طوفان الأقصى في عامه الثالث.. غزة تنتصر ومحور المقاومة يكسر غطرسة الكيان
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
7 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 26 ربيع الثاني 1448هـ
تقرير || هاني أحمد علي
بعد 3 سنوات على انطلاق معركة طوفان الأقصى المباركة في الـ7 من أكتوبر 2023، لا تزال تداعيات ذلك اليوم حاضرة بقوة في فلسطين والمنطقة، بعدما تحولت المعركة التي بدأت في قطاع غزة إلى أزمة إقليمية واسعة، امتدت آثارها إلى لبنان واليمن والعراق وإيران والبحر الأحمر، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد أن نجح الكيان المؤقت في تغييبها وصارت في غياهب الجب، حيث تأتي الذكرى الثالثة في وقت ما تزال فيه غزة تواجه أوضاعاً إنسانية شديدة القسوة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 واستمرار التوترات والعمليات العسكرية.
منذ الساعات الأولى للمعركة البطولية المباركة، اعتبرت فصائل المقاومة الفلسطينية أن ما جرى يمثل تحولاً كبيراً في مسار الصراع مع الكيان الصهيوني، بينما تعامل الكيان مع الحدث باعتباره تهديداً أمنياً وعسكرياً واسعاً، وأطلق حملة عسكرية مدمرة على قطاع غزة، وخلال السنوات الثلاث، ارتفعت أعداد الضحايا الفلسطينيين إلى أكثر من 74 ألف شهيد، وفق السلطات الصحية في غزة، بالتزامن مع دمار واسع طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية، ونزوح غالبية سكان القطاع.
لم تتوقف تداعيات المعركة عند حدود القطاع، إذ دخلت دول محور المقاومة في مسارات مختلفة من المواجهة والإسناد للشعب الفلسطيني المظلوم، ففي لبنان، بدأ حزب الله تنفيذ هجمات ضد مواقع وقوات صهيونية بعد أيام من اندلاع المعركة، معلناً أن عملياته تأتي في إطار إسناد غزة والضغط على الكيان لمنع تركيز كامل قوته العسكرية على القطاع.
أما اليمن فقد اتخذ موقفاً عسكرياً وسياسياً تحت قيادة السيد القائد العلم عبدالملك بدرالدين الحوثي – يحفظه الله- معلناً دعماً للفلسطينيين في غزة، وبدأت منذ أكتوبر 2023 إطلاق عمليات باتجاه أهداف مرتبطة بالكيان الصهيوني، قبل أن تتوسع عملياتها في البحر الأحمر لتشمل استهداف سفن تقول الجماعة إنها مرتبطة بالكيان أو متجهة إلى موانئه، وقد أعلن اليمن دعمه العسكري لغزة خلال أيام قليلة من اندلاع معركة طوفان الأقصى المباركة، وقد أطلقت أول صاروخ باتجاه الكيان المؤقت في 19 أكتوبر 2023، قبل أن تبدأ في نوفمبر العمليات البحرية ضد الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر.
هذا التطور منح الجبهة اليمنية موقعاً خاصاً في المعادلة الإقليمية، بحكم الموقع الجغرافي لليمن قرب باب المندب والبحر الأحمر، حيث تمكنت العمليات العسكرية اليمنية منذ نوفمبر 2023 من التأثير على اقتصاد الكيان الصهيوني واصابته في مقتل وهو مادفع الاحتلال المجرم إلى شن هجون عدواني وقصف جوي استهدف عدد من المحافظات.
أما العراق، فقد شهد بدوره نشاطاً عسكرياً من المقاومة الإسلامية في العراق، واستهدفت خلال مراحل مختلفة القوات الأمريكية ومواقع مرتبطة بالكيان الصهيوني، في إطار إعلانها دعم غزة، وقد مثلت هذه العمليات امتداداً آخر للمعركة خارج الأراضي الفلسطينية، وإن اختلفت وتيرتها وحجمها عن الجبهتين اللبنانية واليمنية.
