الحدّاد يستعرض بالأرقام: الاقتصاد السعودي دخل مرحلة الهشاشة وخسائر النفط والحصار تهدّد الميزانية والاستثمارات
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
2 أكتوبر 2026مـ – 21 ربيع الثاني 1448هـ
أكد الخبير الاقتصادي رشيد الحدّاد أن الاقتصاد السعودي دخل مرحلة اتسمت بالهشاشة وضعف القدرة على امتصاص الصدمات والمتغيرات السياسية والاقتصادية، خلافاً للصورة التي حاولت القيادة السعودية تقديمها عن متانة الاقتصاد.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، أرجع الحدّاد ذلك بصورة أساسية إلى اعتماد المملكة الكبير على عائدات النفط، في وقت تعرضت فيه مبيعات الخام وإمداداته لاضطرابات مرتبطة بالمتغيرات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز وتداعيات الحصار اليمني على حركة صادرات النفط.
وأوضح الحدّاد أن الاقتصاد السعودي اعتمد بنسبة تقارب 80% على عائدات مبيعات النفط، وهو مورد لم يكن مستقراً، سواء بسبب تقلب الأسعار في الأسواق الدولية وخضوعها للعرض والطلب، أو بسبب عدم استقرار الإمدادات في ظل المتغيرات الجديدة الناتجة عن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران وما سببه من أزمة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن العجز في الميزانية بلغ، وفق المعطيات التي عرضها، نحو 51 مليار دولار، مقابل تقديرات سابقة للعام 2026 كانت تتحدث عن 45 مليار دولار، معتبراً أن الفجوة المالية اتسعت في الوقت الذي كانت فيه السعودية تواجه ديوناً متزايدة وتبحث عن مزيد من القروض من الداخل والخارج.
وقال إن ديون السعودية تجاوزت 450 مليار دولار، وهو مبلغ كان يعادل نحو 30% من الناتج المحلي وفق الأرقام التي كانت تُعلنها المملكة، معتبراً أن التحول من دولة كانت تقدم القروض إلى دول أخرى إلى دولة تبحث عن القروض لتغطية عجزها المالي عكس حجم الضغوط التي فرضت نفسها على الاقتصاد السعودي.
وتطرق إلى الاحتياطيات النقدية الأجنبية، موضحاً أنها تراجعت بأكثر من 600 مليار دولار إلى حدود 400 مليار دولار، وقال إن هذه الأموال لم تكن تحت القرار السعودي المباشر، وإنما ارتبط قرار استخدامها بالولايات المتحدة، نتيجة استثمارات وأموال جرى تحويلها إلى أدوات وأصول أمريكية.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن السعودية حاولت تقديم مؤشرات عن نمو صادراتها غير النفطية، مستشهداً بحديث محمد بن سلمان عن ارتفاعها منذ عام 2015 حتى 2026 بنسبة 150%، لكنه رأى أن هذه الزيادة، رغم التطور الذي شهدته صناعات البتروكيماويات والأسمدة وتدفق الاستثمارات، لم تمنع تراجع ثقة المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية في ظل التطورات الأخيرة.
وأكد أن الميزانية السعودية أبقت الإنفاق على الدفاع والأمن عند مستويات مرتفعة، تجاوزت 75 مليار دولار، في الوقت الذي أظهرت فيه البيانات السعودية نفسها تراجع صادرات النفط.
ولفت إلى أن ميزانية 2027 تحدثت عن تراجع الصادرات النفطية من 9.5 مليون برميل يومياً إلى 7.5 مليون برميل، فيما كانت الصحافة الدولية تتحدث عن تراجعها إلى أقل من 3 ملايين برميل، وربما أقل من مليوني برميل يومياً، مضيفاً أنه حتى بافتراض الرقم الوارد في الميزانية السعودية، فإن فقدان مليوني برميل يومياً كان يعني خسارة كبيرة في الإيرادات.
كما لفت إلى أن السعودية لم تعترف حتى ذلك الوقت بكامل تداعيات الحصار اليمني على صادراتها النفطية، رغم توقف شبه كلي للإمدادات التي كانت تمر عبر جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وربط ذلك بارتفاعات كبيرة في عائدات أرامكو خلال الربع الثاني من العام.
وقدّر الحدّاد الخسائر الناجمة عن تراجع مبيعات النفط بنحو 70 مليار دولار، على أساس فقدان مليوني برميل يومياً، لكنه أكد أن الخسائر الحقيقية تجاوزت 150 مليار دولار، لأن التراجع الكبير في صادرات النفط انعكس بصورة مباشرة على ميزانية الدفاع والأمن وسائر النفقات الحكومية.
