تقرير “فوروم جيوپوليتيكا”: مخاطر داخلية جسيمة تهدد عرش وتوريث بن سلمان

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
16 أكتوبر 2026مـ – 5 جماد الاول 1448هـ

سلط تقرير تحليلي نشره موقع “فوروم جيوپوليتيكا” للكاتب والخبير الاستراتيجي “ألاستير كروك” الضوء على المخاطر الجسيمة والتهديدات المتصاعدة التي تواجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لافتًا إلى أن معركة تثبيت أركان حكمه وتوريثه باتت تواجه تحديات داخلية تفوق في خطورتها التهديدات الخارجية.

وأشار التقرير إلى أن مساعي بن سلمان المحمومة لإحكام القبضة والانفراد المطلق بالسلطة قد ترتد عكسياً لتكون سبباً رئيسياً في تقويض استقرار حكمه أو الإطاحة به، في ظل نظام فردي يجعل الدولة بأكملها عرضة للزعزعة الفورية حال تعرض مركز السلطة لأي ضغط.

وبيّن تحليل كروك أن سياسة ولي العهد قامت على تفكيك التحالفات والركائز التاريخية التي استند إليها الحكم السعودي لعقود، مثل التيارات الدينية ومؤسسة العلماء، والقبائل المحلية التي تشعر بالتهميش؛ ما حرم نظام الحكم من شبكة الأمان السياسية المعتادة واعتماده المفرط على القبضة الأمنية ومشاريع التحديث الفردية.

ولفت التقرير إلى وجود استياء داخلي متزايد وانقسامات عميقة، يرافقها “جيش مقسم ومجزأ عمدًا بحسب التصميم الهيكلي لتجنب الانقلابات”، وهو ما يضعف تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الأزمات.

وأوضح أن المغامرات والعثرات السابقة في السياسة الخارجية السعودية -كحرب اليمن والصدمات الإقليمية- خلقت ضغوطاً عكسية تهدد طموحات التوريث، في ظل مزامنة هذه التصدعات الداخلية مع انكشاف العجز الميداني أمام هجمات اليمن الأخيرة وضعف الضمانات الخارجية المطلقة.

وركز التقرير على التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية الجسيمة التي يواجهها العدو السعودي نتيجة استمرار المواجهات والضربات اليمنية الدقيقة التي تستهدف الأصول الاقتصادية ومرافق الطاقة الحيوية المكشوفة في عمق أراضي المملكة، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى مضاعفة العواقب الاقتصادية والمالية على الرياض، محولاً ساحة المعركة إلى أداة تدمير للبنية التحتية الأساسية ومعاناة مستمرة في مقابل خسائر بشرية في اليمن.

وأشار التقرير إلى أن هذا السيناريو ينذر بإحداث دمار واسع في رأس المال السعودي، وتفاقم أزمات الدين السيادي للمملكة، ما قد يجبر السعودية على التخلي عن مزيد من مشاريع “رؤية 2030” الاستراتيجية التي يراهن عليها بن سلمان لمستقبل اقتصاد البلاد.

وبتركيزه على سقوط الأدوات الدعائية التقليدية، اعتبر التقرير أن استمرار الاعتماد على الأساليب التقليدية المتمثلة في الخطاب الطائفي والدعاية المضادة لإيران لم يعد مجدياً في ترسيخ الموقف الموالي للغرب، لافتاً إلى أن هذه الأساليب فقدت فعاليتها حتى بين قطاعات واسعة من المكون السني في المنطقة.

وشدد على أن اليمن الذي يقوده “أنصار الله ” له إطاره الأيديولوجي الخاص وتقاليده وتاريخه السياسي، ونظام حكمه، حيث لا يُمكن اختزال أنصار الله، ولا المعسكر الأوسع المؤيد لصنعاء في مجرد طائفة أو طبقة اجتماعية واحدة.

وفي توضيحٍ لماهية الأطراف الفاعلة في اليمن، أوضح التقرير أن “أنصار الله” لا يندرج ضمن النمط الشيعي الاثني عشري الذي تحاول الدعاية السعودية الكاذبة تصويره كـ “مشروع إيراني”، مضيفًا أن المشهد اليمني المؤيد لصنعاء يضم فسيفساء واسعة تشمل المذاهب الزيدية والحنفية السنية والإسماعيلية، إلى جانب عناصر من الجماعات السلفية ضمن النسيج الاجتماعي الأوسع، وغيرها.

وحذر تقرير “فوروم جيوبولتيكا” من أنه في حال عدم استجابة ولي العهد السعودي لمطالب اليمن ، وهو أمر يبدو غير قادر على فعله، بحسب تعبير الكاتب، فإن العواقب قد تتطور إلى سلسلة اقتصادية كلية مدمرة تحدث داخل المحور الرئيسي الموجود في قلب النموذج الاقتصادي للخليج.

وأشار الى أن هذه السلسلة، مع ازدياد زخمها وهروب رأس المال الأجنبي من المملكة، ستؤدي إلى انهيار منهجي للمشروع الاستعماري الغربي بأكمله في الخليج.

والمفارقة الكبرى ومصدر السقوط الحقيقي كما يوضح التقرير أن بن سلمان مُعرَّضٌ للخطر الأكبر من داخل النظام السعودي نفسه عبر “انقلاب” مثل ذلك الانقلاب الذي أنهى النظام الملكي في العراق في 14 يوليو 1958″.

وحسب التقرير يخشى بن سلمان المجرم أن يختار أحد طياري طائرات “إف-15” أو غيرها، من خارج دائرة ضباط العائلة المالكة المرموقة، مهاجمة أحد القصور الأميرية في المملكة ، بدلاً من استهداف هدف تابع لأنصار الله، تمهيداً لتمرد عسكري شامل، لافتًا إلى أن هذا ليس تهديداً وهمياً، فقد ذكر أحد المخضرمين السعوديين أنه سمع مؤخراً ضابطاً سعودياً شاباً يهدد بفعل ذلك تحديداً، في ظل تآكل الدعم القبلي لـ “آل سلمان” بعد قطع ولي العهد السعودي الدعم القبلي التقليدي الذي كان يتوقع زعماء القبائل من خلاله الحصول على نصيبهم من ثروة المملكة النفطية؛ والاستيلاء على أراضي القبائل المخصصة لمشاريع محمد بن سلمان “التفاخرية”؛ والعمل بنشاط على إعادة تشكيل الشرعية الأساسية للسعودية بعيدًا عن التحالفات القبلية الدينية التقليدية.

ما أكسب هذا الحاكم المراهق العديد من الأعداء من خلال تحويل المملكة من دولة قومية إلى مملكة حكر على عائلة واحدة، مع تركيزه سلطات سياسية واقتصادية وأمنية هائلة في يد فرعه المباشر، متصرفاً كسلطة مطلقة.