وعلى مستوى إيران، انتقلت المواجهة خلال السنوات الثلاث إلى مراحل أكثر مباشرة، بعدما ظلت العلاقة بين طهران والكيان الصهيوني لعقود تقوم بصورة أساسية على المواجهة غير المباشرة، وتوضح تحليلات إقليمية أن المعركة التي بدأت بعد السابع من أكتوبر أسهمت في دفع إيران والكيان إلى مواجهات مباشرة، الأمر الذي وسّع نطاق المواجهة.
وفي قلب كل هذه التطورات بقيت غزة تدفع الثمن الأكبر حتى اللحظة، فالتقارير الأممية تؤكد استمرار الحصار الصهيوني على وصول المساعدات، وتضرر قطاعات المياه والصحة والغذاء، وبقاء أعداد كبيرة من الفلسطينيين في مواقع نزوح أو مبانٍ متضررة وغير آمنة، وفي أكتوبر 2026، حذرت الأمم المتحدة من استمرار الاحتلال في فرض الحصار على إدخال المعدات والمواد الأساسية اللذان يهددان بتقليص برامج الغذاء والمساعدات الإنسانية في القطاع.
لقد كشفت معركة طوفان الأقصى عن الوجه الدموي القبيح للعدو الصهيوني، الذي واجه عجزه العسكري الميداني الفاضح أمام سواعد المجاهدين الأبطال في قطاع غزة، بارتكاب أبشع مجازر الإبادة الجماعية وحروب الإبادة ضد المدنيين والأطفال والنساء، وعلى مدى ثلاثة أعوام من الحصار والعدوان، قدم الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية أروع ملاحم الصبر والفداء والتضحية، مسطراً معجزة إنسانية وعسكرية أبهرت أحرار العالم، وأثبتت أن دماء الشهداء وتضحيات المجاهدين هي الوقود الذي يغذي شعلة المقاومة ويمدها بالقوة والمنعة.
وفي قلب هذه الملحمة البطولية، تجلى الدور التاريخي والاستراتيجي لمحور المقاومة بكل مكوناته وقواه الحية، مؤكداً وحدة الساحات وتكامل الجبهات في مواجهة الكيان المؤقت وحماة مشروعه الاستعماري، من جبهة لبنان الأبيّة حيث سطر حزب الله ملاحم العزة ورسخ قواعد الإسناد والردع، مروراً بالمقاومة الإسلامية الباسلة في العراق وسوريا، وصولاً إلى الموقف اليمني الإيماني والثوري المشرف.
لقد خرج الشعب اليمني العظيم وجيشه البطل وقواته المسلحة من أعماق المعاناة والحصار ليلتحق بركب معركة الشرف والكرامة، فارضاً حصاراً بحرياً مطبقاً على الملاحة الصهيونية وداكاً عمق الكيان بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، تأكيداً على أن فلسطين ليست وحدها وأن محور المقاومة يمثل جسداً واحداً يستل سيفه دفاعاً عن الأمة ومقدساتها.
مرور ثلاثة أعوام من ملحمة طوفان الأقصى يكرس يقيناً حتمياً بأن الكيان الصهيوني المجرم يسير بخطى حثيثة نحو زواله الحتمي وتفككه الداخلي، فالضربات الموجعة التي تلقاها على مختلف المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية والنفسية قد أصابت منظومته الاستراتيجية في مقتل، وإن جبهات الإسناد في محور المقاومة، وفي طليعتها الشعب اليمني الأحرار، تثبت أن موازين القوى في المنطقة قد انقلبت لصالح قضايا الأمة العادلة، كما أن دماء الشهداء الأبرار، وفي مقدمتهم قادة المقاومة العظماء أثمرت عزة وكرامة وإصراراً على مواصلة طريق الجهاد حتى دحر الغاصب وتحرير كل شبر من أرض فلسطين الطاهرة، وإسقاط كل مشاريع التطبيع والهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة إلى الأبد.
