بين الخوف والاطمئنان..تبدأ حكاية الوعي
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
7 أكتوبر 2026مـ – 26 ربيع الثاني 1448هـ
بقلم // محمد صالح حاتم
قد يكون الخوف من سرطان الثدي أقسى أحيانًا من فكرة الفحص نفسها، فتتردد المرأة في مراجعة الطبيب، أو تؤجل الأمر أيامًا وأشهرًا، لأنها تخشى أن تسمع ما لا تريد سماعه. لكن الحقيقة أن تجاهل التغيرات التي تطرأ على الجسم لا يحمي من المرض، وأن الاطمئنان يبدأ بخطوة بسيطة: أن تعرفي وتطمئني.
سرطان الثدي قد يصيب المرأة في مراحل مختلفة من العمر، وقد لا تظهر أعراض واضحة في بدايته. لذلك فإن الوعي بصحة الثدي والانتباه إلى أي تغير جديد وغير معتاد أمر مهم، خصوصًا عندما تلاحظ المرأة وجود كتلة أو زيادة في سماكة الثدي، أو تغيرًا في حجمه أو شكله، أو تغيرات في الجلد أو الحلمة، أو خروج إفرازات غير طبيعية.
ولا يعني ظهور أي من هذه العلامات أن المرأة مصابة بالسرطان؛ فقد تكون لها أسباب أخرى غير سرطانية، لكن المهم ألا تترك المرأة الأمر للتخمين، وأن تستشير الطبيب لمعرفة السبب.
كما أن غياب الألم لا يعني بالضرورة عدم وجود مشكلة، ولذلك لا ينبغي انتظار الألم حتى تتحرك المرأة. معرفة الشكل الطبيعي للثدي والانتباه إلى التغيرات الجديدة يساعدان على اكتشاف ما يستدعي التقييم الطبي في الوقت المناسب.
وقد يكون الخوف من الفحص مرتبطًا بمعتقدات خاطئة، مثل الاعتقاد بأن اكتشاف المرض يعني نهاية الحياة، أو أن الكتلة تعني حتمًا الإصابة بالسرطان. وهذه الأفكار تزيد القلق ولا تحمي الصحة. فسرطان الثدي حالات وأنواع ومراحل مختلفة، وتختلف طرق التعامل معه بحسب حالة كل امرأة، ويمنح اكتشافه في وقت مبكر فرصًا أفضل للعلاج.
كما أن الكشف والفحوصات المناسبة لا تكون واحدة لجميع النساء، وإنما يحدد الطبيب ما يناسب كل امرأة وفق عمرها وعوامل الخطورة والتاريخ الصحي والعائلي والخدمات المتاحة.
وهنا يأتي دور الأسرة أيضًا؛ فدعم المرأة وتشجيعها على مراجعة الطبيب، ومساعدتها على تجاوز الخوف، أفضل من تركها وحيدة أمام القلق. كلمة مطمئنة أو مرافقة إلى مركز صحي قد تكون بداية قرار مهم.
لا تجعلي الخوف يتخذ القرار بدلًا منكِ. إذا لاحظتِ تغيرًا غير معتاد، اطلبي المشورة الطبية، وإذا لم تلاحظي شيئًا فاجعلي الاهتمام بصحتك عادة مستمرة.
فمن خلال الوعي تبدأ الحماية،و لأن الاطمئنان يبدأ عندما نعرف، والخطوة المبكرة خير من الانتظار والخوف.
