صنعاء الأبية: صمودٌ يواجه إفلاس العدوان السعودي الغاشم
ذمــار نـيـوز || مقالات ||
5 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 24 ربيع الثاني 1448هـ
بقلم// فاطمة محمد المهدي
إن الغارات الغاشمة التي استهدفت مدينة صنعاء، وطالت الأعيان المدنية وتسببت في إزهاق أرواح بريئة داخل مستشفى الأمومة والطفولة في السبعين، إنما تدل على تخبط وإفلاس هذا العدو المجرم.لم تكن صواريخ العدوان السعودي الليلة الماضية سوى ترجمة دموية لعجز ميداني كامل، فلجأ النظام السعودي بافتضاح إلى استهداف الأعيان المدنية وترهيب المرضى والأطفال.
حين تمتد يد الغدر لتطال مستشفى السبعين للأمومة والطفولة، وتزهق أرواحاً بريئة كانت تبحث عن الدواء والأمان، تتكشف أصدق صور السقوط الأخلاقي والإنساني لهذا التحالف. وفي لحظات القصف، يتحول المكان الذي يفترض أن يكون ملاذاً آمناً للمرضى والأطفال إلى مساحة للخوف والهلع؛ أمهات يحتضنَّ أطفالهن، ومرضى يصارعون أوجاعهم، وأسر تعيش لحظات قاسية لا ذنب لها فيها سوى أنها كانت تبحث عن العلاج والأمان.
إن استهداف المرافق الصحية لن يمنح المعتدي نصراً موهوماً، بل يوثق جريمة نكراء تثبت تخبطه أمام صلابة هذا الشعب الأبيّ وعزيمته. إن المستشفيات ودور الرعاية وجدت لحماية الأرواح وإنقاذ المرضى، وتعريضها للقصف أو الخطر يضاعف من معاناة المدنيين، ويجعل الجراح فوق الجراح، في بلد أنهكته سنوات الحرب والحصار.
مهما تمادى العدوان في إجرامه، فلن يكسر إرادة يمن الإيمان والحكمة؛ فشعبنا الذي واجه سنوات الحصار والدمار، أثبت دوماً أنه عصيٌّ على الانكسار. قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139] صنعاء تنهض اليوم من بين الركام أشمخ من الجبال، واثقة بنصر الله، ومتمسكة بحقها المشروع في الدفاع عن كرامتها وسيادتها.
رغم مشاهد الدمار والألم، تبقى صنعاء شاهدة على صمود شعب لم تستطع سنوات القصف والحصار أن تنتزع منه إرادته، ولا أن تطفئ تمسكه بأرضه وكرامته. رسالتنا لكل معتدٍ يراهن على الرعب: لقد جربتم شتى صنوف القصف والحصار، فما زادنا ذلك إلا ثباتاً ويقيناً بزوال طغيانكم. قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156] قد تهتز جدران المدن بفعل الحقد، لكن الإرادة اليمنية لا تلين، وراية العزة تظل مرفوعة،صنعاء تقاوم.. والعدوان إلى زوال!
