عيسى: السعودية في اليمن من “الدور الوظيفي” إلى معركة البحر الأحمر وباب المندب
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
29 سبتمبر 2026مـ – 18 ربيع الثاني 1448هـ
تتجاوز أهمية اللقاء الذي أجرته قناة المسيرة مع نائب رئيس الوزراء للشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان، وفق قراءة الكاتب والباحث الأكاديمي الدكتور عبدالملك عيسى، حدود توصيف الموقف السعودي من اليمن، لتفتح النقاش حول طبيعة الدور الذي أدته الرياض خلال سنوات العدوان والحصار، والأهداف المرتبطة بالمواقع البحرية والجزر اليمنية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب.
وفي حديثه لـقناة المسيرة اليوم الثلاثاء، اعتبر عيسى أن حديث الفريق الرويشان قدّم قراءة متكاملة للموقف اليمني من العلاقة مع السعودية، ولا سيما ما يتعلق بضرورة انتقال العلاقة بين البلدين من التدخل في الشأن اليمني إلى قاعدة المصالح والأمن المشترك واحترام السيادة، مبيناً أن الرسالة الأبرز في اللقاء تتمثل في أن صنعاء لا تطرح العلاقة مع الرياض من منطلق العداء للشعب السعودي، وإنما تطالب برفع التدخل الخارجي ووقف سياسة وصاية على القرار اليمني.
وربط بين هذا الطرح وبين طبيعة الدور السعودي خلال العدوان الإجرامي على اليمن، معتبراً أن الرياض أدت دوراً وظيفياً ضمن ترتيبات إقليمية ودولية أوسع، وأن فهم هذا الدور يتطلب النظر إلى الموقع الجغرافي لليمن، خصوصاً سواحله وجزره وممراته البحرية.
وبحسب الكاتب والباحث الأكاديمي، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويُعد من أهم الممرات البحرية الدولية، كما أن جزيرة ميون تقع في قلب المضيق وتفصل ممراته البحرية، الأمر الذي جعلها موضع اهتمام عسكري واستراتيجي خلال سنوات العدوان، حيث كانت تقارير صحفية قد وثقت في عام 2021 أعمال إنشاء مدرج جوي في الجزيرة، وربطت حركة البناء بوجود إماراتي، فيما لم تعلن أي دولة آنذاك مسؤوليتها رسمياً عن المنشأة.
وأضاف أن التجهيزات العسكرية التي جرت في محيط باب المندب والساحل الغربي تأتي ضمن سياق أوسع لا يمكن فصلها عن مساعي السيطرة على طرق الملاحة الدولية ومواقع التحكم بالممر البحري، مشيراً إلى أن الحديث عن باب المندب لا يقتصر على جزيرة ميون، وإنما يمتد إلى منظومة جغرافية تضم الجزر اليمنية والمواقع الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، ومنها جزر حنيش الكبرى وحنيش الصغرى، فضلاً عن جزيرة زقر، حيث تمنح السيطرة على هذه المواقع، من الناحية العسكرية والجغرافية، قدرة أكبر على المراقبة والتحكم بالمجال البحري المحيط، وهو ما يفسر استمرار التنافس الإقليمي والدولي على المناطق الساحلية والجزر اليمنية.
وأفاد الدكتور عيسى أن الساحل الغربي لم يكن منفصلاً عن بقية الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، بعد أن كان جزءاً من مطامع أوسع على موقع اليمن البحري، لافتاً إلى أن الترتيبات التي شهدتها مناطق ذباب والمخا وباب المندب والجزر القريبة منها تخدم هدفاً يتجاوز السيطرة على مساحة جغرافية محددة إلى التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية التي تربط الشرق بالغرب.
وفيما يتعلق بصوماليلاند، التي تقع على الضفة المقابلة لباب المندب وخليج عدن، ومن منظور جغرافي بحت، فقد نوه الباحث الأكاديمي إلى أن جمع الضفة اليمنية من جهة، والساحل المقابل في القرن الأفريقي من جهة أخرى، يوضح سبب الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، إذ أن أي انتشار عسكري أو أمني واسع على جانبي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر يمكن أن يمنح الأطراف الموجودة هناك قدرة أكبر على مراقبة خطوط الملاحة الممتدة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، مبيناً أن الهدف من إحكام النفوذ على هذه الجغرافيا كان يتمثل في امتلاك أوراق ضغط استراتيجية على اليمن، ومنع صنعاء من امتلاك قرار مستقل في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إلى جانب تأمين مصالح القوى الإقليمية والدولية المرتبطة بالبحر الأحمر.
