كيف قراء الشهيد نصر الله هزيمة العدو السعودي في اليمن؟

9

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
29 سبتمبر 2026مـ – 18 ربيع الثاني 1448هـ

تـقـريــر || عباس القاعدي

تتجلى في الذكرى السنوية الثانية لارتقاء الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله -رضوان الله عليه- معالمُ رؤية استراتيجية نافذة تجاوزت حدود اللحظة التاريخية لترسم ملامح المنطقة من جديد؛ إذ لم يكن رحيل شهيد الإسلام والإنسانية مجرد حدثٍ عابر في دفتر الصراع المواجهة مع العدو الصهيوني، إنما جاء تتويجاً لمسيرة قائدٍ صاغ بلسانه ودمه أعظم معادلات الردع والتوازن في وجه الاستكبار العالمي والعدوان الصهيوني-الأمريكي.

ومن نبوءته المبكرة بسقوط رهان العدوان السعودي على اليمن تحت أقدام صمود أبنائه، إلى انخراطه التاريخي في معركة إسناد غزة حتى الرمق الأخير؛ ويقف العالم اليوم أمام حقيقة ناصعة: إن الدم الطاهر الذي اختلط بدماء شهداء فلسطين لم يكسر حالة العجز العربي فحسب، وإنما أسقط الفتنة المذهبية إلى غير رجعة، وليتحول “سيد الميادين” بعد شهادته كما كان في حياته، حجةً على الأمة، ورمزاً خالداً لكل أحرار العالم.

كما تتجلّى في الذكرى الثانية صحة رؤية شهيد الإسلام والإنسانية، الاستراتيجية وثقوب نظره؛ إذ تنبّأ منذ اليوم الأول للعدوان الأمريكي السعودي على اليمن في عام 2015م، بالنتائج الكارثية والهزيمة المدوية التي ستلحق بالنظام السعودي جراء عدوانه على اليمن واستهانته بسفك الدم اليمني.

لقد أكد -رضوان الله عليه- حينها أن هذه الحرب ستشكل مفصلاً حاسماً في رسم الصورة المستقبلية للمنطقة، فإمّا أن تُكرّس مصالح الاستكبار العالمي والمستكبرين، وإمّا أن تنتصر لإرادة شعوب المنطقة وتطلعاتها الحرّة.

وبناءً على ذلك، دعا الجميع إلى التعامل بجدية مع العدوان السعودي والعمل على إيقافه ولجم المعتدين، محذّراً من تبعات الصمت والتفرج؛ ليتجسد ما قاله اليوم واقعاً جلياً في انكسار مشروع العدوان على أيدي أبناء الشعب اليمني العزيز.

جاءت كلمات الأمين العام لحزب الله، في بداية العدوان السعودي على اليمن، بمثابة تأكيد بعين البصيرة؛ حيث توجه الشهيد السيد نصر الله بالنصيحة لآل سعود، مؤكداً لهم وللعالم أجمع أن الدم اليمني سيجرفهم، وسيغرقهم، ويسقطهم بإذن الله.

واليوم، نرى ما قاله السيد نصر الله يتحقق حرفياً وكأنه بيننا الآن، يعيش هذه اللحظات من المرحلة الأخيرة لنظام الإجرام السعودي، لقد قال الشهيد كلامة في المقطع السابق في بداية ما سمي بـ “عاصفة الحزم”، حين كان اليمن في أضعف مراحله وحالاته، وكان النظام السعودي في ظل غطرسة وتكبره؛ إذ لم يكن لدى المجاهدين اليمنين وقتها سوى السلاح الخفيف والمتوسط، فيما كان الطيران السعودي يعربد ويرتكب أبشع المجازر وأوسع المذابح بحق اليمنيين في مختلف المحافظات، فلا يمر يوم دون ارتكاب أربع إلى خمس جرائم أو مجازر تطال العشرات والمئات من المدنيين والأطفال والنساء.

لقد قالها الشهيد السيد ببصيرته النافذة، وقال لآل سعود: “انتبهوا واستدركوا، سيجرفكم هذا الدم المظلوم”، كما نصح النظام السعودي وكل حريص أو عاقل في أنظمة المنطقة وحكوماتها بعدم التفرج، موضحاً أن العدوان على اليمن سيغير المنطقة بأسرها والجميع سيدفع الثمن.

