الجندي: العداء السعودي لليمن أزلي وثورة 21 سبتمبر أسقطت الوصاية على البلد

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 20 ربيع الثاني 1448هـ

أكد نائب رئيس مجلس الشورى، عبده محمد الجندي، أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر شكّلت محطة تاريخية أعادت الاعتبار لقضية السيادة والاستقلال والقرار الوطني، وتمكنت، رغم محدودية الإمكانات واتساع الجبهة المعادية، من وضع حد لحالة الارتهان والوصاية السعودية على القرار اليمني.

وفي لقاء خاص على شاشة المسيرة بيّن الجندي أن الثورة أثبتت حضورها باعتبارها قضية وطنية قائمة على الحرية والاستقلال والسيادة، مستندة إلى الإيمان بالله وعدالة القضية، وهو ما انعكس في تغيير موازين القوى لمصلحة الشعب اليمني، وكشف عن امتلاك اليمنيين قدرات حقيقية تمكنهم من خوض مواجهة طويلة وتحمل تبعاتها وتضحياتها.

ولفت إلى أن القيادة اليمنية تعاملت مع الشعب بمكاشفة كاملة بشأن حجم التضحيات، الأمر الذي عزز الثقة المتبادلة بين القيادة والجمهور، ورفد حالة الصمود في مواجهة العدو السعودي، مؤكدًا أن خروج الملايين في مختلف المحافظات استجابة لدعوات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يجسد مستوى التماسك الشعبي والثقة بالقيادة.

وانتقل الجندي إلى جذور العلاقة مع العدو السعودي، مستحضرًا دوره في مواجهة ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وإعلان الجمهورية، مبيننا أن الرياض خاضت على مدى ثمانية أعوام حربًا ضد الجمهورية والثورة، وكانت من الأعداء التاريخيين للمشروع الجمهوري، قبل أن يحول صمود الثورة ومساندة مصر بقيادة جمال عبد الناصر والجيش المصري دون تحقيق أهدافها.

ورأى أن الوقائع التاريخية تكشف تناقضًا بين المواقف السعودية السابقة والحاضرة، ولا سيما مع الترويج لعناوين تتحدث عن الدفاع عن الجمهورية، معتبرًا أن ما يقدمه التاريخ من شواهد يستدعي مراجعة حقيقة الدور السعودي تجاه اليمن.

وتطرق إلى مسار التدخل السعودي بمشاريع وطنية أخرى، وفي مقدمتها مشروع الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، مشددا على أن مشروعه كان قائمًا على استقلال القرار اليمني والسيطرة على الموارد والمياه الإقليمية والدولية، وأن اغتياله مثّل استهدافًا لمشروع وطني يتجاوز شخص صاحبه، لافتا إلى أن العدو السعودي عمل على هذا المسار بدء باستهداف الحمدي ووصولاً إلى الرئيس الشهيد صالح الصماد، مستندًا في حديثه إلى ما وصفه بروايات وشهادات تاريخية حول أدوار سعودية في تلك المرحلة.

وفيما يتعلق بالتصعيد الراهن، شدد نائب رئيس مجلس الشورى على أن الشعب اليمني يطالب بحقه في الحرية والاستقلال والسيادة واستثمار ثرواته، معتبرًا أن استمرار التدخل الخارجي ومحاولات التحكم بالموارد اليمنية يمثل امتدادًا لسياسة الوصاية.

وبحسب الجندي، فإن استخدام المال لاستقطاب يمنيين والزج بهم في مواجهة بعضهم بعضًا لم يغير من حقيقة الموقف الشعبي، كما أن محاولة توظيف العناوين المذهبية والمناطقية والطائفية لا يمكنها، من وجهة نظره، تفكيك وحدة المجتمع اليمني أو حرف معركته عن أهدافها.

وخصّ محافظة تعز بالحديث، معتبرًا أن أبناءها أكبر من الاختزال في عناوين حزبية أو مناطقية أو مذهبية، وأن الرهان على استخدامهم في مواجهة القوات المسلحة والشعب اليمني لن يحقق أهدافه، في ظل ارتفاع مستوى الوعي الشعبي.

وانتقد الجندي استهداف العدو السعودي للأسواق والمنازل في تعز، معتبرًا أن الغاية منه إبقاء المعركة داخلية ودفع اليمنيين إلى الاقتتال فيما بينهم، مشيرًا إلى أن الوعي الشعبي، ولا سيما في تعز، بات أكثر قدرة على إدراك هذه الرهانات.