وأضاف أن الميزانية الجديدة واجهت اضطراباً رغم تقليص الإنفاق على التعليم، إلى جانب توجه سعودي نحو بيع مزيد من الأصول ورفع تكلفة الخدمات على المواطنين، مع اعتراف بارتفاع معدلات التضخم التي توقع أن تتجاوز 2.5% بنهاية العام.
ورأى أن السعودية اعترفت جزئياً بوجود أزمة وضغوط مالية، لكنها في الوقت نفسه تمسكت بخيار الاقتراض لتغطية العجز ومحاولة احتواء حالة الانكماش، مؤكداً أن الانكماش لن يتوقف عند النسبة المعلنة البالغة 3.6% خلال العام التالي بسبب ما وصفه باستمرار قرار “الحصار مقابل الحصار، والتصعيد مقابل التصعيد”.
وأشار إلى أن ما حدث داخل السعودية من استهداف قطاعات نفطية مهمة واستراتيجية، بدءاً من جيزان وصولاً إلى بقيق وينبع، كانت له تداعيات واسعة على الاقتصاد، إلى جانب تأثيره في ثقة الأسواق الدولية بالسعودية واهتزاز صورتها الاقتصادية، وهو ما انعكس على أداء الاقتصاد والاستثمارات خلال المرحلة التالية.
وأكد أن السعودية كانت قادرة على تجنب جزء من هذه التداعيات إذا أوقفت الحصار واستجابت للمطالب المتعلقة برفعه وصرف رواتب موظفي الدولة اليمنية، إلى جانب إعادة الأموال اليمنية الموجودة في البنوك السعودية.
وأوضح أن هذه الأموال كانت مرتبطة بمبيعات النفط اليمني وموجودة في حسابات معروفة لدى البنك الأهلي السعودي، معتبراً أن صرف رواتب موظفي الدولة اليمنية لا يمثل منحة سعودية، وإنما يتعلق بأموال يمنية.
وانتقل الحدّاد إلى الحديث عن الإنفاق السعودي داخل اليمن، فقال إن المملكة كانت قادرة على دفع عشرات المليارات من الدولارات لتخريب اليمن، لكنها لم تكن مستعدة لدفع مليار دولار لبناء البلد.
ونوّه إلى أن السعودية دفعت مليارات الدولارات على المدرعات والأسلحة والطائرات التي استخدمت في تدمير الجسور والمدارس والبنية التحتية اليمنية، بينما لم تكن مستعدة لتوفير شحنة ديزل لتحسين استقرار الكهرباء في المحافظات الجنوبية، أو لتحسين خدمات المياه والتعليم والصحة.
وتابع قائلاً: إن مقارنة قيمة المدرعات والأسلحة الحديثة التي دفعت بها السعودية بمستوى الإنفاق على الخدمات أظهرت أن المملكة أنفقت مليارات الدولارات في قتل اليمنيين، بينما لم تكن مستعدة لإنفاق ملايين الدولارات في بناء اليمن أو معالجة جراح اليمنيين.
وأضاف أن الأمر امتد إلى تدمير البنية الأساسية لقطاع الأسماك ومواطن الثروة السمكية، متسائلاً عن المشاريع الحقيقية التي أنشأتها السعودية في المحافظات الجنوبية، وما إذا كانت قد بنت مدرسة واحدة أو قدمت مشروعاً حقيقياً لهذه المناطق.
واستشهد بفضيحة المولدات الكهربائية الأخيرة، قائلاً إنها كانت مدمرة وخارجة عن الجاهزية، وأنها لم تكن منحة سعودية، وإنما كانت مرتبطة باتفاق مع شركة سعودية وبعض السلطات في تلك المحافظات.
وحذر أبناء المحافظات الجنوبية من اتساع المؤامرة، مشيراً إلى نهب المعادن والثروات المعدنية في حضرموت وأبين وشبوة، ونهب الرمال السوداء، والنفط، والغاز، وتهريب الغاز والنفط عبر الشواطئ والطرق المرتبطة بمأرب وصافر.
وخلص الحدّاد إلى أن استمرار هذا الوضع كان مرتبطاً بمساعي السعودية للحيلولة دون قيام يمن مستقر ومزدهر، لأن الموقع الجغرافي لليمن وعدد سكانه وثرواته كان سيغير موازين الزعامة في المنطقة والإقليم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنيمنياً قوياً ومتقدماً ومزدهراً كان سيؤدي إلى سحب البساط من الدور السعودي في المنطقة، وصولاً إلى جعل المملكة مجرد تابع لليمن الكبير والقوي، وربط ذلك بتقارير وتوصيفات تاريخية تتحدث عن ارتباط نهاية المملكة ببداية قوة اليمن.
