كيف تعاطى الإعلام الدولي مع الانتصارات النوعية للقوات المسلحة في الساحل الغربي؟

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
24 سبتمبر 2026مـ – 13 ربيع الثاني 1448هـ

أعادت الانتصارات الميدانية التي حققتها القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي، وما رافقها من تطورات في باب المندب والبحر الأحمر، رسم مشهد المواجهة مع العدو السعودي، ودفعت وسائل إعلام دولية ومراكز أبحاث غربية إلى التوقف أمام تداعياتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية. وبينما تناولت تقارير دولية السيطرة على مدينة المخا وجزر استراتيجية، وتصاعد الضغط على حركة الشحن والمنشآت النفطية السعودية، برزت تساؤلات بشأن قدرة الرياض على مواصلة المواجهة في ظل تراجع الدعم العسكري المباشر من حلفائها التقليديين.

وفي هذا السياق، رصدت تقارير غربية ودولية أبعاد المأزق السعودي، وتداعيات اضطراب أمن الملاحة والطاقة، بالتزامن مع تحرك بريطاني لتقديم دعم جوي محدود عبر تزويد المقاتلات السعودية بالوقود، كما ناقشت مراكز أبحاث ووسائل إعلام دولية احتمالات اتساع الضغوط على التحالفات الأمنية، وانعكاس التصعيد على أسواق النفط، ومسارات التعامل مع الأزمة، بما في ذلك العودة إلى التفاوض وخفض التصعيد.

وتؤكد صحيفة “التلغراف” البريطانية” أن لندن قررت تقديم دعم عسكري للسعودية، عبر مشاركة طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي في عمليات التزود بالوقود جواً، بما يتيح دعم العمليات الجوية السعودية ضد اليمن، ونقلت عن رئيس الوزراء البريطاني “آندي بيرنهام”، أن القرار جاء استجابة لطلب سعودي، وبعد توصية من وزيري الدفاع والخارجية، موضحًا أن المهمة قد تستمر بضعة أسابيع.

وتشير “التلغراف” إلى أن المهمة تهدف إلى حماية المنشآت السعودية وتأمين طرق الطاقة والملاحة، بالتزامن مع تصاعد العمليات النوعية لقواتنا المسلحة، وفي المقابل، تواجه الخطوة انتقادات داخل بريطانيا من نواب يعارضون توسع التعاون العسكري مع السعودية، في ظل ضغوط مالية تواجه الحكومة البريطانية.

وفي تفاصيل التحرك البريطاني، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية بأن بريطانيا وافقت على تقديم دعم عسكري للسعودية لمساعدتها في التصدي للهجمات التي تشنها القوات المسلحة اليمنية، عبر تزويد الطائرات السعودية بالوقود جواً، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وتوضح الوكالة أن رئيس الوزراء البريطاني “آندي بيرنهام” وافق على إسناد المهمة لسلاح الجو الملكي، ضمن اتفاق يبدأ تنفيذه في الأيام المقبلة ويستمر لأسابيع، مع بقائه قيد المراجعة.

وصرّح “بيرنهام” أثناء توجهه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأن الخطوة تهدف إلى حماية المصالح البريطانية ومصالح المنطقة الأوسع، في ظل تعرض السعودية لهجمات واحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات، والحاجة إلى إبقاء الممرات النفطية مفتوحة.

وتشير الوكالة إلى أن الدعم البريطاني سيقتصر على طائرة “فيوجر” واحدة تابعة لسلاح الجو الملكي، لتزويد الطائرات السعودية بالوقود خلال مهام وصفها المسؤولون بأنها دفاعية، فيما أكدت بريطانيا أنها ستعمل مع شركائها لدعم الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي، ذكرت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية أن بريطانيا تستعد للضغط على دول أخرى لمساعدة السعودية في عدوانها على اليمن، بالتزامن مع موافقة لندن على تقديم دعم عسكري للجيش السعودي عبر تزويد طائراته بالوقود جواً.

وتلفت الوكالة إلى أن تحرير صنعاء للمخا وعدد من الجزر القريبة من باب المندب يعزز القدرة على التأثير في حركة الملاحة البحرية، بعدما كانت تعطل بالفعل حركة الشحن عبر الممر البحري.

