برلماني تونسي: الشعب اليمني يقدم نموذجاً للشرعية الشعبية ويكشف زيف الشعارات السعودية عن الدين والإنسانية

0

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
9 أكتوبر 2026مـ – 28 ربيع الثاني 1448هـ

قدّم النائب السابق في البرلمان التونسي زهير مخلوف قراءة للمشهد اليمني، ركز فيها على الحضور الشعبي المستمر في الميادين دعماً للقيادة والقوات المسلحة، معتبراً أن هذا الحضور عبّر عن علاقة متكاملة بين الشعب وقيادته، وعن موقف يستند إلى الدفاع عن المقدسات والأرض ومساندة فلسطين، لا إلى الاعتداء على الشعوب الأخرى.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، أكد مخلوف أن الحضور الشعبي اليمني المتكرر شكّل تعبيراً عن شرعية تتجدد عبر المواقف والمشاركة الجماهيرية، وليس عبر صناديق الاقتراع وحدها، مشدداً على أن التجربة اليمنية قدمت دروساً في التضامن والولاء والتمسك بالقيم، في مقابل تراجع أخلاقي وسياسي للنظام السعودي.

وأوضح مخلوف أن الشعب اليمني خرج إلى الشوارع على مدى أكثر من ثلاث سنوات، في مختلف الظروف، دعماً لقيادته والقوات المسلحة وخيارات الإسناد لفلسطين، واعتبر أن هذا الحضور عبّر عن شعب حي يساند دولته ويتفاعل مع الشعارات التي تطرحها قيادته.

وأشار إلى أن اليمنيين، بعد خروجهم دعماً لغزة، رفعوا شعار “ارفعوا عنا الحصار”، وعندما لم يستجب النظام السعودي لمطالبهم، خرجوا للتعبير عن رفض الحصار، ورفعوا شعار “الحصار بالحصار”، لتستجيب القوات المسلحة اليمنية لهذا المطلب.

ورأى أن ذلك جسّد علاقة متبادلة بين الجماهير والقيادة، إذ عبّر الشعب عن توجهاته ومطالبه، وتحركت مؤسسات الدولة والقوات المسلحة استجابة لها.

وقال إن اليمنيين لم يخرجوا بدافع البطر أو للاعتداء على شعوب أخرى، وإنما للدفاع عن أنفسهم وأرضهم ومقدساتهم، ومساندة الفلسطينيين في غزة، معتبراً أن هذه التجربة قدمت دروساً تستحق الدراسة في المعاهد والمراكز الاستراتيجية، خصوصاً في كيفية تشكل القيم والثقافة السياسية من خلال العمل الشعبي، لا عبر قرارات تفرضها السلطات بمعزل عن شعوبها.

ووصف مخلوف الشعب اليمني بأنه “شعب الجبارين”، مستحضراً موقفه إلى جانب أهل غزة والفلسطينيين، ومشيراً إلى دلالات إيمانية وتاريخية في وصف اليمنيين بالإيمان والصدق.

واعتبر أن هذه المشاركة الأسبوعية عبّرت عن شكل من أشكال الشرعية الشعبية التي تتجدد من خلال المواقف العملية، قائلاً إن الشرعية لا تقتصر على ما تفرزه صناديق الاقتراع، رغم إقراره بأهميتها في بعض الحالات، وإنما تتجلى أيضاً في خروج الجماهير لتأكيد موقفها من القيادة والقوات المسلحة والعدوان.

وانتقل مخلوف إلى ملف الحصار، مشيراً إلى أن اليمنيين أعلنوا منذ بداية موقفهم أن الطائرات المستخدمة في الرحلات الإنسانية من مكة والمدينة لا ينبغي أن تُعامل كغيرها من الطائرات، في إشارة إلى التمييز بين الرحلات ذات الطابع الإنساني والرحلات المرتبطة بالعمليات العسكرية.

واتهم مخلوف النظام السعودي بفرض حصار استمر اثني عشر عاماً، قال إنه طال المرضى والدبلوماسيين وشرائح واسعة من الشعب اليمني، وأدى إلى حرمانهم من العلاج والإغاثة.

وفي هذا السياق، انتقد مخلوف النظام السعودي، معتبراً أن الشعب السعودي لا يتماهى بالضرورة مع سياسات آل سعود، ومتهماً النظام بالارتباط بالاستعمار البريطاني وبالعلاقة مع الكيان الإسرائيلي، وتقديم الدعم له بالمال والإمكانات.

كما انتقد التطبيع مع الكيان الصهيوني، سواء عبر مسار اتفاقيات أبراهام أو من خلال الدعم المقدم للكيان.

كما استحضر حالات تعامل فيها اليمنيون مع الأسرى بصورة إنسانية، من خلال تقديم المال لهم وتأمينهم وإسعافهم والعناية بهم، في مقابل اتهامه القوات السعودية ومرتزقتها بممارسة انتهاكات بحق الأسرى.

واعتبر أن هذه الممارسات كشفت التناقض بين الخطاب الديني السعودي وبين ما يجري على الأرض.

وقارن ذلك الالتزام اليمني بالجوانب الإنسانية والأخلاقية والمواثيق الدولية وقيم العروبة والإسلام، معتبراً أن هذا التباين يستحق التوقف أمامه.

وفي سياق انتقاداته للنظام السعودي، قال مخلوف إن السعودية باتت مرتبطة بسياسات تضعها في صف الكيان الإسرائيلي وقوى أخرى، واتهمها بقمع العلماء والمعارضين.

وأشار إلى وجود أكثر من 250 عالماً في السجون السعودية، قائلاً إن بعضهم كان محسوباً على المنظومة الدينية القائمة قبل أن يتعرض للاعتقال.

وأضاف أن المعارضين للنظام السعودي وجدوا أنفسهم بين السجن والمنفى، معتبراً أن السياسات المتبعة لم تحقق قبولاً شعبياً، سواء داخل السعودية أو في محيطها العربي والإسلامي.

واختتم مخلوف حديثه بانتقاد النظام السعودي لاستخدام الرموز والشعارات الدينية في الخطاب السعودي، معتبراً أن المواقف العملية تجاه فلسطين واليمن والأسرى والحصار تكشف حقيقة التوجهات السياسية السعودية، وأن التجربة اليمنية قدمت نموذجاً مختلفاً في العلاقة بين الشعب والقيادة وفي تحويل المواقف المعلنة إلى تحركات شعبية وعسكرية.