تعبئة سعودية لمواصلة العدوان والحصار.. اليمن مقبرة التحالفات

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

26 سبتمبر 2026مـ – 15 ربيع الثاني 1448هـ

يكثف العدو السعودي من خطابه الديني في الأيام الماضية، ويحشد كل الأبواق الوهابية ضد اليمن، بموازاة استنفاره للخارج ولا سيما تركيا وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية لمشاركتها في العدوان على بلادنا.

ووصف المفتي العام للسعودية صالح الفوزان أنصار الله بأنهم “عصابة الشر، ودسيسة الأعداء”، معتقدا أن “عقيدتهم ومنهجهم فاسد”، وأنهم يكفرون صحابة الرسول الأكرم – محمد صلوات الله عليه وعلى آله- ويستحلون دماء المسلمين ومساجدهم.

وتأتي هذه الفتوى في ذروة التعبئة السعودية الدينية، والبهتان المتواصل ضد اليمنيين بأنهم يستهدفون مكة المكرمة، وقد تحولت هذه الرواية إلى عنصر محوري في خطابات القادة السعوديين ومسؤوليهم، وحلفائهم مؤخرا الذين رددوا هذه النغمة حتى في اجتماع الأمم المتحدة، حيث أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ما وصفه بالهجمات على السعودية، وقال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن “سلامة مكة والحرمين الشريفين تمثل “خطا أحمر”، وهكذا أخذت قضية مكة موقعا متقدما في الخطاب الذي يراد من خلاله حشد المواقف حول السعودية.

وإلى جانب ذلك يتحرك العدو السعودي لتفعيل مسار عسكري جديد عبر ما يسمى “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، فقد اجتمع رؤساء أركان الدول الثلاث في الرياض، وبحثوا تعزيز التعاون الاستخباراتي والتنسيق العسكري وتكامل القدرات، مؤكدين التزامهم بالدفاع الجماعي عما سموه “أمن السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها”، كما أكد الاجتماع عزم الدول الثلاث على ترجمة الالتزامات الواردة في الاتفاقية إلى تعاون عسكري فعال.

ويشير المشهد إلى التحرك المتزايد للعدو السعودي ضد اليمن، فالمجرم بن سلمان يفضل المضي في الخيار العسكري على الحلول الدبلوماسية، وبدلا من الالتفاف لمطالب اليمني المحقة والمشروعة والمتمثلة في إنهاء العدوان ورفع الحصار وإنهاء الاحتلال، يعمل العدو السعودي على تسويق روايات مضللة، مستغلا اندفاع الكثير من دول المنطقة إلى جانبه، والتي تطمح في المال السعودي على حساب مظلومية الشعب اليمني.

تعبئة ونفير عام

ويستكمل العدو السعودي مسار التعبئة من خلال الإيعاز لرئيس ما يسمى “مجلس القيادة” الخائن الكبير لإعلان التعبئة والنفير العام في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي في جنوب اليمن وشرقه، ما يدل على أن الرياض تمضي نحو التصعيد، ومحاولة تحقيق انتصار في أي جبهة، بعد الانكسار الكبير لها في الساحل الغربي وفي صحراء الجوف، وبعد العمليات العسكرية اليمنية النوعية التي تطال التحشيدات التابعة للعدو السعودي في أكثر من مكان، وكذلك العمليات النوعية التي تستهدف الأماكن الحساسة ومنشآت النفط داخل المملكة.

واستبق السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- هذه التطورات مبكرا، ناصحا تركيا وباكستان بعدم الانخراط في العدوان على اليمن، موجها التساؤل لكلا البلدين: هل يمكن أن تقبل إسلام آباد أو أنقرة بأن تفرض عليهما أي دولة حصارا وأن تغلق مطاراتهما، مؤكدا أن السعودية تعمل هذا الشيء مع اليمن، وأن الواجب يحتم على الشعب اليمني للتحرك لرفع المظلومية عنه وإنهاء العدوان والحصار والاحتلال.

ومع ذلك، لم تتضح الرؤية بعد، وهل ستنخرط تركيا وباكستان في العدوان على اليمن أم ستكتفيان بأساليب أخرى، لكن الأثر لانخراطهما لن يكون كبيرا، لا سيما وأن صنعاء تمكنت من مواجهة تحالفات أكبر وأكثر تعقيدا، وواجهت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وتمكنت من إلحاق هزيمة بهما في البحر الأحمر، فما الذي يمكن أن تضيفه باكستان أو تركيا، واللتان ستعرضان ملاحتيهما في البحر الأحمر إلى المخاطر في أي مغامرة على اليمن.

وأمام هذه التطورات، لا تستطيع المملكة الدخول في حرب بمفردها مع اليمن، وهي تحاول استجلاب دول العالم لتقود تحالفا مشابها لعام 2015م، لكن دول العالم تقرأ المتغيرات جيدا، فاليمن اليوم عكس الأمس، وهو يمتلك من القدرات العسكرية النوعية ما يجعله قادرا على هزيمة أي تحالف يتشكل ضده، وما يمنحه قوة أكبر هو السيطرة المطلقة على مضيق باب المندب، واستغلال هذا الممر في أي مواجهة مقبلة، مع أن صنعاء حريصة على إبقاء الملاحة آمنة دون المساس بها، لكن إذا تم العدوان على اليمن، فمن الصعب على أي دولة منخرطة المرور من هذا المضيق الهام.

مراكز صناعة القرار ضمن بنك الأهداف

وأمام ما سبق تأتي الرسالة العسكرية اليمنية بصوت عال ومدو للأعداء وكل من يتخندق معهم بأن الأسلحة اليمنية الرادعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في أتم الجاهزية والاستعداد “لتدك قواعدكم ومصالحكم الاستراتيجية أينما كانت، ولن تنفعكم التحالفات ولن تحميكم الترهات من بأس الله ومكره وجبروته على أيدينا، وأي رهان على استمرار الحصار أو التصعيد وتجاوز الخطوط الحمراء ستقابله معادلات ردع قاسية وغير مسبوقة تضرب مراكز صناعة القرار لدى قوى العدو”.

وتثبت هذه الرسالة أن اليمن لن يتراجع في خياراته التي أعلنها لتحقيق مطالبه المشروعة في إنهاء العدوان وكسر الحصار والخروج من المناطق المحتلة، غير مكترث لأي تحالفات، بل أن تصعيد السعودية بأي تحالفات جديدة سيمنح اليمن فرصة لاستهداف مراكز صناعة القرار لدى قوى العدو، وهي رسالة مهمة في توقيتها ونشرها، إذ إن قصور آل سعودي ستكون هدفا مشروعا لليمنيين، إضافة إلى استهداف المصالح الاستراتيجية لأي قوة منخرطة في العدوان على اليمن.

نحن إذا أمام واقع يحمل الكثير من المتغيرات، فالسعودية وحلفاؤها قد يذهبون إلى الخيار العسكري مهما كلف ذلك من ثمن، وهذا سيناريو وارد، لكن تداعياته على المملكة والحلفاء ستكون وخيمة، نتيجة لما يمتلكه اليمن من قدرات صاروخية نوعية، فيما الخيار الأقل كلفة للرياض يستوجب عليها النزول من الشجرة، والنظر إلى مظلومية اليمن بعين منصفة، وهذا سيجنبها ويجنب المنطقة الكثير من المخاطر.