إعلامي باكستاني: “إسلام آباد” تتجنب التورط في اليمن ومزاعم “استهداف مكة” فاضحة ومكشوفة

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
23 سبتمبر 2026مـ – 12 ربيع الثاني 1448هـ

تتزايد الضغوط على عدد من الدول الإسلامية للانخراط في العدوان السعودي على اليمن، وسط ترتيبات وتحالفات إقليمية تحاول الرياض من خلالها توسيع دائرة التورط الإقليمي والدولي، في حين تبرز حسابات سياسية وأمنية داخل هذه الدول تجعل الانخراط العسكري المباشر ضد اليمن خياراً شديد الكلفة، خصوصاً في ظل تنامي قوة الردع اليمنية.

وتأتي باكستان في مقدمة الدول المعنية بهذا الجدل، بالنظر إلى علاقاتها مع السعودية من جهة، وتجربتها السابقة في التعامل مع الحروب خارج حدودها من جهة أخرى. ويستند الموقف الذي عرضه الكاتب والإعلامي الباكستاني روح العباس حسين إلى طبيعة النظام السياسي في بلاده، ودور البرلمان ومجلس الشيوخ في القرارات المتعلقة بإرسال القوات إلى خارج الحدود، فضلاً عن الأزمات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها باكستان على أكثر من جبهة.

وفي هذا السياق، يضع حسين خيار الدفاع عن الأراضي السعودية، في حال تعرضها للاستهداف، في مسار مختلف عن المشاركة في العدوان على اليمن، مؤكداً أن الموقف الرسمي الباكستاني يدعو إلى الحوار بين الرياض وصنعاء، وأن تجربة عام 2015 ما تزال حاضرة في الحسابات السياسية والعسكرية الباكستانية، عندما رفض البرلمان إرسال الجيش للمشاركة في الحرب على اليمن.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يؤكد روح العباس حسين أن باكستان تتبنى حتى الآن موقفاً رسمياً يقضي بإمكانية وجود قواتها على الأراضي السعودية إذا تعرضت السعودية أو المقدسات في مكة والمدينة لما تعتبره خطراً وجودياً، لكنه يميز بين الدفاع عن الأراضي السعودية وبين المشاركة في عمليات ضد اليمن.

وينتقد حسين محاولة النظام السعودي استخدام اتهامات تتعلق باستهداف مكة والمدينة لاستمالة باكستان وتركيا ودول إسلامية أخرى إلى جانب الحرب على اليمن.

ويعتبر أن هذه الاتهامات لن تكون قادرة على إقناع الشعوب أو الحكومات الإسلامية، مشيراً إلى أن الشعب الباكستاني يعرف طبيعة الشعب اليمني ومحبته للنبي، ويستشهد بالمشاركة الشعبية اليمنية الواسعة في فعاليات المولد النبوي باعتبارها مؤشراً، من وجهة نظره، على هذه العلاقة.

ويستعيد حسين موقف البرلمان الباكستاني عام 2015، عندما طلبت السعودية من الجيش الباكستاني المشاركة في العدوان على اليمن، موضحاً أن البرلمان أكد آنذاك أن باكستان لن تكون جزءاً من تحالف يستهدف دولة إسلامية.

ويلفت حسين إلى أن طبيعة النظام السياسي في باكستان تختلف عن الأنظمة التي تتخذ فيها القرارات بصورة أحادية، موضحاً أن البلاد تضم برلماناً ومجلس شيوخ، وأن القرارات المتعلقة بإرسال القوات خارج الحدود تمر عبر المؤسسات السياسية.

ويلفت إلى أن البرلمان ومجلس الشيوخ الباكستانيين يدعمان الحل السلمي بين السعودية واليمن، وأن هذا الموقف تكرر في مواقف وبيانات رسمية، بما في ذلك بيانات وزارة الخارجية الباكستانية.

ويضيف أن الحكومة الحالية لا تقوم على حزب واحد، وإنما تشكلت عبر تحالفات سياسية، ما يجعل القرار السياسي مرتبطاً بمواقف عدة أحزاب وقوى داخل البرلمان، مشيراً إلى مواقف حزب الشعب الباكستاني وحزب العدالة الذي كان يقوده عمران خان، وكذلك حزب مجلس وحدة المسلمين.

