خفايا لاتُنسَى

1

ذمــار نـيـوز || مقالات ||

5 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 24 ربيع الثاني 1448هـ

بقلم// صفوة الله المهدي الأهدل

في قصص الأسرى المحررين حكايا حزينة، وخفايا مؤلمة، وجرائم فضيعة يندى لها جبين الإنسانية؛ عندما تنظر إلى عين كل أسير أو إلى ملامح وجهه والآثار التي على جسده وهو يقص عليك ماجرى له في غياهب السجون وخلف قضبان كل زنزانة ترى العجب العُجاب، يحاول في كل كلمة ينطقها أن يوصل إليك الفكرة حول بشاعة الصورة وفضاعة المشهد.

دموعهم جراحهم وآثار تعذيبهم تشهد بعمق الألم والمعاناة وتحكي ماجرى وماحصل لهم في الأسر، الأشد وجعًا في ذلك على القلب والأكثر إيلامًا على النفس أن الذي يأسرك ويقتادك مكبلًا بالسلاسل والقيود إلى السجن، ويقوم بتعذيبك ليل نهار، ويتفنن في ابتكار طرق جديدة لتعذيبك هو ابن بلدك ووطنك. لا أعلم كيف نجح عدونا أن يُفرّق بيننا؟! ويزرع في قلبه الضغينة علينا؟! كيف أفلح أن يغرس في نفسه الحقد والغل ضدنا؟! أن يحشو عقله بأفكار وأقوال كاذبة عنا؟! بل الأكثر صدمة من ذلك أنه كيف له أن يُصدّق عدونا علينا؟! وكيف استطاع خلع رابطة الدم والهوية التي بيننا وانجر خلف عدونا؟! كيف طاوعه قلبه على أن يتخلّى عن دينه وأمته ويذهب إلى الجبهات لقتالنا عوضنا عن عدونا؟! كيف قَبِل أن يكون سجّاننا وقاتلنا؟!

تُرى ماالذي فعله عدونا؟ وماذا صنع حتى استطاع أن يؤثر على عقله وهو ابن هذا البلد وهذه الأمة وصاحب ملة الإسلام؟ ماذا عمل عدونا حتى جعله يستحل حرمة دمنا ومالنا؟! بل مامدى تأثير باطل عدونا حتى جعله يستلذ بتعذيبنا وقتلنا وهو يكبر الله تمامًا كما فعل قتلة الإمام الحسين حين احتزوا رأسه الشريف والطاهر وهم يكبِّرون الله ويهللون ولم يعلموا أنهم بذلك قتلوا التكبير والتهليل.

ماحصل للشهيد عبدالقوي الجبري الذي تم دفنه حيًا، والشهيد الآخر الذي تم قتله ثم رمي جثته إلى أسفل، وشهداء آخرين تم إعدامهم ورمي جثثهم، وشهيد تم التمثيل بجثته مؤخرًا فضلًا عمن تم تعذيبهم بالصعق بالكهرباء، والضرب، والاعتداءات الجسدية، والتعليق، وغيرها ليست قصص تم نسجها من عالم الخيال؛ بل للأسف قصص تم كتابتها من واقع الحال، قصص جرت أو بالأحرى جرائم نكراء حصلت في وسط أُمَّة الإسلام على أيدي أُناس يُقال أنهم متدينون يدّعون الإيمان، والإسلام منهم براء، وفي عالم مملوء بالحقوق الإنسانية والقوانين الدولية، هؤلاء لايمدون للإسلام بصلة ولايمثلونه بتاتًا لا من قريب او من بعيد؛ لأن رسول الله قال:” إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور” ،نهى عن التمثيل بجثة أحد حتى ولو كان كلبًا عقور بينما هم يمثّلون بجثث شهدائنا، نهى عن تعذيب الأسرى بينما هم يتفننون في تعذيب أسرانا، فأين هم من منهج رسول الله وأين هم من منهج الإسلام؟!

منهج هؤلاء نفس منهج أولئك الذين مثّلوا بجثة الإمام زيد “جرّدوه من ملابسه” بعد أن صلبوه، أيضًا نفس أولئك الذين جرّدوا الإمام الحسين من ملابسه بعد أن قتلوه واحتزوا رأسه، لولا أنه لبس ملابس مهترئه سابقًا لعلمه بخساستهم ودنائتهم وحقارتهم، قوم لا أمان لهم، قوم هم أشد كفرا ونفاقا: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا}.