السيد القائد: الشعب اليمني صاحب قضية حقيقية ومظلومية كبرى وأي شعب حر في العالم لن يقبل بالحصار وأن تغلق مطاراته
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
21 سبتمبر 2026مـ – 10 ربيع الثاني 1448هـ
أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – أن الشعب اليمني صاحب قضية حقيقية وواضحة، ومستعد لمناقشة ومجادلة ومخاصمة ومواجهة كل من يحاول تقديم صورة زائفة عن حقيقة موقفه وتصوير المسألة وكأن الشعب اليمني مجرد مشاغبين في ظروف حرجة في المنطقة لصالح أجندات خارجية.
وأوضح في خطاب له اليوم بمناسبة الذكرى 12 لثورة 21 سبتمبر أن الشعب اليمني، في موقفه المبدئي والأخلاقي والديني والإنساني، يتضامن مع شعوب الأمة الإسلامية ومع محور المقاومة ويتعاون معه، معتبراً أن أي عدوان أمريكي إسرائيلي صهيوني يستهدف أي بلد إسلامي يشكل خطراً على الأمة، وأن من واجب المسلمين جميعاً التعاون مع أي بلد مسلم تستهدفه أمريكا و”إسرائيل”، ولا سيما أن الاستهداف يأتي ضمن المخطط الصهيوني في المنطقة، الذي يمثل خطراً على أبناء الأمة وبلدانها وشعوبها.
ولفت إلى أنه جرى شرح حيثيات وخلفيات موقف الشعب اليمني كثيراً، مؤكداً في الوقت ذاته أن الشعب اليمني صاحب قضية حقيقية ومظلومية كبرى، وأن المعاناة التي يعيشها من أكبر المعاناة التي لا يعيشها شعب من الشعوب.
وتساءل عن سبب استنكار الآخرين وانزعاجهم من تحرك الشعب اليمني ضد العدوان والحصار والظلم الواقع عليه، مشيراً إلى أنهم لو طُلب منهم قبول مثل الحالة التي يعيشها الشعب اليمني، وما يفعله النظام السعودي به بإشراف أمريكي وصهيوني، لما قبلوا بذلك، وأن أي شعب حر في العالم ما كان ليقبل به.
كما تساءل عما إذا كانت الدول والكيانات التي تبدي في هذه الأيام تعاطفاً مع النظام السعودي وتظهر رغبتها في التعاون معه، ستقبل بأن تُغلق مطاراتها أمام شعوبها، وتُمنع حركة الطيران فيها نهائياً، بما يشمل المسافرين والمرضى والجرحى والحركة التجارية، وأن يُحرم البلد من خدمة الطيران المدني ورحلات المواطنين للعلاج أو للأغراض التجارية وشؤون الحياة المختلفة.
وبيّن أن هذه واحدة فقط من مسارات الحصار الذي يحاصر به النظام السعودي الشعب اليمني بشكل مباشر، ويسعى من خلالها إلى منع الرحلات الجوية من البلاد وإليها، متسائلاً عما إذا كانت الكيانات المتعاطفة مع النظام السعودي، والمتباكية على منشآته النفطية وعلى الردود التي تنفذها القوات المسلحة على عدوانه وغاراته الجوية على اليمن، ستقبل بمثل هذه الإجراءات لو فُرضت عليها.
وكذلك تساءل عما إذا كانت تلك الكيانات ستقبل بالقيود المفروضة على الواردات التجارية إلى البلاد، وبقاء الواردات لأشهر طويلة في دولة أخرى للفحص والتفتيش والإجراءات التعسفية، رغم أنها تأتي من بلدان آسيوية وخليجية ومن بعض البلدان التي تتباكى أصلاً، ولا تصل إلى الأسواق إلا بأغلى الأثمان.
وأضاف متسائلاً عما إذا كانت ستقبل بالإجراءات التي تستهدف العملة والجانب المصرفي والحركة التجارية، وتتخذ أشكالاً متنوعة تضيق الحركة التجارية وتعيقها وتقيدها، أو تقبل بالقيود والحرمان من الثروات النفطية والغازية والثروات العامة والبقاء محرومة منها بالكامل.
كما تساءل عن الشعب الذي يمكن أن يقبل بهذا الوضع، وما إذا كان من الطبيعي أن يبقى المسؤولون والموظفون، على سبيل المثال في تركيا أو باكستان، دون مرتبات لسنوات طويلة، أوعشر سنوات أو إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة، بسبب منع ثرواتهم النفطية والسيادية وتوجيهها لصالح دولة أخرى.
وأكد أن هذه قضايا حقيقية وليست وهمية، وتساءل عما إذا كانت لا تستحق أن يكون للشعب موقف منها، أو أن يقبل الأتراك والباكستانيون والدول الخليجية الأخرى وبقية البلدان الإسلامية بأن يتدخل النظام السعودي في شؤونهم بالتفصيل على المستوى السياسي، وأن يكون هو من يعيّن الرئيس والوزير والموظف والمسؤول.
وأوضح أن هذا هو ما يفعله النظام السعودي في اليمن، إذ يريد أن يكون المعني حصراً، وبإشراف أمريكي، بتعيين المسؤولين في البلاد، ومن لا يعيّنه السعودي لا شرعية له، وفق ما أوضح، مع حصر الشرعية عنده، ولدى الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني.
وأشار إلى أن إرادة الشعوب، انطلاقاً من هويتها الإيمانية، لا اعتبار لها لدى هؤلاء، إلى جانب السيطرة على الثروات النفطية والعامة والاستباحة الكاملة للبلاد، والتدخل في جميع التفاصيل وعلى مختلف المستويات والمجالات.
