العميد شمسان: شلُّ العصب الاقتصادي للسعودية يكسر معادلة العدوان ويجعل الاستجابة لمطالب صنعاء المخرج الوحيد
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
3 أكتوبر 2026مـ – 22 ربيع الثاني 1448هـ
أكّد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن أدخنة الحرائق المتصاعدة في منشآت أرامكو السعودية، تُشير بوضوح إلى السياق الذي تدور فيه الأحداث الميدانية، لافتًا إلى أن النظام السعودي بات مُجبرًا على تحمّل الأضرار والخسائر بصمت، وأن عليه إدراك أن اعتداءاته المتكررة واستهدافه للمدنيين والأعيان المدنية في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، قد ارتدت عليه في مختلف الاتجاهات.
وأوضح العميد شمسان في حديثه لقناة “المسيرة”، اليوم السبت، أن العصب الاقتصادي للنظام السعودي المتمثل في النفط وهو المصدر الأساسي لـرؤية 2030، أصبح اليوم في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية، مؤكّدًا أن مستويات التحميل والتصدير تراجعت إلى أدنى مستوياتها نتيجة الأوضاع في مضيق هرمز واستهداف خط (شرق – غرب) ومنشآت أرامكو في ينبع وجيزان ونجران وأبها، مما أدخل الرؤية الاقتصادية السعودية في أسوأ مستوياتها.
وأشار إلى أن الأحداث أثبتت فشل المنظومات الدفاعية للعدو، سواء تلك التي تم شراؤها أو المنظومات المُستأجرة من اليونان وغيرها، وإلى مغادرة قوات جوية مساندة كالقوات الإيطالية التي انسحبت من قاعدة الطائف الجوية، مؤكّدًا أن هذه الخسائر المتراكمة وفقدان الخيارات كشفت كلفة المواجهة الباهظة، ومشدّدًا على أن صنعاء أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، وأنه لم يتم الوصول بعد حتى إلى نصف الطريق نحو الذروة من التصعيد.
ولفت العميد شمسان إلى أن صنعاء تدرك أنها تخوض مواجهة مع الأمريكي والعدو الإسرائيلي والبريطاني باعتبار النظام السعودي أداة تنفيذية، مبينًا أن تنفيذ عملية جيزان بعشرات الصواريخ والمسيّرات يعكس الانتقال من استراتيجية “اقتصاد النيران” إلى الزخم الناري المباشر، وهو ما يؤكد وجود مخزون استراتيجي مسخر لكسر الحصار ومواجهة العدوان.
وبالحديث عن معادلة الردع المزدوج، أوضح شمسان، أن استمرار الجرائم السعودية يرفع سقف الرد ويوسع دائرة الضربات لتطال نقاطًا حساسة في العمق السعودي، حيث كان الرد المباشر على محاولات استهداف العاصمة صنعاء بقصف العاصمة السعودية الرياض، تثبيتًا لمعادلة أن “استهداف صنعاء يقابله استهداف الرياض”.
وكون أعمدة الدخان في منشآت أرامكو تفضح التكتم السعودي، والتوسل بالمقدسات دليل إفلاس ومأزق حقيقي، يؤكّد العميد شمسان أن ألسنة اللهب وأعمدة الدخان المتصاعدة لعدة كيلومترات في منشآت أرامكو، وفي مقدمتها الاستهدافات الدقيقة لثمانية مواقع في حقل “الغوار” الذي يُعد أكبر حقل نفطي في العالم، والخزانات المجاورة لمطار الرياض، تؤكد أن جميع المنشآت الحيوية للنظام السعودي باتت ضمن بنك أهداف القوات المسلحة اليمنية.
وأوضح أن درجات الحرارة العالية والانبعاثات المرصودة عبر الأقمار الصناعية تُشير إلى تنفيذ عمليات دقيقة تفوق بأثرها ما حدث في سبتمبر 2019م، لافتًا إلى أن لجوء النظام السعودي إلى فرض حالة تكتم إعلامي غير مسبوقة، وتحذير المواطنين والمقيمين من تصوير أو تداول المشاهد تحت طائلة العقوبات الصارمة، يشبه التكتيك العسكري والرقابة الصارمة التي يفرضها كيان العدو الصهيوني أثناء تعرضه للضربات الصاروخية، محاولاً إخفاء حجم الخسائر، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن صور الأقمار الصناعية وأعمدة الدخان في السماء لا يمكن حجبها أو التغطية عليها.
