العدو السعودي يمعن في استهداف الجسور والأسواق.. العواقب وخيمة والرد قادم
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
27 سبتمبر 2026مـ – 16 ربيع الثاني 1448هـ
يكثف العدو السعودي من غاراته الإجرامية على اليمن، لتتجاوز الألف غارة منذ بدء التصعيد الأخير، لكن الأسوأ من ذلك هو تعمد هذا النظام استهداف المدنيين في عدة محافظات يمنية، ومن أبرزها استهداف الأبرياء في السجون والأسواق والجسور والطرقات.
وأقدم العدو السعودي في جديد عدوانه على استهداف المحال التجارية في سوق تعز المركزي بمفرق ماوية، ما أسفر عن أكثر من خمسين ما بين شهيد وجريح من المدنيين بينهم أطفال، في تصعيد تريد من خلاله مملكة الشر الاستمرار في طغيانها ضد اليمن الذي يطالب بإنهاء العدوان ورفع الحصار والخروج من المحافظات اليمنية الواقعة تحت الاحتلال السعودي.
ويعد استهداف سوق تعز المركزي، جريمة حرب مستوفية الأركان، وانتهاكا صارخا لكافة المواثيق، والأعراف الدولية، والقانون الدولي الإنساني، ويأتي استكمالا لمسيرة النظام السعودي في قصفه للأسواق والبنى التحتية لليمن منذ عام 2015م، في محاولة للانتقام من المدنيين اليمنيين بعد إخفاق التحشيدات التابعة للعدو السعودي في تحقيق أي تقدم وانتصار في الميدان.
ويأتي استهداف سوق ماوية بعد يوم من قيام العدو السعودي باستهداف جسر الدليل في محافظة إب في إفلاس أخلاقي وسياسي يستهدف شريان الحياة في اليمن كما يؤكد على ذلك وكيل محافظة إب الشيخ عبد الواحد المروعي.
ويوضح الشيخ المروعي في حديثه “للمسيرة” أن النظام السعودي يعود بصورة هستيرية عبر مقاتلات “إف 15″ و”تايفون” لتقطيع أوصال الجغرافيا اليمنية وتدمير الجسور الرابطة بين المحافظات من تعز ومأرب إلى صعدة وعمران وإب وحجة، مؤكدا أنه لا توجد هناك معسكرات أو جبهات قتال، وإنما يمارس عقابا جماعيا بائسا ضد الشعب اليمني الذي أثبت للعالم أجمع أن إرادته لا تكسر بالحديد والنار، مبينا أن الجسور لم تكن يوما أهدافا عسكرية، فهي شرايين لتنقل الغذاء والدواء والتواصل بين أبناء الوطن.
نظام يمارس الحرابة
ويوضح أن حجم الأضرار والتداعيات الكارثية جراء استهداف الجسور كبير، وأن “جسر الدليل” يعد العصب الأساسي للخط العام الذي يربط العاصمة صنعاء بمحافظة إب وصولا إلى محافظات تعز ولحج وعدن، مشيرا إلى أن استهداف الجسر أدى إلى قطع الحركة المرورية وتوقف كامل لنقل البضائع والمواطنين بين الشمال والجنوب، فضلا عن إعاقة حركة الإسعاف والإغاثة؛ حيث تسبب تدميره في صعوبة بالغة لنقل الحالات المرضية الحرجة إلى المستشفيات، وإعاقة مرور شاحنات الغذاء والمشتقات النفطية والأدوية والمساعدات الإنسانية.
ويلفت الشيخ المروعي إلى التدمير الهائل الذي لحق بجسد الجسر نفسه، مما يتطلب إمكانيات ضخمة ووقتا وطاقات لإعادة وضع حلول بديلة ومؤقتة، مشيرا إلى أن تدمير الجسر أجبر المواطنين وسائقي الشاحنات على استخدام طرق فرعية وترابية بديلة وعرة وغير مجهزة، مما يعرض حياتهم وممتلكاتهم لمخاطر الحوادث المرورية والانزلاقات، ولا سيما في المناطق الجبلية.
ويؤكد أن تعمد العدوان السعودي استهداف “جسر الدليل” يأتي ضمن مئات الجسور ومساحة تصل إلى 8,153 كيلومترا من الطرقات التي تم استهدافها منذ عام 2015م، مما يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الهدف الأساسي من هذه الغارات هو تشديد الحصار، ومضاعفة معاناة الشعب اليمني، وتدمير مقدراته الاقتصادية والبنيوية التي بنيت بعرق أبنائه على مدى عقود طويلة.
وعلى صعيد متصل يؤكد الكاتب والمحلل السياسي توفيق الحميري أن النظام السعودي يمارس الحرابة من خلال قطع الطرقات بالغارات الجوية، مبينا أن هذا الاستهداف للطرقات والجسور يتواصل منذ عام 2015م، ويتزامن مع تشديد السعودية لحصارها على اليمن من خلال إغلاق المطارات والموانئ.
ويشير إلى أن العدو السعودي يتفنن في ممارسته “لقطع الطرقات” لدرجة أنه كان يقوم بهذه المهمة على أكمل وجه لقطع الطريق أمام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة اليمنية، ومنع وصولها إلى مغتصبات الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة إبان مساندة اليمن لغزة في معركة طوفان الأقصى.
وبين الحميري أن جسر الدليل في إب لا يقع في منطقة عسكرية أو خط اشتباكات، مما يكشف عن إجرام وحماقة العدو السعودي في ارتكاب مثل هذه الجرائم، مشيرا إلى أنه بالرغم من استهداف العدوان لأكثر من مائتي جسر يمني وإعادة تأهيلها، فإن النظام السعودي يمتلك أكثر من عشرين ألف جسر، وأن اليمن إذا انتقل إلى هذه المعادلة فإن الألم السعودي سيكون كبيرا والصراخ سيكون عاليا.
البادئ أظلم
ويمضي اليمن بثبات في معركته الأخيرة مع العدو السعودي، مع الالتزام بأخلاقيات الحروب، فهو لا يستهدف منازل المواطنين ولا الجسور ولا الطرقات، ولا المدنيين، بقدر ما يواصل استهداف التحشيدات التابعة للعدو السعودي، والقواعد العسكرية والمنشآت الاقتصادية.
وأمام هذا العدوان، فإن خيارات اليمن ستكون واسعة ومتنوعة، وفي المقدمة استهداف المزيد من المواقع والمنشآت النفطية الحساسة، وعندما يقول المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد الركن يحيى سريع إن هذه الجرائم لا يمكن أن تمضي بدون رد، فهذا يعني أن هناك تحضيرات كبيرة للرد وستكون قادمة لا محالة.
ويثبت اليمن أنه لن يتنازل عن حقوقه، وأنه يخوض معركة مقدسة تحت معادلة “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد”، وبحسب التصريحات الأخيرة للقيادة السياسية والعسكرية، فإن القادم سيكون عسيرا على النظام السعودي، ولا سيما إذا ما انتقلت اليمن إلى المرحلة الثانية، واختارت المزيد من الأهداف الحساسة في السعودية لقصفها، وهنا سيكون الوجع كبيرا ومؤلما وقاسيا.
