وضعت التحركات الرامية إلى إشراك تركيا في العدوان على اليمن أنقرة أمام اختبار سياسي واستراتيجي، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك العلاقات التركية السعودية مع العلاقات التركية الإيرانية، وما قد يترتب على أي تدخل عسكري من تداعيات على أمن تركيا ومصالحها.

وفي الوقت الذي سعت فيه الرياض إلى توسيع دائرة تحالفاتها، برزت اعتراضات داخل تركيا على الانخراط في حرب لا ترتبط بتهديد مباشر للأمن القومي التركي.

وترافقت هذه الاعتراضات مع تحذيرات من توظيف الرمزية الدينية لمكة المكرمة في تسويق ترتيبات سياسية وعسكرية، ومن تحويل الصراع إلى مواجهة طائفية تستهدف المجتمع اليمني وتعمّق الانقسام في المنطقة. كما أعادت هذه التحركات إلى الواجهة سجل العدوان على اليمن، وما تكبدته السعودية من نفقات عسكرية خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، يتناول الخبير والباحث في الشؤون الإقليمية والاستراتيجية نجاح محمد علي تداعيات مساعي توريط تركيا في العدوان على اليمن، مستعرضاً الاعتراضات داخل المعارضة التركية، والعقبات الدستورية والسياسية أمام الاتفاقات العسكرية، وموقف الشارع التركي، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على العلاقات الإقليمية وفرص السلام.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يؤكدنجاح محمد علي أن السعودية وضعت نفسها في مأزق كبير عندما انخرطت في العدوان على اليمن، ثم دخلت في مواجهة مع إيران، رغم وجود اتفاق بين الجانبين جرى التوصل إليه في بكين، معتبراً أن الرياض لم تعد تتحرك باستقلالية كاملة، وإنما تنفذ أجندة أمريكية، الأمر الذي ورطها في أزمات متزايدة.

ويشير إلى أن السعودية حاولت الالتفاف على تداعيات التحكم الإيراني بمضيق هرمز من خلال البحث عن مسارات بديلة، لكنه رأى أن هذه التحركات لم تخرجها من المأزق الذي وجدت نفسها فيه.

وفي ما يتعلق بتركيا، يلفت إلى أن أصواتاً في المعارضة التركية حذرت من أن انخراط أنقرة في ما سُمّي “تحالف مكة” سيجعلها طرفاً في حرب لا تخدم مصالحها، بل تنفذ أجندة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، لافتاً إلى أن هذا التوجه وضع الحكومة التركية أمام انتقادات داخلية.

ويرى أن التصعيد الأخير وضع النظام السعودي أمام تساؤلات داخلية ودولية في ظل سعيه إلى منافسة الإمارات وتعزيز موقع المملكة الاقتصادي ضمن رؤية 2030، متسائلاً عما إذا كانت الرياض قد استفادت من دروس السنوات الماضية.

ويوضح أن السعودية أنفقت مبالغ ضخمة على العدوان على اليمن، وتحدث عن تقديرات للخسائر والإنفاق العسكري بلغت مئات المليارات من الدولارات، مشدداً على أن الرياض باتت بحاجة إلى إنقاذ نفسها من المأزق عبر الحوار مع اليمن.

ويستشهد بمواقف خبراء أمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اتفقوا على أن ترامب لن ينجح في الحرب على إيران، وأن السعودية لن تتمكن عسكرياً من حسم الحرب على اليمن بقيادة السيد عبد الملك الحوثي.

ويتوقف نجاح محمد علي عند الاعتراضات على توظيف اسم مكة المكرمة في الاتفاقات والتحركات العسكرية، معتبراً أن المسألة تتجاوز التسمية إلى استخدام الرمزية الدينية لتسويق ترتيبات سياسية ذات أهداف إقليمية واسعة.

ويقول إن السعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة تغييرات في المناهج الدينية واعتقالات لعلماء ودعاة، إلى جانب إنشاء مراكز لنشر ما وصفوه بـ”الإسلام الجديد”، مشيراً إلى التحولات التي طالت دور ما كانت تسمى “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، واستبدالها بمؤسسات معنية بالترفيه.