ومن ذا الذي يصدق كيف انقلبت الموازين اليوم، وأن النظام السعودي وإن تمادى وعاد مجدداً للتخبط وارتكاب المجازر وسفك دماء الأطفال والنساء، فإن ما يقوم به ليس إلا ما يسمى رفسة الموت الأخيرة؛ الناتجة عن انتحاره حرفياً، وكما قال السيد نصر الله قبل أكثر من عشرة أعوام: “الدم اليمني سيجرف آل سعود، ويرمي بهم إلى هاوية الخزي والعار والسقوط بإذن الله”.

سلام الله عليك يا سيد الأحرار والأبطال، يا أبا هادي، سلام عليك في الأولين والآخرين، سلام عليك من شعب الإيمان والحكمة، وهو يواصل رفع راية العز والجهاد، ويلقن الأعداء من اليهود وآل سعود أصلب الدروس، ويعيد صياغة معادلات الصراع في المنطقة لصالح الأمة ولصالح قضايا العرب والمسلمين، وعلى رأسها قضية فلسطين.

نم قرير العين يا سيد حسن، فها هو شعب الإيمان والحكمة يمرغ أنف آل سعود تحت أقدام قواته المسلحة، ويستعد بإذن الله لإعادتهم إلى العصر الحجري، ليقتلع الغرور الذي صنعته أموال النفط؛ تلك الأموال الحرام التي سخروها للتآمر على الأمة وقتل شعوبها الحرة والمستضعفة، مقابل الدعم والمساندة والتمويل الذي يقدمونه بسخاء لليهود والأمريكيين، ليواصل أولئك الأعداء حياكة المؤامرات وتنفيذ المكائد والمخططات للقضاء على الإسلام وإبادة المسلمين.

وفي المقطع السابق، أيضاً، تحدث الشهيد السيد حسن نصر الله عن المعادلات التي تبدلت بهزيمة آل سعود على أيدي الشعب اليمني المؤمن والمظلوم؛ إذ أكد الشهيد السيد أن المعادلة ستتغير، وأن من النتائج المباشرة لهزيمة آل سعود وفشلهم وسقوطهم أمام اليمنيين هي حماية القدس والأقصى والمقدسات في فلسطين، والحفاظ على القضية الفلسطينية برمتها.

بخلاف ما لو حقق النظام السعودي أهدافه، فإن أولى ضحايا آل سعود ستكون تصفية القضية الفلسطينية في إطار ما سمي بـ “صفقة القرن” بين ترامب وبن سلمان والمجرم نتنياهو، تحت شعارات التطبيع وغيرها من الذرائع، بالإضافة إلى ما يسمى بمحاربة الإرهاب.

عندما تفرج العالم على اليمن ووقف صامتاً أمام مظلومية الشعب اليمني، لم يصدع بالحق إلا صوت نصر الله، الذي نطق بشجاعة وإيمان وثبات، إلى جانب إيران الإسلامية والأحرار في بعض الدول هنا وهناك. ولذلك، نحن في اليمن نقابل الوفاء بالوفاء، بل لا نستطيع أن نوفي السيد حسن نصر الله حقه، ولكن حسب هذا القائد أنه كما قال وأعلن “اتخذ تلك المواقف انطلاقاً من مسؤولية دينية وإنسانية”، دون أي خلفية مادية، أو مصالح، أو أبعاد أخرى.

بل على العكس، فقد دفع حزب الله والسيد الشهيد نصر الله ثمن وضريبة موقفهم إلى جانب اليمن المظلوم؛ إذ كثف نظام آل سعود وبقية أنظمة الخزي العربي ومن خلفهم، أمريكا والعدو الإسرائيلي، المؤامرات والتحالفات مع اليهود للتآمر على حزب الله، بعد أن فضحهم موقف السيد نصر الله في العدوان على اليمن.

إن الشهيد السيد نصر الله بما يمثله كرمز عربي إسلامي مقاوم ومجاهد، وهو القائد العربي الذي هزم العدو الإسرائيلي، يمتلك موقفاً ذا وزن كبير وثقيل ومؤثر، يغير الموازين ويعدلها، وبالتالي كان حجم الانزعاج السعودي الأمريكي الصهيوني من موقف حزب الله كبيراً جداً.

