الولاء للمملكة والانتماء للسلفية.. كيف تستقطب السعودية قيادات المرتزقة وتقيمها؟
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
14 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 3 جماد الأول 1448هـ
كشفت وثائق خاصة نشرتها قناة “المسيرة” الآلية التي تعتمد عليها المملكة العربية السعودية ونظامها الإجرامي في استقطاب قيادات المرتزقة والخونة الذين كانوا يعملون في جبهة الساحل الغربي قبل تحريرها من قبل أبطال القوات المسلحة.
وأوردت القناة عدداً من الوثائق في هذا الجانب تكشف بجلاء هذا التوجه والاستقطاب، من خلال لجنة دائمة تتولى ترشيح الشخصيات وإخضاعها لمعايير تتصل بالولاء للمملكة السعودية، والامتثال لتوجيهات القيادة، والقدرة على التأثير في القرارات والتوجهات داخل المكونات اليمنية.
وتبدأ الوثائق ببرقية تحمل الرقم (273)، مرسلة من قائد القاعدة العملياتية المتقدمة في المخا إلى سكرتارية اللجنة الدائمة بقيادة القوات المشتركة، بتاريخ 18 صفر 1448هـ، ومصنفة تحت بند «سري للغاية»، حيث تتضمن البرقية رفع أسماء قيادات يمنية وصفها معدّوها “بالمميزة” والموالية للمملكة، لترشيحها ضمن برنامج «الاستمالة» مع تعبئة نماذج خاصة تتضمن بيانات القائد وهويته، وإرفاق صورة واضحة من جواز سفره.
وتوضح البرقية أن الأسماء المرفوعة جرى ترشيحها وفق شروط وضوابط محددة، بما يشير إلى وجود إجراءات منظمة لاختيار المستفيدين من البرنامج، بدلاً من الاعتماد على علاقات فردية أو ترتيبات غير محددة.
وتكشف الوثيقة الثانية عن اعتماد «الولاء للمملكة السعودية» معياراً رئيسياً في تقييم القيادات اليمنية داخل القاعدة المستحدثة في المخا.
وتورد القناة نماذج متعددة في هذا الجانب، منها نموذج تقييم لأحمد محمد أحمد البادي، الذي عرّفته الوثيقة بأنه أركان اللواء الثاني عشر في قوات المقاومة، ومنحته نتيجة بلغت 89% بتقدير عام «جيد جداً»، ويتضمن النموذج عشرة بنود، يتصدرها مدى ولاء الشخصية للمملكة، إلى جانب الامتثال للأوامر والتعليمات الصادرة عن القيادة التي يتبعها، ومدى وجوده في الميدان.
وبحسب الوثائق، فإن التقييم لا يقتصر على الأداء العسكري أو الحضور الميداني، وإنما يضع [الولاء للمملكة] في مقدمة عناصر قياس كفاءة الشخصية المرشحة؛ وبذلك يرتبط تقدير القيادات بمزيج من الالتزام السياسي والتنفيذ العملياتي، بما يجعل التقييم وسيلة لقياس مدى توافق الشخصية مع الجهة التي تتولى ترشيحها وتحديد المزايا التي يمكن أن تحصل عليها.
ولا تتوقف الإجراءات عند التقييم، إذ يتضمن النموذج مزايا مقترحة للمرشحين، تشمل الإقامة مع مزايا مالية، من دون تأمين طبي للأسرة أو بدل للسكن، كما يشير إلى عدم ترشيح الشخصية لأداء فريضتي الحج والعمرة.
وتوضح هذه التفاصيل أن الامتيازات المرتبطة بالبرنامج تخضع بدورها لشروط محددة، وأن الحصول على الإقامة والمزايا لا يعني بالضرورة الاستفادة من جميع أشكال الدعم أو التسهيلات.
أما الوثيقة الثالثة، فتشير إلى إخضاع قيادات المرتزقة في المخا قبل تحريرها لتقييمات تتعلق بدرجات الولاء والنفوذ العسكري والاجتماعي، بما يوسع نطاق الاختيار من مجرد قياس الانضباط والامتثال إلى تقدير قدرة الشخصية على التأثير في محيطها.
وتبرز هذه النقطة أهمية النفوذ داخل المجتمع اليمني، والحاضنة الشعبية بوصفهما عاملين في تحديد قيمة القيادات المرشحة، وفق المعايير التي تتضمنها الوثائق المنشورة.
وتكشف نماذج الترشيح الخاصة بمنح «الإقامة المتميزة» بصورة أوضح عن طبيعة الشروط المطلوبة، فبحسب الوثائق، تشمل الضوابط أن يكون المرشح صاحب منصب ومكانة مؤثرة داخل اليمن، وأن يكون من القيادات التي تعمل على مواجهة الخصم على المستوى العملياتي أو الاستراتيجي وتمتلك تأثيراً كبيراً، وأن يتوافر لديه الولاء للمملكة وتوافق الأهداف معها، فضلاً عن قدرته على التأثير في صنع القرارات التي تخدم أهدافها في اليمن، وحجم الحاضنة الشعبية التي يستطيع التأثير في توجهاتها، وألا يكون حاصلاً على إقامة من جهة أخرى. كما يتضمن نموذج الترشيح اشتراط الانتماء للمذهب السلفي.
وتكشف الوثائق أن استقطاب القيادات في قاعدة المخا، وفق المعايير الواردة فيها، لا يقوم على اعتبارات عسكرية فحسب، بقدر ما يرتبط بدرجة الولاء للمملكة أولاً، ومدى توافق الأهداف، والقدرة على التأثير في القرارات والتوجهات داخل اليمن، فإخضاع المرشحين لاختبارات وتقييمات مسبقة، وربط ترشيحهم للإقامة والمزايا المالية بمدى استيفائهم لهذه الشروط، يشير إلى آلية منظمة لاختيار الشخصيات التي تتوافق مع التوجهات السعودية وتستطيع خدمة أهدافها في اليمن.
ومن هذا المنطلق، تفضح الوثائق التدخل السعودي في اليمن، ومدى استقطاب قيادات الخونة، والشروط والمعايير التي يجب توفرها فيهم، ما يجعل المملكة هي الحاضر الأبرز في الميدان، ولا قيمة لأدواتها على الإطلاق في الميدان.