ويضيف أن هذه التحولات، وما رافقها من فعاليات ترفيهية في مكة وجدة والرياض، جعلت توظيف الرمزية الدينية في الخطاب السياسي موضع انتقاد، لافتاً إلى أن بعض الفعاليات استضافت فنانين ومطربين أساؤوا إلى المقدسات، قبل أن تطلب منهم لاحقاً إعلان مواقف داعمة للسعودية في مواجهة اليمن.

وبالعودة إلى الموقف التركي، يبيّن نجاح محدم علي أن المخاوف داخل تركيا لا تقتصر على استخدام اسم مكة، بل تشمل احتمال تحويل الصراع إلى مواجهة طائفية، مضيفاً إن المجتمع التركي لا ينسجم مع المدرسة الوهابية التكفيرية، وأن المعارضة التركية رأت في الاتفاق مخالفة دستورية واستراتيجية قد تجر البلاد إلى حرب طائفية خاسرة.

وفي السياق ذاته، يوضح نجاح محمد علي أن تمرير الاتفاق عبر البرلمان التركي لم يكن أمراً محسوماً، رغم احتمال طرحه، مشيراً إلى أن المعارضة حذرت من أن التورط في الحرب على اليمن سيخدم الأجندتين الأمريكية والإسرائيلية، وليس المصالح التركية.

ويلفت إلى أن العلاقات الأمنية والاستخبارية بين تركيا والسعودية كانت قائمة قبل هذه التحركات، كما تحدث عن بيع تركيا طائرات مسيّرة متطورة للسعودية، من بينها “بيرقدار”، مشيراً إلى أن معدات تركية وصلت أيضاً إلى حكومة الفنادق.

ويستعيد تجربة باكستان، قائلاً إنها أرسلت مدربين وقوات إلى المناطق الحدودية مع اليمن في إطار ترتيبات سابقة، قبل أن يسحب رئيس الوزراء السابق عمران خان الجيش الباكستاني من الأراضي السعودية المجاورة لليمن، لافتاً إلى خلافات مالية رافقت ذلك، وتحدث عن رفض عمران خان الانخراط في الحرب على اليمن ورفضه التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

ويرى أن الرأي العام التركي لا يؤيد خوض حرب ضد شعب مسلم، وأن الاعتراضات لم تقتصر على النخب السياسية، بل امتدت إلى الشارع التركي، حيث ظهرت حملات ومواقف معارضة لإقحام تركيا في الحرب.

ويجزم بأن هذه الاعتراضات يمكن أن تؤدي دوراً في منع تمرير الاتفاق أو تعطيل تنفيذه، مشدداً على أن التحركات العسكرية والاستخبارية لا ينبغي أن تتجاوز المؤسسات الدستورية، وأن أي اتفاق من هذا النوع يجب أن يخضع للمساءلة البرلمانية.

كما يحذر من أن انخراط تركيا في الحرب سيضعف قدرتها على أداء دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، وبين الأطراف الإقليمية الأخرى، متطرقاً إلى أن إيران اشترطت وقف الحرب على جميع الجبهات، وأن مشاركة تركيا في عمليات عسكرية ستفقدها صفة الوسيط المحايد، كما ستعقد فرص التهدئة.

وفي تقييمه للعلاقات الإقليمية، يقول نجاح محمد علي إن تركيا لم تقف، بعد عملية طوفان الأقصى، إلى جانب فلسطين وإيران والمقاومة بالقدر الذي عكسته بعض التصريحات الإعلامية، معتبراً أن أي انخراط عسكري تركي مباشر سيزيد تعقيد المشهد ويدفع المنطقة نحو صراع أوسع.

ويشدّد على أن التوترات في المنطقة قد تتوسع إلى حرب إقليمية كبرى، محذراً من أن انخراط تركيا وباكستان لن يسهم في تهدئة الأوضاع، بل سيزيد تشابك الصراعات.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الرهان يبقى على موقف الشارع التركي والمعارضة الرافضين لتوريط البلاد في حرب لا تخدم أمنها ومصالحها، محذراً من أن أي مشاركة عسكرية تركية في المواجهة مع إيران أو اليمن ستعقد العلاقات الإقليمية وتضعف فرص التسوية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى وقف التصعيد والعودة إلى الحلول السياسية