وبالمقابل، كان الثبات هو عنوان هذا القائد العظيم؛ فقد أراد الأعداء ذبح اليمن وإبادة اليمنيين في ظل صمت عالمي ودولي وإقليمي وعربي، رسمي وشعبي، رهيب جداً؛ أرادوا إبادة اليمنيين بصمت، دون أن يسمع أنين وصراخ أبناء اليمن أحدٌ في هذا العالم، حيث مارسوا سياسة الترهيب، وأنفقوا الأموال الباهظة لشراء الذمم والضمائر، وسخروا الإعلام والمنابر الدولية والإقليمية وحتى الحقوقية لإدانة الضحية وتبييض وجه آل سعود الإجرامي القبيح.

ولم يكسر كل ذلك الترهيب والصمت والتواطؤ ضد اليمن المظلوم سوى السيد حسن نصر الله -رضوان الله عليه- إذ أسقط بموقفه خطة آل سعود واليهود والأمريكيين التي بُنيت على التعتيم والكذب وارتكاب الجريمة في الظلام، ونسب الاتهامات الباطلة للشعب اليمني لتبرير إبادته، دون أن يجرؤ أحد في هذا العالم على الحديث أو الوقوف مع الشعب اليمني المظلوم وإدانة آل سعود.

لقد رتبوا وأنفقوا الأموال الباهظة، ومارسوا الترهيب والضغوط، وأرهبوا العالم بالفعل، حكومات ومؤسسات، إلا أن السيد نصر الله، القائد العظيم الذي كان يعرف ثمن موقفه وضريبته، قرر قول الحق، وتخطي الباطل وسطوته، واستطاع بمفرده أن يسقط الجانب السياسي والإعلامي والدعائي الكبير والواسع للعدوان السعودي الأمريكي على اليمن في مراحله الأولى، فكان جبهة كاملة بحد ذاته؛ إذ كفى اليمن الجبهة الإعلامية والسياسية والتحريض الديني في زمن لم يكن أحد يعرف فيه حقيقة ما يجري في اليمن؛ فكان لموقف السيد حسن نصر الله القائد العظيم الذي وصل حبه إلى وجدان كل الشعوب العربية والإسلامية وقلوب كل أحرار العالم أثرٌ كبير ومؤثر دولياً وعالمياً.

وبناءً على ذلك، كان موقف الشهيد نصر الله بمثابة إسقاط سريع بالضربة القاضية لكافة الجهود الدعائية والإعلامية والسياسية والدينية لآل سعود واليهود، والتي كانت مكملة للعدوان العسكري على الشعب اليمني.

سلام الله على سيد الأحرار والشهداء السيد حسن نصر الله؛ فقبل عامين، فُجعت الأمة الإسلامية باستشهاد أهم رموزها وقادتها وعظمائها في هذا العصر الحديث، الأمين العام لحزب الله، (رضوان الله عليه وقدس الله روحه).

ومَنْ ذا الذي يجهل ذلك الفارس البطل، الشامخ، الشهم، الشجاع، سيد الميادين، والقائد العربي الوحيد الذي هزم كيان العدو، وحطم أسطورة “الجيش الذي لا يُهزم”؟ لقد كان السيد نصر الله أسداً ومغواراً، تذوب لهيبته أكباد الأعداء، لكنه كجده علي بن أبي طالب -عليه السلام- بكاءٌ في المحراب ليلاً، ضحاكٌ إذا حَمِيَ الوطاب؛ فأي خسارة، وأي مصيبة نزلت بالأمة وبالمسلمين بفقده ورحيله! ومَنْ غير هذا الرجل أذل اليهود ومرغ أنوفهم تحت أقدامه وأقدام الأبطال والمجاهدين في لبنان؟

ففي السابع والعشرين من سبتمبر عام 2024م، ارتقى الأمين العام لحزب الله إلى ربه شهيداً في سبيل الله، وفداءً لأقدس وأشرف قضية على وجه الأرض؛ إسناداً لغزة، ونصرةً لأطفال فلسطين ونسائها، وذوداً عن مقدسات العرب والمسلمين ضد الخطر الصهيوني والأمريكي.