ولفت الخبير العسكري إلى أنه وعقب سقوط خيارات التحشيد الداخلي وتفكيك القوات المسلحة اليمنية لتلك الورقة، وبعد فشل التباكي على الملاحة الدولية عقب تطهير الساحل الغربي، استنجد النظام السعودي بتوظيف ورقة “المقدسات” ضد الشعب اليمني المسلم، واصفًا هذا التوظيف بـ “الجريمة الكبرى”، خصوصًا وأن الشعب اليمني هو من انتصر للقرآن ولمكة في الوقت الذي أساء فيه الغرب وترامب للمقدسات الإسلامية، ومؤكدًا أن الرياض تعيش مأزقًا حقيقيًا بعد سقوط جميع رهانها؛ إذ كانت تراهن على الحماية الدولية وافتعال أزمة طاقة لكسب التعاطف العالمي، إلا أن العالم بات اليوم مشغولًا بصراعاته وأوضاعه الإقليمية والدولية المتفجرة، مما يترك النظام السعودي وحيدًا في مواجهة التبعات المباشرة لاستمرار عدوانه على اليمن.
ولأن أزمة الطاقة العالمية تعصف بالأمريكي وحلفائه، بتزامن مع سقوط كافة الرهانات السعودية بواشنطن والمنطقة، أكد الخبير العسكري أن أمريكا وحلفاءها يعيشون واقعًا مأزومًا إلى أعلى المستويات، جراء الحسابات التقديرية الخاطئة؛ حيث توهم الأمريكي أن عمليات الاغتيال واستهداف القدرات وأحداث الشغب واختراقات الداخل ستؤدي إلى إسقاط النظام في إيران، إلا أن الواقع انقلب رأسًا على عقب بعدما تحول مضيق هرمز إلى ورقة قوة بيد طهران، ما أدى إلى إغلاق نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية وخسارة الأسواق اليومية لقرابة 600 مليون برميل.
وأوضح شمسان أن لجوء الوكالة الدولية للطاقة والجانب الأمريكي للسحب المستمر من المخزونات الاستراتيجية هبط بها إلى أدنى مستوياتها منذ ثمانينيات القرن الماضي (1980-1982م)، مع انعدام القدرة على تعويض هذا النقص أو الوصول إلى حالة الاستقرار، مشيرًا إلى أن هذا التدهور يتضاعف مع استمرار الترتيبات والحسابات الخاطئة للنظام السعودي، مضيفًا أن رهانات الرياض على إكمال المشروع الصهيوني للسيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب قد سقطت تمامًا؛ بفعل العمليات اليمنية الدقيقة التي فككت تلك التحشيدات الميدانية بمهنية وعمليات جراحية عالية، ما أوقع النظام السعودي ومعه الأمريكي، في فخ المواجهة المباشرة.
ولفت إلى أن الرياض كانت تراهن على ارتفاع أسعار النفط لتعويض خسائرها المادية السابقة، إلا أن شلل إمداداتها وتوقفها الكامل وضع العصب الاقتصادي السعودي أمام طريق مسدود، بعد أن سقطت كافة الخيارات العسكرية والسياسية التي أعدتها واشنطن والرياض بالمنطقة.
وأوضح أن حساسيات أسواق الطاقة الأوروبية، لا سيما مع دخول فصل الشتاء وتوقيع العقود المسبقة، تتفاقم اليوم بفعل عجز النظام السعودي عن الإيفاء بتعهداته لزبائنه في أوروبا، مشيرًا إلى أن استهداف صنعاء للأصول الناقلة للنفط واستهداف قرابة 9 إلى 10 سفن نفطية سعودية أجبر بعضها على الجنوح نحو طرق بديلة وغير مجدية كقناة السويس أو خط “سوميد”، وهو ما يضاعف التكاليف المالية والزمنية ويُسقط الجدوى الاقتصادية.
