سجدة شكر على ضفاف باب المندب.. نصرٌ يتوّج بأخلاق الفرسان وثبات الميدان
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
22 سبتمبر 2026مـ – 11 ربيع الثاني 1448هـ
مشاهدٌ تشعر أمامها برهبة المكان وعنفوان الموقف، وتقف متأملاً وأنت تشاهد تفاصيل دقيقة عن مواقع وتحصينات، معسكرات وألوية، خنادق وأنفاق، ومسارات لا حصر لها عبرت من خلالها كتائب المجاهدين في الجيش اليمني، لتحرير ما تبقى من الأرض الطاهرة في الساحل الغربي، من دنس الأدوات والتحشيدات التابعة للعدو السعودي.
مشاهدٌ ميدانية إضافية نوعيّة بثها الإعلام الحربي، اليوم الثلاثاء، لعملية “والله أشد بأسًا وأشد تنكيلاً”، والتي مثلت عملاً استراتيجيّاً متكاملاً توّج بطرد كامل تحشيدات وأدوات العدو السعودي من مديريات حيوية في محافظتي تعز والحديدة، مستندًا إلى تخطيطٍ استخباريّ وميدانيّ دقيق أربك حسابات العدو وأفشل رهاناته منذ اللحظات الأولى.
بدأت ديناميكية المعركة بتمهيدٍ ناريّ وتكتيكيّ محكم، حيث تولت طائرات “رجوم” المسيّرة والقوة الصاروخية توجيه ضربات استباقية مركزة استهدفت تجمعات العدو وخطوط إمداده قبل انطلاق ساعة الصفر، وهذا الشل المبكر لقدرات العدو، والذي ترك آثارًا تدميرية عميقة وثقتها المشاهد اللاحقة، مهد الطريق لعمليات الاقتحام البري من مساراتٍ متعدّدة، أبرزها محوري “حيس والوازعية”.
واللافت أن التحركات الميدانية للقوات المسلحة اليمنية اتسمت بالسرعة والمرونة، ما مكن المجاهدين من اجتياح المواقع الحيوية والسيطرة التامة على النقاط الحاكمة كما حدث في “الوازعية وموزع”، وتجريد عناصر العدو من أهم خطوطه الدفاعية.
ومع تصاعد وتيرة الهجوم المتواصل، تركزت الجهود التعبوية وخطوط التقدم والانتشار، على تأمين المرتفعات الجغرافية لضمان التفوق الناريّ وتأمين تقدم القوات، وتكلل ذلك بالاقتحام الناجح والسريع لجبال “دباس وبراشة والحمراء”، بالإضافة إلى السيطرة على “تبة السفينة” المحيطة بمدينة “حيس”.
وتزامن السقوط المتتابع للأنساق الدفاعية للعدو مع تنفيذ عمليات قنص احترافية بحق عناصر التحشيدات المعادية، أدى إلى انهيار معنوياتهم، في حين وقفت التغطية الجوية للعدو السعودي عاجزة عن تمييز أهدافها على الأرض بفضل التحام المجاهدين بقوات العدو؛ إذ باءت سلسلة غاراته الجوية المكثفة بالفشل الذريع في إسناد قواته على الأرض أو إيقاف الزحف المستمر وطرد التحشيدات باتجاه “معسكر خالد” الاستراتيجي.
لقد أفرزت هذه السيطرة التكتيكية والعملياتية واقعًا جديدًا على الأرض، تجلى بوضوح في جولات الإعلام الحربي التي وثقت بالصورة والصوت ومن داخل أهم القواعد العسكرية المحررة، والتي شملت “معسكر خالد، والحيمة، وجبل طارق، وعنبرة، وصولاً إلى معسكر أبو موسى الأشعري”، وأدت العملية إلى مصرع وجرح أكثر من 600 عنصر من التحشيدات التابعة للعدو السعودي وأسر المئات منهم.
وهو ما وثقته عدسات الإعلام الحربي عن حجم الخسائر الفادحة التي منيت بها هذه التحشيدات، مستعرضةً الترسانة الضخمة من الأسلحة والمعدات والآليات الحديثة والتي اغتنمها الجيش اليمني، ما يعكس الفارق الشاسع بين كفاءة التخطيط الهجومي والعقيدة القتالية الإيمانية الراسخة، وبين هشاشة استثمار الأرض والتحصينات، وكذا هشاشة العقيدة القتالية للعدو رغم كثافة التسليح وضخامة التحصين.
وفي ذروة هذا الإنجاز التاريخي، حضرت القيم الأخلاقية والإنسانية في قلب مشهد المعركة، حيث أظهرت التوثيقات تعاملاً راقيًا من قبل الجيش اليمني مع أسرى العدو في أكثر من منطقة، كما لم تقتصر نتائج هذا الإنجاز التكتيكي على البعد العسكري الميداني فحسب، وإنّما رافقه التلاحم الشعبي البارز من قبل أهالي وسكان مناطق “حيس والمخا وباب المندب وموزع والخوخة”، الذين استقبلوا أبطال الجيش اليمني بحفاوة بالغة، وشاركوهم ابتهاج الفتح والتحرير.
مشاهد خرج المواطنون فيها لملاقاة المجاهدين بالترحاب ورسائل التأييد، مساهمين في إرشادهم وتسهيل مساراتهم الميدانية، وصولاً إلى رفع الأعلام والمشاركة في مظاهر الابتهاج وسجدات الشكر على المرتفعات والشواطئ المحررة، ما أضفى على هذا الانتصار العظيم أبعادًا جماهيرية أكدت على اقتلاع نفوذ العدوان والتحشيدات الموالية له من الوجدان الشعبي قبل الميدان العسكري.
وتوّج هذا المسار المظفر بلحظةٍ روحانية واستراتيجية فارقة، تمثلت في سجدة الشكر التي أداها المجاهدون عقب إعلان تحرير مضيق باب المندب الاستراتيجي، لترسم هذه العملية لوحةً ختامية لانتصار عسكريّ مُهيب أعاد تشكيل الخارطة الميدانية في الساحل الغربي اليمني، وأثبت فشل كل الخطط والرهانات والتحشيدات السعودية والأمريكية، إلى الأبد.
