العميد زهوي: قدرات صنعاء تضع أي مغامرة عسكرية سعودية في خانة “الانتحار”
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 سبتمبر 2026مـ – 17 ربيع الثاني 1448هـ
أكد مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، العميد نضال زهوي، أن تجربة الحرب الأمريكية الغربية أمام اليمن خلال مرحلة إسناد غزة وإغلاق ميناء “أم الرشراش” (إيلات) والموانئ الخاضعة للكيان الصهيوني أثبتت بوضوح قدرة القوات المسلحة اليمنية وأنصار الله على إغلاق جميع الموانئ السعودية، معتبراً أن الأزمة الحقيقية هي في العقلية السعودية وغياب إدراكها لإمكانيات صنعاء الاستراتيجية.
وأوضح العميد زهوي في مداخلة على قناة “المسيرة”، اليوم، أن السعودية تعاني اليوم من أزمة اقتصادية ضخمة نتيجة تورطها في معارك المنطقة ودعمها المستمر للولايات المتحدة الأمريكية وبعض التحالفات الأخرى. وأشار إلى أن صادرات النفط السعودية أصبحت “مصفرة” تقريباً مقارنة بالكميات الكبيرة التي كانت تُصدر سابقاً، مؤكداً أن هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى عجز المملكة عن القيام بأي عمليات إضافية.
وشدد على أن أي خيار عسكري سعودي ضد اليمن -لا سيما محاولات منع كسر الحصار والذي كان منها استهداف مطار صنعاء سابقاً- يمثل “خياراً استراتيجياً قاتلاً” للرياض وحدها. وأشاد بإدارة الصراع لدى اليمنيين التي نجحت في شلّ الاقتصاد السعودي ومنع السفن الحربية وحاملات الدعم اللوجستي من الاقتراب من المساحات اليمنية الجنوبية، فضلاً عن إحباط توسع عمليات مرتزقة العدوان وفرض طوق من الضغوط الاقتصادية والسياسية على النظام السعودي.
وفي تعليقه على تقارير موقع “ريبابليك ورلد” التي تشير إلى محاولات ولي العهد السعودي بن سلمان توسيع حدود الأمان خارج المظلة الأمريكية عبر عقد تحالفات جديدة (باتفاق مكة أو غيره)، اعتبر زهوي أن هذه التحالفات بلا جدوى حقيقية ولا تزال “في الهواء”.
وأشار إلى أن اجتماع برلين الأخير شهد نصائح مكثفة للقيادة السعودية -خصوصاً من الجانب المصري- تدفع باتجاه التفاوض مع اليمنيين، متسائلاً بلغة المصارحة التي نُقلت للرياض: “ماذا سيقدم الكيان الصهيوني أكثر مما قدمه الأمريكي سابقاً؟ وما الثمن؟ هل ستكون الأراضي اللبنانية أو الأردنية أم الأراضي المصرية والتضحية بالقضية الفلسطينية مقابلاً لمساعدة إسرائيلية؟”.
ولفت العميد زهوي إلى التناقض الصارخ في اتفاق مكة الذي يجمع بين جزء من منظومة “الناتو” والتحالف مع الصين، في وقت تتبادل فيه الصين علاقات مميزة ومريحة مع “أنصار الله”، إلى جانب وجود قنوات اتصال مصرية معهم.
وتساءل زهوي عن قدرة أي حليف جديد على حماية السعودية وتوسيع دائرة أمانها، قائلًا إنه إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية -بما تملكه من كفاءة عالية في المعارك البحرية- قد فشلت فشلاً ذريعاً وعسكرياً في هذه المواجهة، فمن هو القادر إذن على التفوق عليها؟
وختم العميد زهوي تحليله بالتذكير بأن الرياض كانت تحضر سابقاً لاحتلال ميناء الحديدة، لكن العالم بأسره كان أمام مفاجأة استراتيجية حين تمكن “أنصار الله” والقوات المسلحة اليمنية من دخول المخا وتحريرها وصولاً إلى باب المندب، بدلاً من سقوط الحديدة في يد التحالف. واعتبر أن هذه النتيجة شكلت منعطفاً استراتيجياً يحمل أبعاداً إيجابية لصالح اليمنيين وستسهم في تعزيز وحدة اليمن مستقبلاً، لاسيما في ظل ضيق الخيارات السياسية والانفصالية التي كانت تروج لها دول عربية وفي مقدمتها السعودية.