وبيَّن شمسان أن تعطيل خط (شرق – غرب) واستهداف ثلاث محطات ضخ أساسية أدى إلى تعطيل نحو 5 ملايين برميل من التصدير اليومي، وإحداث شلل في موانئ التصدير الرئيسية، مؤكدًا أن هذه العمليات الجراحية والدقيقة طالت بنك أهداف واسعًا يمتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، ما تسبب في خسائر باهظة للرياض تُقدر بمليارات الدولارات وتراجع مستمر في القيمة السوقية لشركة “أرامكو” لفقدانها عنصر الأمن والاستقرار.
ويلفت إلى أن تراجع الحصة السوقية للسعودية بالأسواق الشرقية دفع دولاً كبرى مثل الصين لبحث مصادر بديلة، مبينًا أن محاولات الرياض خفض أسعار النفط لاستعادة أسواقها لم تُجدِ نفعًا أمام تراكم الخسائر في الأصول والتأمين، وموضحًا أن استهداف الرياض بأكثر من عشرين صاروخًا اعتراضيًا سعوديًا فشل في منع الوصول المباشر للصواريخ اليمنية إلى أهدافها، تمامًا كما حدث في ضربات جيزان وينبع التي أظهرت أن وجود منظومات الدفاع الجوي وعدمها سواء.
ونوه إلى أن الرياض تتخبط بين الإنفاق الدفاعي الهائل واستدعاء الحماية الدولية، في حين أن الحل الأقرب والأجدى هو القبول بما طرحته صنعاء منذ عام 2022م، والتخلي عن العدوان والغطرسة، ورفع الحصار والتجويع عن الشعب اليمني والتوقف عن نهب ثرواته، مؤكدًا أن ما تفرضه صنعاء اليوم هو واقع ميداني وقدرات استراتيجية حاسمة وليست مجرد شعارات.
أمّا عن تجفيف المقدرات الاقتصادية للرياض الذي يحول الضربات إلى مكاسب سياسية ويجفف منابع الإرهاب؛ فقد أكّد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن الحرب ما هي إلا ممارسة للسياسة بطريقة أخرى، وأن السياسة تقوم بالأساس على الاقتصاد، لافتًا إلى أن ضرب القدرات الاقتصادية للعدو يتحول مباشرة إلى نجاح وإنجاز سياسي يكسر أهداف الحرب الميدانية، وموضحًا أنه إذا لم تتحول الانتصارات إلى إنجازات سياسية فإنها تُعد خسائر وليست نجاحات.
وأوضح أن تعطيل القدرات الاقتصادية للنظام السعودي من قبل القوات المسلحة اليمنية يُسهم بشكّلٍ مباشر في تجفيف منابع الإرهاب في المنطقة والعالم، لافتًا إلى أن عوائد النفط السعودي والخليجي هي التي مولت الجماعات والتنظيمات الإرهابية والتشكيلات المسلحة في الداخل اليمني عبر العقود والسنوات الماضية.
ويخلص العميد شمسان، للقول: إن “معادلات كسر الحصار التي تفرضها القوات المسلحة اليمنية ترفع كلفة العدوان وتجعل كل يوم إضافي في المواجهة كارثة أكبر على النظام السعودي الذي بات عاجزًا عن تمويل الحرب، ودفعته الأزمة للاقتراض والاستدانة من عشرة بنوك أجنبية، وهي سابقة تاريخية لمملكة كانت تسجل فائضًا سنويًا في ميزانيتها”، مبيّنًا أن الموازنة السعودية الأخيرة سجلت عجزًا يقارب 200 مليار ريال سعودي، ومؤكّدًا أن محاولات السعودية للمكابرة والتغطية على حجم الخسائر، وامتصاص ضربات القوات اليمنية بصمت للظهور بمظهر “القوة العظمى”، لن تُغير من الواقع شيئًا وإنما ستعجل بسقوطها أسرع مما تتوقع.