شاء الله لهذا الرمز الخالد والعظيم أن يستشهد، والشهادة في سبيل الله هي منحةٌ إلهية وكرامةٌ للمجاهدين الصادقين، ولأولياء الله الحاملين راية الحق والخير والجهاد في سبيل الله ودفاعاً عن المستضعفين.

ولذلك، على الرغم مما رأيناه في رحيله من خسارة فادحة، إلا أن في حكمة الله وتدبيره اختياراً واصطفاءً لهذا العظيم كي لا يرحل كرحيل غيره من الملايين؛ فكم من الناس يموتون وقد ماتوا، وما من أحدٍ مخلدٍ في هذه الأرض، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد.

وغير أن العظماء شأنهم مختلف؛ إذ يُعد السيد حسن نصر الله -رضوان الله عليه- أهم وأعظم قائد عرفته الأمة العربية والإسلامية خلال المائتي عام الماضية على الأقل؛ فقد ظهر دوره وبزغ نجمه في فترة ضياع وتيه غير مسبوقين مرت بهما الأمة، وذلك عقب هزائم العرب أمام العدو الإسرائيلي في محطات مفصلية ومصيرية متعددة.

وبعد أن وصلت الشعوب إلى مرحلة من اليأس والإحباط والاستسلام كادت معها روح الانتماء للعروبة والإسلام أن تموت في صدور الملايين، بزغ نجم هذا القائد العظيم في لحظة بلغت فيها الانتكاسات ذروتها في وجدان الأمة وضميرها؛ بدءاً من هزيمة عام 48، إلى نكسة 67، وصولاً إلى اجتياح لبنان واحتلاله عام 82.

ثم تلا ذلك حلول مرحلة التنازلات والخيانة تحت مسمى السلام في أوسلو، وقبلها اتفاقيات التطبيع المصري الإسرائيلي في كامب ديفيد عام 79؛ وفي مطلع التسعينيات، لحقت بها ما سُميت بمفاوضات مدريد بهدف إطلاق عملية السلام، كما أسموها، بين العرب والعدو الإسرائيلي، والتي لم تكن سوى كريسٍ للخيانة والاستسلام.

بعد ذلك، تم توقيع اتفاق أوسلو بين السلطة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي عام 93، وتلاه بعد سنتين توقيع اتفاق “أوسلو 2” المعروف باتفاق طابا؛ وكلها اتفاقات رسخت الاستسلام العربي باسم السلام، وكان هدفها الأساسي محاصرة المقاومة المسلحة وتكبيل الكفاح ضد الاحتلال والإجرام الإسرائيلي.

وفي هذا الجو العربي المهزوم، المليء بالإحباط والانتكاسات المتوالية، وفي الوقت الذي سعت فيه واشنطن وكيان العدو إلى إحداث المزيد من الاختراق في الصف العربي وتمزيقه عبر مسار السلام الزائف “مسار الاستسلام والخيانة”، وفي ظل تلك الظروف المنهارة على الصعد كافة، عسكرياً، وأمنياً، وثقافياً، وسياسياً، بزغ نجم الأمين العام لحزب الله، السيد نصر الله، ليكسر حالة الهزيمة والإحباط، ويعيد بعث الأمل في وجدان الأمة وشعوبها وأحرارها من جديد.

يتأكد صواب ما طرحه الباحث الكويتي عبد الله النفيسي؛ فبرغم انزلاقه في بعض الأحيان لتأييد المواقف السعودية ضد حزب الله، إلا أنه نطق بالحقيقة بعد استشهاد السيد نصر الله؛ إذ يتجاوز السيد نصر الله -رضوان الله عليه- كونَه قائداً أو ظاهرة لبنانية أو شيعية، أو حتى عربية وإسلامية فحسب، بل يتحول إلى أسطورة، ومُلهِم، ومحبوب لدى الشعوب وكل أحرار العالم، وذلك لأنه يُعد بالنسبة للعرب والمسلمين أول قائد ورمز يهزم جيش العدو الإسرائيلي ويحرر الأرض العربية اللبنانية بالقوة والانتصار على (إسرائيل).

ويبرز السيد نصر الله كصاحب للموقف القوي، والحجة الواضحة، والشجاعة الحيدرية العلوية أمام العدو الإسرائيلي طيلة ثلاثين عاماً، فرض خلالها توازن الرعب وحرر لبنان، وجسد بشخصه قائداً بحجم الأمة، والإنسانية كلها، فكان الأحرار ينتظرون إطلالته بشغف! وكانت كلماته وخطابته تؤثر في وعي الشعوب على امتداد العالم العربي والإسلامي شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.