وحول معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” وصفها الجندي بأنها معادلة قائمة على العدل، جاءت بعد سنوات من خفض التصعيد ومحاولات الوصول إلى تفاهمات سياسية، معتبرًا أن استمرار الحصار والتصعيد السعودي فرض على اليمنيين اعتماد خيارات مقابلة.

وينوه إلى أن سنوات العدوان دمرت جانبًا واسعًا من البنية التحتية اليمنية، الأمر الذي دفع اليمنيين إلى الاعتماد على قدراتهم الذاتية، وأضعف، رهانات العدو السعودي على إخضاعهم عبر استهداف المنشآت أو ممارسة الضغوط الاقتصادية والعسكرية.

واعتبر أن تحرير المديريات الست في الساحل الغربي، وفي مقدمتها المخا وباب المندب، كشف فشل الرهانات العسكرية التي راهن عليها الأعداء في الوصول إلى صنعاء، مشددا على أن استعادة هذه المناطق الاستراتيجية انتصارًا للسيادة والوحدة والاستقلال.

وبشأن ما يسمى بـ«الشرعية»، تساءل الجندي عن طبيعة الشرعية التي تستند إليها القوى المدعومة سعوديًا، مؤكدًا أن الشرعية الحقيقية هي شرعية الشعب، وليست تلك التي تمنحها دولة خارجية.

كما رفض اختزال اليمنيين في انتماءات مذهبية أو مناطقية، مؤكدًا أن الشعب اليمني تجاوز هذه التصنيفات، وأن الرهان على تقسيمه أو استقطاب بعض مكوناته لمواجهة بعضها الآخر يخدم استمرار التدخل الخارجي.

وتطرق كذلك إلى تعامل العدو السعودي مع القوى التي كانت ضمن تحشيداتها خلال فترة الهدنة، معتبرًا أن استبدال عناصر بأخرى، وإحلال التكفيريين محل ما كان يسمى بالجيش الوطني، يعكس طبيعة التعامل مع الأدوات التي يجري استخدامها وفق مقتضيات المعركة.

وفيما يتصل بالترويج لاتهامات تستهدف اليمن تحت عناوين دينية، وخصوصًا توظيف مكة والمقدسات الإسلامية في الخطاب التصعيدي، رفض الجندي تلك الادعاءات، مشدد على أنها لا تنسجم مع العقل والمنطق والإنسانية والإسلام، ومؤكدًا أن القوات المسلحة اليمنية، تخوض مواجهتها دفاعًا عن قضاياها الوطنية ولا تستهدف الشعوب العربية والإسلامية.

وأضاف :”إن استحضار الفتاوى ومحاولات بناء تحالفات جديدة لن يحول دون استمرار اليمن في المطالبة بفك الحصار واستعادة ثرواته وانتزاع استقلاله”، معتبرًا أن الوقائع والتضحيات والمواقف تجاه قضايا الأمة هي المعيار الحقيقي للحكم على المواقف.

ودعا الجندي أبناء اليمن الموجودين ضمن تحشيدات العدو السعودي إلى العودة إلى حضن الوطن ، مؤكدًا أن من يعود إلى صف شعبه سيجد مكانه بين أهله، موجها رسالة خاصة إلى أبناء تعز للعودة إلى محافظتهم وإخوانهم، معتبرًا أن معركة السيادة والاستقلال تعني جميع اليمنيين.

ووفقاً للجندب فإن الشعب اليمني لا يتمنى للشعب السعودي الدمار أو الخراب، وإنما الخير والاستقرار والاستفادة من ثرواته، داعيًا إلى إنهاء التدخل في اليمن بما يحقق مصلحة الشعبين، وحاثا شعوب الدول التي يُراد إشراكها في الحرب، ومن بينها باكستان وتركيا، على عدم التورط في استهداف اليمنيين.

وخلص إلى أن احترام سيادة اليمن واستقلاله يمثل المدخل لإنهاء الصراع، محذرًا من أن استمرار الوصاية والحصار والتصعيد سيقود إلى استمرار المواجهة، وداعيًا الشعب اليمني إلى الاستجابة للتعبئة العامة، والقوات المسلحة والقوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر إلى مواصلة مهامها في الدفاع عن اليمن، مؤكدًا أن المعركة، هي معركة حرية وسيادة واستقلال واستعادة للقرار الوطني.