وتربط “بلومبرغ” بين الهجمات اليمنية على السعودية، والتي شملت ضربة بطائرة مسيرة أدت إلى توقف أهم خط أنابيب نفطي في المملكة، وبين ارتفاع أسعار الطاقة خلال الشهر الجاري، مع تداول خام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل.

تعثر المظلة الأمنية الأمريكية

من جهته يرصد مركز “صوفان” الأمريكي للأبحاث والدراسات مأزقًا أمنيًا تواجهه السعودية في ظل المكاسب الميدانية لصنعاء على ساحل البحر الأحمر، واستئناف الهجمات الصاروخية والمسيرة على البنية التحتية السعودية، معتبرًا أن تراجع الدعم العسكري الخارجي سيدفع الرياض، رغم توجهها نحو الخيار العسكري، إلى العودة للتفاوض وتقديم تنازلات لاحتواء التصعيد.

ويربط المركز الأزمة الحالية بحدود التحالفات الأمنية السعودية، موضحًا أن أمريكا، الحليف الأمني الرئيسي للرياض، إلى جانب دول خليجية حليفة وباكستان وتركيا، رفضت تقديم دعم عسكري مباشر للسعودية تجنبًا لرد الفعل اليمني المباشر، ما ترك القيادة السعودية أمام أزمة أمنية نتجت عن المكاسب الميدانية اليمنية على الساحل الغربي لليمن والبحر الأحمر.

ويشير “صوفان” إلى أن بن سلمان اختار مواجهة اليمن عسكريًا رغم محدودية الدعم الخارجي، مستعرضًا البنية الأمنية التي بنتها السعودية على مدى سنوات، والمتمثلة في المظلة الاستراتيجية الأمريكية، وشبكة التحالفات الدفاعية الإقليمية، إلى جانب سياسة خفض التوتر مع إيران التي تُوجت باتفاق بوساطة صينية في مارس 2023م.

وتستقرئ الدراسة تداعيات تعثر المظلة الأمنية الأمريكية على حسابات الرياض، لافتة إلى أن بن سلمان لم يتوقع أن تتعثر الشراكة الأمنية مع واشنطن، رغم أن بناء منظومة طويلة الأمد لن يعالج بالضرورة الأزمة الفورية مع اليمن.

ويخلص المركز إلى أن فشل الهجوم المضاد السعودي سيعيد الرياض إلى خيار خفض التصعيد والتفاوض؛ حيث قد تشمل المطالب إنهاء الحصار، وزيادة تمويل موظفي الحكومة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والحصول على حصة من عائدات النفط، فضلًا عن مطالب بإنهاء الدعم السعودي لما يسمى مجلس القيادة الرئاسي والاعتراف بحركة أنصار الله بوصفها قيادة للدولة اليمنية، فيما قد تستعين الرياض بباكستان وعُمان والصين للضغط باتجاه التسوية.

أسباب المأزق السعودي وعدم تماثل التكاليف

وفي موازاة ذلك، يرى معهد الدراسات السياسية الدولي الإيطالي (ISPI) أن تصاعد العمليات اليمنية وتوسعها نحو المصالح النفطية السعودية يضع إدارة ترامب أمام معادلة صعبة، بين دعم الرياض وتجنب فتح جبهة جديدة ضد اليمن، الذي جربت واشنطن شدة بأسه العام الماضي واضطرت إلى توقيع اتفاق معه.

ويربط المعهد بين التصعيد في اليمن وأزمة الطاقة المتفاقمة وارتفاع أسعار النفط، مؤكدًا أن تعطيل خطوط نقل النفط السعودية أو طرق ملاحتها لفترة طويلة سيدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، و يخلص المعهد إلى أن واشنطن تواجه معضلة متزايدة؛ إذ إن التدخل العسكري لحماية السعودية قد يوسع أعباء الحرب ويرفع تكاليف الوقود داخل الولايات المتحدة، في حين يثير التردد الأمريكي مخاوف خليجية بشأن موثوقية التحالف، كما يرجح المعهد أن تميل الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد دبلوماسيًا، للحفاظ على الهدوء الهش وتخفيف الضغوط المتزايدة على الرياض.