كما تمتع السيد الشهيد بوعي تام؛ فكان يطل في كل حدث هام على مستوى الأمة أو في أي بلد عربي أو إسلامي ليُوضح الحقائق، ويُفند ويُعري الأهداف الأمريكية والصهيونية، ويَفضح الخونة والعملاء والتيارات التكفيرية المخابراتية، فضلاً عن تعرية العملاء من أنظمة المنطقة، ومن هنا، لا يقتصر ذكره على كونه زعيم حزبٍ أو رمزاً لبلد أو طائفة، بل يتجلى كقائدٍ للأمة؛ ظهر وحضر وخاض المعركة واستنهض الشعوب وأنار لها الدرب في وقت كانت فيه بأشد الحاجة إلى قائد ملهم يرشدها في زمن التضليل والخداع والتطبيع والاستسلام الذي تحشّر تحت عنوان “السلام” المخادع.

فكان لا يضع الشهيد السيد نصر الله أي قضية في العالم تتقدم في أهميتها على قضية فلسطين؛ فقد كان همه الأول كيفية توفير الدعم للمقاومة الفلسطينية سلاحاً ومالاً وتدريباً، ويتجلى لحزب الله دور أساسي وجوهري في دعم الشعب الفلسطيني وحركات المقاومة في فلسطين عامة، حتى أنه استشهد، لأجل غزة وفلسطين، وفداءً لأطفالها ونسائها، فجاد بدمه وروحه في أعظم صور العطاء.

وتأكيدًا على مسبق فإن حزب الله بقيادة السيد والأمين العام، قرر منذ اليوم الثاني لطوفان الأقصى، الانخراط المباشر في معركة الإسناد، التي تصاعدت وتضاعفت تكلفتها إلى أن قدم الحزب الكثير من الشهداء بينهم الأمين على الأمة.

وما زالت تتنامى تضحيات حزب الله بشكل كبير جداً، سواء في أعداد الشهداء أو الخسائر المادية، وقد قدمها سيد الشهداء، كلها فداءً لغزة وفلسطين؛ القضية الأولى للمسلمين، التي هي قضية عادلة تمثل حجة على المسلمين كافة من كل المذاهب والتيارات، فمن كان مع الحق يجد نفسه مع فلسطين، ومن كان ضد فلسطين فهو ضال خائن وعميل؛ فالأمر ليس مذهبياً، بل يتلخص في مسألة الإسلام والعروبة الحقيقية في مواجهة الخطر الفعلي المتمثل في المشروع الأمريكي الصهيوني.

وتتجلى حكمة الله في أن يستشهد هذا الرمز والقائد العظيم رضوان الله عليه؛ وبقدر الخسارة الفادحة التي مُنيت بها الأمة بسبب رحيله؛ إلا أنه شاءت الإرادة الإلهية أن تليق به في سبيل الله، وفي نصرة أشرف وأنبل وأعدل معركة على مر التاريخ.

وتتحقق مشيئة الله فيما أراده لهذا الرجل الذي قدم روحه؛ لا من أجل مذهبٍ ولا طائفةٍ -مع أنه كان يدافع عن كل تلك العناوين وقضاياها في إطار نصرة القضية الأساسية والعنوان الأكبر؛ بل يستشهد في سبيل الله ونصرةً لغزة المظلومة الذبيحة؛ غزة التي باتت الحجة على العالم أجمع وعلى المسلمين كافة؛ ويرتقي شهيداً وهو يخوض معركة إسناد غزة؛ لأن الله أراد لدمه الطاهر أن يسقط الفتنة المذهبية التي عمل ويعمل عليها اليهود والأمريكيون وآل سعود، فيختلط دمه الطاهر بدم إخوته من الشهداء في غزة: إسماعيل هنية، ومحمد الضيف، ويحيى السنوار، وأبو عبيدة، ويغدو رضوان الله عليه بحق حجةً على المسلمين بعد استشهاده، كما كان قائداً لهم ومُلهِماً ومُرشِداً في حياته، فسلام الله عليه مجدداً في كل آنٍ وحين.