فاجعة الأسواق والمدارس في تعز.. صمود شعبي متجذّر في وجه الغارات يفضح التضليل الإعلامي السعودي
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 سبتمبر 2026مـ – 17 ربيع الثاني 1448هـ
تجلت بشاعة المشهد الإنساني في محافظة تعز من جديد عقب سلسلةٍ جديدة من الغارات الجوية العنيفة التي شنتها طائرات العدو السعودي، مستهدفةً بشكّلٍ مباشر ومتعمد أعياناً مدنية صرفة، وفي مقدمتها السوق المركزي المكتظ بالحركة، وإحدى المدارس التعليمية في المحافظة.
وقدّم مراسل قناة “المسيرة”، الزميل فضل النهاري خلال برنامج “نوافذ” توصيفًا دقيقًا لهذه الفاجعة المؤلمة في لحظات وذروة الحركة والتسوق، حينما كان الشارع العام يغص بالباعة الجوالين والمواطنين الذين يحاولون كسب قوت يومهم وتأمين احتياجات عائلاتهم الأساسية، ليتحول السوق في لحظاتٍ خاطفة من مركز يعج بالحياة والنشاط إلى ساحة من الدمار والذعر، حيث اختلطت دماء الأبرياء بمتعلقاتهم وبضائعهم المبعثرة تحت أركان المحلات التجارية المدمرة.
وأشار إلى أن هذه الحادثة الأليمة تسجل جولة جديدة من المعاناة القاسية التي يتجرعها أبناء المنطقة في مديرية التعزية محافظة تعز، وتختزل حجم السقوط الأخلاقي والإنساني للعدو السعودي وعدوانه المستمر، مستهدفًا تجريد اليمنيين من حقهم البسيط في أمان يضمن لهم العيش والاستمرار.
ويقول النهاري: على الرغم من ويلات هذا الاستهداف المباشر وركام المحلات المتفحمة التي أضحت شاهدة على حجم القصف، يتجلى المشهد الميداني في قلب تعز بصورةٍ مدهشة تعكس التحدي الصلب؛ إذ يستمر المواطنون في العبور والمضي داخل الشارع المزدحم رغمًا عن آثار الفاجعة التي وقعت بالأمس وقبلها، هذا الإصرار الشعبي العارم على ممارسة تفاصيل الحياة اليومية لا يمثل مجرد سلوك عابر، وإنما يبعث برسالة قوية تؤكد أن إرادة البقاء لدى أبناء تعز واليمن عمومًا هي أقوى من أعتى الآلات العسكرية.
ويلفت إلى أن المشاهد الحيّة والمسجلة من قلب الميدان تكشف بوضوح طبيعة المواد والمنشآت المستهدفة؛ فهي ممتلكات خاصة لمواطنين كافحوا سنوات لتبنيها، ومحال تجارية ومرافق خدمة ومدارس، ولا تتصل من قريب أو بعيد بأي شأن عسكري أو جبهات قتال، وتتكرر هذه المشاهد المؤلمة التي طالت مختلف المناطق والساحل الغربي ومحافظة الجوف وغيرها، لترسم خريطة واضحة لمخطط يستهدف مقومات الدولة اليمنية المستقلة ذات السيادة، وسعي حثيث لتحويل البلاد إلى ساحة مهدمة ومجردة من عوامل النهوض والاستقرار.
ولم تقتصر تداعيات هذه الجريمة على الخسائر المادية والبشرية المباشرة، بل امتدت لتفضح زيف الخطاب الإعلامي والأبواق السعودية المضللة التي تحاول إيجاد مبررات واهية للتغطية على استهداف المكتظين في الأسواق والمنشآت المدنية، كما هو الحال للبروباغندا الصهيونية في استهداف الفلسطينيين في غزة أو الضفة أو لبنان.
غير أن نظرة أبناء محافظة تعز الأحرار تجاه هذه المحاولات تتسم بالوعي الكامل والحسم؛ فهم يرون في هذه الجرائم برهانًا ساطعًا يثبت صحة خيار الصمود والتوجه الوطني المقاوم الذي اتخذته القيادة في صنعاء منذ اللحظات الأولى لاندلاع هذا العدوان عام 2015م، وإن التاريخ وسجل الأحداث الحافل على مدى سنوات لم يثبت حقيقة اعتراف تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالمجازر التي ارتكبها في الصالات المغلقة، أو المساجد، أو الأسواق، بل يواصل باستمرار التنصل والإنكار.
ومع ذلك، يدرك أبناء الشعب اليمني في تعز أن استمرار هذا الإنكار أو محاولات التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي والوسائل المختلفة لم يعد ينفع أو ينخدع به أحد، لأن الأهالي يعايشون الواقع بأبصارهم وحواسهم، ويرون تدفق الجرحى والمصابين إلى المستشفيات المكتظة، ما يجعلهم في غنى عن انتظار اعترافات رسمية أو تحليلات زائفة لا تمت للحقيقة بصلة.
وفي السياق ذاته، يبرز البعد المحلي المسؤول ليعكس التحامًا وثيقاً مع تطلعات الشارع وموقفه الثابت؛ حيث يؤكد المسؤولون الميدانيون في مديرية التعزية ومدن المحافظة أن الجريمة الأخيرة، وما سبقها من اعتداءات تطال الأعيان المدنية والمستشفيات والشوارع المأهولة بالسكان، تصب جميعها في إطار سبق الإصرار والترصد لقتل الشعب اليمني وتدمير مقدراته.
إن هذا الاستهداف المباشر للبنك الحيوي والخدمي للمواطنين يهدف بالأساس إلى تركيع المجتمع ونشر حالة من اليأس والتفكك الاجتماعي، إلا أن النتائج العكسية هي التي تفرض نفسها دائمًا في الواقع الميداني؛ إذ ينعكس هذا الإجرام المتكرر زيادةً في الوعي الجماهيري، وترسيخاً لنهج التحشيد والتلاحم لمواجهة التحديات السياسية والعسكرية والإعلامية.
وبالمحصلة؛ فإن أبناء تعز الشرفاء، من خلال صمودهم اليومي في قلب الأسواق المستهدفة واستمرارهم في البناء رغم الدمار، يسطرون الموقف الحقيقي الذي يجهض كافة مخططات التقسيم والتدمير، مؤكدين أن إرادة الشعب اليمني وحقه الأصيل في أراضيه وسيادته ستظل عصية على الانكسار أمام أي اعتداء.
