باحثون ومحللون: كلمة الرئيس بزشكيان في الأمم المتحدة فضحت القوانين الدولية والهيمنة الأمريكية وسياسة الكيل بمكيالين
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
26 سبتمبر 2026مـ – 15 ربيع الثاني 1448هـ
شهد المسرح الدولي أمام محفل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مواجهة سياسية وإعلامية محتدمة أعادت فرز المعايير وشخصت واقع الاختلال في المنظومة الدولية.
وبين الخطاب الأمريكي الاستعلائي الذي يسعى لفرض الهيمنة وتغليف السياسات العدوانية، ورسائل إيرانية حازمة وجهت للعالم بشأن حقيقة الإرهاب، استندت إلى الشواهد الميدانية والواقع المعاش، وتجلت طبيعة الصراع والمواجهة بين المنطق والعنجهية، وبين الالتزام بالقانون والتنصل منه.
في هذا السياق، يؤكد الكاتب والباحث الدكتور “حسين رويوران” أن موقف ورسالة الرئيس الإيراني، الدكتور مسعود بزشكيان، أمام المحفل الدولي جاءا بهدف تعرية النظام الدولي وإيقاظ الضمير الإنساني الذي يتجاهل أو يجهل الواقع المعاش.
وأوضح “رويوران” في حديثه لقناة “المسيرة”، أن مظاهر هذا الموقف تجسدت بداية في ارتداء الرئيس بزشكيان الزي الأسود حزنًا على اغتيال القائد، ورافقه رفع صورة الشهيد الإمام الخامنئي، ليرد بوضوح على الادعاءات الدولية قائلاً: “إن الجهات التي تتهم إيران بالإرهاب هي نفسها التي قامت باغتيال القائد، وقتل الأطفال في المدارس، وضرب الملاعب الرياضية، وقتل أربعة آلاف مدني في إيران.
وأضاف أن الرئيس الإيراني قدم توصيفاً دقيقاً للمهزلة الدولية وسياسة الكيل بمكيالين؛ حيث يمتلك العدو الإسرائيلي السلاح النووي دون حسيب أو رقيب، بينما يفرض على البرنامج النووي الإيراني السلمي التفتيش والمطالبة المستمرة بإثبات حسن النية ونفي السعي لامتلاك سلاح نووي؛ مشيراً إلى أن ما طرحه الرئيس بزشكيان يعكس بدقة حقيقة ما يجري على المسرح الدولي من خلال شواهد ومؤشرات ميدانية حقيقية، لا سيما مع العدوان والأحداث التي شهدتها إيران السنة الماضية.
وحول اشتراط إيران لضمانات مسبقة، يؤكد حسين رويوران أن إيران لا تملك أي ثقة بالولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن رفع طهران لسقف مطالبها واشتراط تنفيذ واشنطن خطوات محددة قبل الإقدام على أي مبادرة يأتي في إطار السعي للحصول على ضمانات جوهرية ومهمة، منوهاً إلى أن حالة عدم الثقة هذه لم تأت من فراغ، وإنما هي نتاج واقع ملموس شهدته إيران السنة الماضية، حين كانت حاضرة على طاولة الحوار في مناسبتين، إلا أن الجانب الأمريكي اختار الذهاب إلى الخيار العسكري والعدوان في كلا المرتين.
ويلفت إلى أن هذه السابقة هي ما يدفع إيران اليوم للمطالبة بضمانات مسبقة تكفل عدم لجوء الرئيس الأمريكي ترامب إلى مغامرة جديدة فور جلوس الطرفين للتفاوض، مؤكداً أن تقديم هذه الضمانات يعد شرطاً أساسياً قبل اتخاذ إيران أي خطوة ميدانية، مثل فتح مضيق هرمز على سبيل المثال.
خطاب بزشكيان دحض أباطيل ترامب
من جانبه، يؤكد الكاتب والإعلامي محمد غروي أن كلمة الرئيس الإيراني، الدكتور مسعود بزشكيان في الأمم المتحدة، جاءت لتمحو وتغسل الأكاذيب والأباطيل التي ساقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اليوم السابق عبر كلمته التي تجاوزت أربعين دقيقة في خرق واضح لترتيبات الأمم المتحدة وتجاوز للوقت المسموح به بثلاثة أضعاف.
ويوضح غروي في حديثه لقناة “المسيرة”، أن ترامب استخدم منبر الأمم المتحدة لتهديد الدول والقانون الدولي وشن هجوماً غير مشروع بادعاء أن إيران دولة راعية للإرهاب وتقف خلف مشاكل المنطقة، في حين قدم بزشكيان خطاباً قوبل برضا كلي من الشعب الإيراني بأطيافه كافة، محققاً نجاحاً بارزاً بوضعه النقاط على الحروف في السياسة الدولية وسياسات طهران الإقليمية.
ويشير إلى أن الرئيس بزشكيان أوضح للرأي العام العالمي -الذي تسيطر عليه البروباغندا والهيمنة الإعلامية الأمريكية- الحقائق الكاملة؛ حيث بين أن إيران هي الضحية التي شنت عليها الحرب والعدوان، وقتل أطفالها وقادتها وتضررت بنيتها التحتية بإرهاب أمريكي صريح وبأسلحة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التابعة لواشنطن، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي “أم الإرهاب” والمصدر الأساسي له أينما وجدت، متسائلاً عن المنطق الذي يمنحها الحق للتصرف كـ “شرطي العالم” تجاه إيران أو فنزويلا أو فلسطين.
وينوه غروي بالقول إن المتابعين كانوا أمام مقارنة بين خطابين: الأول هو خطاب الدكتور بزشكيان المعبر عن العقل، والإنصاف، والإيجابية، والعدالة، والقانون الدولي؛ والثاني هو خطاب ترامب المجنون الذي جسد الاستكبار، والعنجهية، والإرهاب، والأسلوب الفرعوني، موضحاً أن الرئيس الإيراني بزشكيان وضع النقاط على الحروف بشأن الملف النووي والعديد من القضايا، لافتاً إلى أن إيران تؤكد دائماً أن عسكرة وتسليح هذا الملف حرام شرعاً بفتوى من الإمام الخامنئي، وأن طهران لا تسعى لإدراج البعد العسكري في برنامجها المخصص للأغراض السلمية والزراعية والصناعية والاستشفائية.
ويستنكر غروي أن نحو 80% من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يركزون عملهم على الملف الإيراني حصراً وكأنها الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك تقنيات نووية، بينما يترك كيان العدو الإسرائيلي خارج معاهدة عدم الانتشار (NPT) ليفعل ما يشاء ويمتلك أكثر من 200 رأس نووي، ويتلقى سلاحاً بمليارات الدولارات ويمارس القتل واحتلال الأراضي.
ويشير إلى مقارنة تاريخية تظهر الخطر الحقيقي على المجتمع الدولي، موضحاً أن إيران لم تشن أي حرب على أية دولة جارة منذ مئتي سنة على الأقل، بينما لم يدع الاحتلال الإسرائيلي منذ 70 سنة دولة مجاورة إلا واعتدى عليها وقتل أبناءها وقضم أراضيها، وآخر ذلك قتل 70 ألفاً في قطاع غزة غير الجرحى.
ويخلص الإعلامي غروي إلى القول: إن كلمة بزشكيان “عرت القوانين والمنظومات الدولية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، ومفندة الاتهامات الموجهة لإيران في الملفين النووي والاقتصادي؛ حيث أثبتت أن إيران المعتدى عليها هي التي تلتزم بالقانون الدولي، بينما تتعامل الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي مع نفسيهما وكأنهما فوق القوانين والتشريعات الدولية”.