ويتطرق حسين إلى أن التجربة الباكستانية السابقة في أفغانستان تركت أثراً واضحاً على نظرة البلاد إلى التدخلات العسكرية خارج الحدود، معتبراً أن باكستان تدرك التكلفة التي يمكن أن تترتب على دخولها في حرب خارج أراضيها.

ويضيف أن باكستان تواجه حالياً أزمات اقتصادية وأمنية، إلى جانب توترات على حدودها مع أفغانستان، فضلاً عن المواجهات التي اندلعت خلال السنوات الماضية مع الهند.

ويرى أن هذه الظروف تجعل باكستان غير مستعدة للدخول في حرب جديدة خارج حدودها، وأنها تحاول الوصول إلى صيغة تجمع بين الالتزام بالدفاع عن السعودية وعدم التورط في عمليات عسكرية خارج الجغرافيا الباكستانية.

ويشدّد حسين على أن باكستان ليست بصدد الدخول عسكرياً في الحرب، وأن موقفها المعلن هو دعم الحل السلمي بين السعودية واليمن، موضحاً أن هذا الموقف جرى التأكيد عليه مراراً عبر القنوات الرسمية.

ويذكّر بأن باكستان سبق أن حاولت القيام بأدوار في تسوية أزمات إقليمية، مستشهداً بدورها خلال العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، حيث يقول إن إسلام آباد نجحت إلى حد ما في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويرى أن أي تحرك باكستاني في الملف اليمني ينبغي أن يمر عبر المؤسسات الدستورية، مجدداً التأكيد على أن البرلمان ومجلس الشيوخ يدعمان الحوار بين السعودية واليمن، وأن الخيار السلمي هو المسار الذي تتمسك به البلاد.

ويحذر حسين من أن دخول الجيش الباكستاني في العدوان على اليمن سيضاعف الضغوط على المؤسسة العسكرية، في ظل وجود تحديات أمنية على الحدود مع الهند وأفغانستان، إلى جانب الوضع في بلوشستان، مشيراً إلى أن دخول الجيش الباكستاني في حرب خارجية قد يضعف قدرته على مواجهة التحديات الداخلية والحدودية، ويمنح خصوم باكستان والجماعات المسلحة فرصاً لاستغلال انشغال الجيش خارج البلاد.

ويستند كذلك إلى تجربة سابقة ينسبها إلى رئيس سابق للاستخبارات الباكستانية، مفادها أن من يدخل اليمن يخرج منه خاسراً، محذراً من أن إرسال الجيش الباكستاني إلى اليمن قد تكون له تكلفة كبيرة على البلاد.

ويضيف أنه لا يتوقع كذلك تدخلاً عسكرياً برياً أو جوياً مباشراً للجيش الباكستاني في العمليات ضد اليمن، معتبراً أن الموقف الأقرب هو الالتزام بالدفاع عن الأراضي السعودية دون الانخراط في الحرب خارج الحدود.

كما يحذر حسين من أن أي خطوة عسكرية باكستانية ضد اليمن قد تواجه ردة فعل شعبية واسعة، قائلاً إن ملايين الباكستانيين قد يخرجون إلى الشوارع إذا شعروا بأن الجيش دخل في حرب ضد اليمن، منوّهاً إلى أن الموقف الشعب الباكستاني لا ينسجم مع مشاركة الجيش في حرب ضد دولة وشعب مسلمين، معرباً عن أمله في ألا تنخرط المؤسسة العسكرية الباكستانية في هذا المسار.

وفي ختام حديثه، يشدد حسين على أن الأولوية أمام الحكومات الإسلامية ينبغي أن تكون القضية الفلسطينية ودعم غزة، معتبراً أن الذهاب نحو فلسطين وإسناد غزة يجب أن يكون من المحاور الرئيسية التي تتوجه إليها الأنظمة الإسلامية، بدلاً من الانخراط في حرب بين دول وشعوب مسلمة.