وعلى صعيد متصل، ترصد صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية”، في مقال للكاتب “فيدريكو راميني”، استمرار المأزق العسكري السعودي رغم الفوارق الكبيرة في الإمكانات، مرجعة ذلك إلى عدم تماثل كلفة المواجهة، وتصدع التحالف، ومسؤوليات أمريكية، إلى جانب القدرة على مواصلة الهجمات وفرض تهديد مستمر على المصالح السعودية.

ويربط التقرير بين استمرار العمليات اليمنية واتساع نطاق الضغط على السعودية، مشيرًا إلى تحرير اليمنيين للساحل المطل على البحر الأحمر، وقصفهم الرياض ومنشأة تابعة لأرامكو في ينبع، فيما يعرض الكاتب أربعة أسباب يفسر بها استمرار تعرض السعودية لضغوط عسكرية من اليمن.

وتوضح الصحيفة أن عدم تماثل المهام والتكاليف يمثل أحد أبرز أسباب المأزق السعودي؛ إذ يتعين على الرياض حماية آبار النفط وخطوط الأنابيب والمصافي والمطارات ومحطات تحلية المياه والمدن المنتشرة على مساحة واسعة، في حين يكفي الاحتفاظ بعدد من الصواريخ لإبقاء التهديد قائمًا، فضلًا عن الفارق الكبير بين كلفة الطائرات المسيرة وكلفة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لإسقاطها.

وتلفت الصحيفة إلى أن الضغوط العسكرية لم تنجح حتى الآن في إخضاع اليمنيين، مبينة أن الحسم العسكري غير واقعي، وأن المكاسب اليمنية قد تدفع إلى الإصرار على المطالب، فيما تشير وقائع الأسابيع الأخيرة إلى استمرار تقدم القوات المسلحة اليمنية.

حسابات النفوذ الإقليمي أمام معادلة جديدة

وفي قراءة أوسع للتداعيات الإقليمية، يؤكد معهدRUSI الروسي أن التقدم الذي حققه اليمن باستعادة السيادة على مناطق استراتيجية قرب باب المندب والبحر الأحمر يعيد تشكيل حسابات الأمن الإقليمي، في ظل تصاعد الأطماع ودخول السعودية وأمريكا وكيان العدو الصهيوني في بحث خيارات أمريكية متنافسة لمواجهة تداعيات التصعيد.

ويربط مراقبون بين التقدم الميداني اليمني واتساع نطاق الصراع على النفوذ الإقليمي، لافتين إلى أن الهجمات على مواقع سعودية ومنشآت نفطية، بالتوازي مع السيطرة على مواقع ساحلية مهمة، دفعت القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة حساباتها الأمنية بشأن باب المندب والبحر الأحمر، موضحين أن الانقسامات الإقليمية وتردد الحلفاء الدوليين في التدخل المباشر أسهما في تعزيز النفوذ الميداني اليمني.

وتتطرق الدراسة إلى مسارات متعددة لإعادة ترتيب منظومة الأمن الإقليمي، من بينها العروض الإسرائيلية لتقديم دعم استخباراتي، إلى جانب الدور الأمريكي القائم على تقاسم الأعباء بدلًا من الانخراط العسكري المباشر، محذرة من أن اتساع المواجهة العسكرية سيفتح الباب أمام مخاطر إضافية على السعودية ومن يقف مع حصارها وعدوانها المستمر على اليمن.

وتستقرئ الدراسة أن استمرار التوتر حول باب المندب لا يقتصر تأثيره على السعودية فحسب، وإنما يرتبط بحسابات القوى المرتبطة بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية، مشيرة إلى مسارات متعددة لإعادة ترتيب منظومة الأمن الإقليمي، من بينها العروض الإسرائيلية لتقديم دعم استخباراتي، إلى جانب الدور الأمريكي القائم على تقاسم الأعباء بدلًا من الانخراط العسكري المباشر، محذرة من أن اتساع المواجهة العسكرية سيفتح الباب أمام مخاطر إضافية على السعودية ومن يقف مع حصارها وعدوانها المستمر على اليمن.