العميد شمسان يستعرض تكتيكات القوات المسلحة اليمنية في عمليات تحرير الساحل الغربي

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
23 سبتمبر 2026مـ – 12 ربيع الثاني 1448هـ

أوضح الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن المشاهد التي بثها الإعلام الحربي تمثل جزءاً من مشهد أكبر يشمل طبيعة المعركة وتسلسل أحداثها وتكتيكاتها وجوانبها الإنسانية، بما في ذلك التعامل مع الأسرى الذين سلموا أنفسهم أو وجدوا أنفسهم مطوقين من جميع الاتجاهات.

وخلال استضافته على قناة المسيرة،أشار العميد شمسان إلى أن العملية لم تبدأ بالتقدم الميداني، وإنما سبقتها المراقبة والقراءة والتخطيط التنفيذي، في ظل وجود نحو سبع فرق سعودية، و38 لواءً، وأكثر من 13 معسكراً وقاعدة منتشرة في مناطق العمليات، بينها مقرات قيادة وسيطرة وقواعد استراتيجية ولوجستية وقواعد بحرية ومعسكرات أخرى.

وبيّن أن القوات المسلحة اليمنية راقبت التحشيدات وحددت أهدافها والنقاط التي يمكن أن تتحرك منها، وانتظرت اللحظة التي تتحول فيها تلك الحشود إلى عمل هجومي، قبل أن تبدأ بضربات دقيقة استهدفت التحشيدات وأدت إلى مقتل المئات وإحداث شلل عملياتي شامل فيها.

وأضاف أنه “عندما اتضح أن تلك القوات باتت على وشك تنفيذ الهجوم، وفي لحظة الفحص الأخير من جانب القيادات والضباط السعوديين، استهدفت القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر قواعد ومعسكرات التحشيد والتدريب والنقاط والمراكز المتقدمة التي كان يفترض أن تنطلق منها الهجمات”.

وأكد أنالضربات أدت إلى إرباك كبير نتيجة استهداف مراكز القيادة والسيطرة ومراكز التحشيد والنقاط الأساسية التي أُعدت كرؤوس جسور ومنطلقات للعملية، ما أدى إلى إرباك الخطة القائمة، ثم جاءت الضربات التكتيكية بواسطة طائرة “رجوم”، التي بث الإعلام الحربي مشاهد لعدد من استهدافاتها الدقيقة والمؤثرة، لتتكامل صورة الضربات بين القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر والسلاح التكتيكي.

وقال شمسان إن طائرة “رجوم” أسهمت في بث الرعب واستكمال حالة الرعب داخل التحشيدات التابعة للعدو السعودي، خصوصاً بعدما حاولت السعودية إنقاذ تلك التحشيدات وإنقاذ المخطط الذي عملت عليه لسنوات، مضيفاً أنه “عندما حاولت السعودية دفع قواتها إلى الزحف، بدأت عمليات القصف المدفعي على القوات المسلحة اليمنية من منطقة حيس، مع محاولة التقدم باتجاه مناطق في الجراحي، إلى جانب ضربات متعددة في منطقة الكدحة”.

وأوضح شمسان أن الأيام الأولى شهدت قصفاً مدفعياً مستمراً، بالتزامن مع إسقاط طائرة “وينغ لونغ” سعودية فوق مديرية مقبنة، فيما كانت التحركات قائمة في تلك المنطقة.

وربط شمسان هذه المعطيات بسيناريو المعركة، مبيناً أن القوات التابعة للعدو كانت تتحرك من السلسلة الجبلية التي تتبع قوات يقودها الخائن طارق عفاش وتطلق على نفسها اسم “حراس الجمهورية”، بينما كانت ما تسمى قوات العمالقة ستتحرك عبر الطريق المكشوف والساحلي باتجاه سواحل الحديدة ورأس عيسى والصليف وغيرها.

ونوّه إلى أن هذا التحرك كان مطلباً إسرائيلياً وتحركاً سعودياً بريطانياً منذ إعلان ما سمي “مؤتمر الأمن البحري”، وأن القوات المسلحة اليمنية قرأت هذا المشهد وانتظرت اللحظة المناسبة لتنفيذ ضرباتها.

وهناأوضح شمسان أن القوات المسلحة اليمنية تركت للخصم التقدم في مساحات، وعندما حاولت قوات العمالقة الوصول إلى المناطق المكشوفة والضغط في منطقة الجراحي، كانت المناطق الاستراتيجية الحاكمة تحت سيطرة القوات المسلحة اليمنية، مضيفاً أنهااستطاعت التقدم خصوصاً في منطقة الكدحة، التي مثلت إحدى المفاتيح الأساسية للمعركة، لأن فهم التضاريس يحدد عناصر القوة، ومن يسيطر على الجبال يسيطر على الطرق والممرات.

ولفتشمسان إلى أن قوات العدو كانت موجودة في المخا والخوخة وحيس، وتنفذ هجمات مستمرة في محاولة للسيطرة على جبل دباس، موضحاً أن جبل دباس استُعيد خلال عامي 2020 و2021 بعد العمليات التي أراد من خلالها الخصم تنفيذ ما عُرف بعملية “إعادة التموضع”، وأن السيطرة على جبل دباس جعلته من أهم المواقع الحاكمة في المنطقة.

وبيّن أن الجبل يوفر إطلالة كاملة على حيس والخوخة، إضافة إلى سلسلة التباب خلف جبل دباس، موضحاً أن كل تبة أو موقع حاكم في هذه المناطق يمنح إشرافاً نارياً على المنطقة المكشوفة وصولاً إلى الساحل، وبالتالي، فإن وجود القوات في الساحل يفقد قيمته ما دامت السلسلة الجبلية المقابلة تحت السيطرة.

وفي سياق متصل، تطرقشمسان إلى أن القوات المسلحة اليمنية تقدمت وسيطرت على السلاسل الجبلية وطردت التحشيدات السعودية من أهم المواقع الحاكمة، وصولاً إلى منطقة الكدحة، مبيناً أن الكدحة كانت العقدة الأساسية في هذا المسار، إذ أدى التقدم فيها إلى فصل تعز عن المخا وقطع خطوط الإمداد، وهو ما جعل الخصم يشعر بتقطيع أوصاله.

وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية واصلت السيطرة على مواقع حاكمة أخرى انطلاقاً من الكدحة، وامتدت ضرباتها إلى معسكر خالد، الذي وصفه بأنه من أهم النقاط الأساسية في المنطقة.

وأشارشمسان إلى أن السلسلة الممتدة في مديرية مقبنة كانت تمنح القوات المسلحة اليمنية الأفضلية في المعركة، ولذلك تركز التقدم نحو المناطق المحاذية والمواجهة والموازية لمعسكر خالد، مضيفاً أن معسكر خالد كان من أهم القواعد اللوجستية والمخازن الاستراتيجية، لاحتوائه على أسلحة ومخازن كبيرة تابعة للقوات السعودية والإماراتية.

وتابع قائلاً:عندما أدرك الخصم أن الهجوم يأتي من أكثر من مسار، من الوازعية ومناطق أخرى ومن السلسلة التي وصفها شمسان بـ”السلسلة الذهبية”، حاول حماية جبل النار باعتباره الظهير الخلفي لمعسكر خالد، لكن القوات المسلحة اليمنية نفذت التفافاً من أكثر من اتجاه، وتمكنت من إسقاط معسكر خالد ومعسكر جبل النار.

وتطرق إلى أنهبعد سقوط معسكر خالد وجبل النار، أدركت التحشيدات أن المعركة حُسمت في هذه المنطقة، وتراجعت القوات التابعة لما يسمى العمالقة ودرع الوطن من الجراحي وحيس باتجاه ذباب، لكن الوقت لم يسعفها، إذ كانت القوات المسلحة اليمنية قد تقدمت أيضاً في مواقع استراتيجية بمديرية الوازعية.

وأكد شمسان أن السيطرة على الجغرافيا كانت عاملاً حاسماً في إدارة المعركة، إلى جانب السيطرة على السلاسل الجبلية وخطوط الإمداد وطرقها.

وفي حديثه، تطرقشمسان إلى أن أحد أبرز عوامل النجاح تمثل في الانسجام بين مختلف الوحدات، إذ ظهرت القناصة وهي تؤدي دورها ضمن المشهد العام، بالتزامن مع القوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر وطائرات “رجوم” والقوات المشاة التي كانت تتحرك في الميدان، موضحاً أن هذه القوات كانت تعمل كفرق متعددة، لكنها تتحرك بروح الفريق الواحد، وتدرك الهدف والغاية التي تتجه إليها.

وقالإن ما تحقق يمثل، قبل كل شيء، عطاءً إلهياً مُدّ به المجاهدون، مشيراً إلى أن الحديث هنا ليس عن مساحة بسيطة، وإنما عن نحو 5400 كيلومتر مربع، موضحاً أن هذا الامتداد يحتاج إلى حجم كبير من الإمدادات اللوجستية لتثبيت القوات وتأمين احتياجاتها من الطعام والشراب والبقاء وتثبيت المواقع، ومع ذلك، تحقق تكامل على المستوى الأمني والعسكري والسياسي والخدمي خلال فترة زمنية لم تتجاوز 72 ساعة.

وشدّد على أن الإنجاز لا يقتصر على المستوى العسكري، بل يمتد إلى المستوى الأمني والسياسي والخدمي، مع تطبيع الأوضاع في أسرع وقت ممكن.

وفي ختام حديثه، خلُصالخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان إلى أن ما ظهر من مشاهد المعركة يمثل جزءاً من إنجاز أوسع بدأ بالرصد والقراءة والتخطيط، ثم شل التحشيدات ومراكز القيادة والسيطرة، قبل الانتقال إلى الضربات التكتيكية والتقدم البري والسيطرة على السلاسل الجبلية والمواقع الحاكمة وقطع خطوط الإمداد.