وأكد أن ذلك يمثل مصادرة كاملة للحرية والاستقلال والكرامة والعزة، واستعباداً من دون الله بكل ما تعنيه الكلمة، موضحاً أن النظام السعودي، بإشراف أمريكي وصهيوني وبريطاني، يريد أن تكون له سلطة الأمر والنهي في جميع التفاصيل داخل اليمن.
وبيّن أن هذه هي المشكلة الحقيقية مع الجانب السعودي، مشيراً إلى أنه لو تفهم إقامة علاقة قائمة على مبدأ حسن الجوار والقواسم المشتركة والمصالح المشتركة والتعامل والاحترام المتبادل وفق الحقوق المشروعة للشعوب، لما بقيت مشكلة من الأساس.
وأوضح أن الجانب السعودي يتجه، بدلاً من ذلك، في اتجاه عدواني وظالم ومستكبر ومتغطرس لا يمكن القبول به، ويصر على ذلك من خلال ما يمارسه من عدوان وحصار على الشعب اليمني، بهدف الوصول به إلى الانهيار التام وفرض حالة الاستسلام.
وأشار إلى أن ما يمارسه الجانب السعودي بإشراف أمريكي ضد الشعب اليمني يمثل حالة احتلال، بعد أن احتل مساحة واسعة من البلاد، وسيطر عليها من خلال من معه من المجندين والموظفين تحت إمرته وسيطرته وتوجيهاته.
ولفت إلى أن هؤلاء لا يملكون قراراً ولا توجهاً مستقلاً، وإنما هم مأمورون تحت أمره ونهيه، موضحاً أنهم اشتُروا بالمال وباعوا أنفسهم له، وتجنّدوا معه ضد شعبهم، وأصبح برنامجهم موجهاً بالكامل إلى استهداف الشعب اليمني والعداء له والعمل في الاتجاه العدواني ضده.
وأوضح أن ذلك يشمل مختلف المجالات، وفي مقدمتها المجال الاقتصادي، حيث يتحركون وفق التوجه الأمريكي والسعودي والصهيوني والبريطاني لاستهداف الشعب اليمني بكل الإجراءات التي تلحق الضرر العام به، وتجعل منهم، وفق تعبيره، مجرد أدوات بيد السعودي والأمريكي.
وسلط السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي- يحفظه الله- الضوء حول أبرز أضرار الحصار الأمريكي السعودي على بلادنا منذ عام 2015م، وحتى يومنا هذا وما ترتب عليه من معاناة إنسانية كبيرة تجاه شعبنا اليمني طيلة السنوات الماضية.
وأوضح أن أكثر من 90 % من احتياجات اليمن، بما فيها الاحتياجات الغذائية، يعتمد فيها البلد على الاستيراد من الخارج، وفق ما أوضحته الأمم المتحدة، ما جعل القيود المفروضة تؤثر بصورة كبيرة، مبيناً أن العدوان السعودي استهدف العملة المحلية، إلى جانب استهداف الشعب اليمني في مختلف المجالات، ما أدى إلى وصول الظروف المعيشية إلى حالة مأساوية كبرى ووضع كارثي لا يمكن تجاهله، مؤكداً أن المعاناة أصبحت رهيبة جداً، باعتراف الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة قدرت أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام 2026م، موضحاً أن ذلك يعكس مستوى المعاناة الكبيرة، وانعدام القدرة الشرائية، ووصول الفقر إلى مستويات قاسية وتحت خط الفقر، وهذا كما تفيد تقارير الأمم المتحدة بأن أكثر من 18 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعاني أكثر من مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.
وتساءل عن إمكانية انتظار وصول هذه الوضعية الكارثية إلى ما هو أسوأ، بحيث يموت أبناء الشعب اليمني في مجاعات تنتشر في الأرياف والمدن، أو يتفاقم الانهيار في الوضع الصحي إلى مستويات أسوأ مما حدث، مشيراً إلى أن وزارة الصحة العامة نشرت إحصائيات وتفاصيل مؤلمة للغاية تبين حجم المعاناة التي صنعها الأعداء بحق الشعب اليمني.
وأوضح أن وزارة الصحة والبيئة، ذكرت أن تداعيات الحصار ونقص الأدوية والرعاية الصحية أدت إلى وفاة أكثر من مليون وأربعمائة ألف يمني، معتبراً أن هذا العدد الهائل يعبر عن مأساة حقيقية في الوضع الصحي، في ظل نقص الخدمات والرعاية الصحية وانعدام 120 صنفاً من أدوية الأمراض المزمنة.
وأشار إلى أن إمكانات الرعاية الصحية وصلت إلى نقطة الصفر، على المستويين الرسمي والشعبي، مؤكداً أن الحالة مأساوية بكل ما تعنيه الكلمة.
وبيّن أن جهات رسمية في البلاد نشرت إحصائيات مفصلة ودقيقة عن آثار العدوان والحصار والأضرار الناجمة عنهما، وما فعله المعتدون بالبلاد وما نتج عن ذلك، موضحاً أن هذه الإحصائيات أُعلنت في مؤتمرات صحفية ونُشرت في وسائل الإعلام، وهي متوفرة ومتاحة لمن يريد الاطلاع عليها، لمعرفة أن الشعب اليمني شعب مظلوم، وأن لديه قضية حقيقية.
وأكد السيد القائد، أن تحرك الشعب اليمني في مواجهة من ظلمه وأوقع به هذه المعاناة هو تحرك بحق ومشروع، وفق مختلف الاعتبارات الشرعية والقرآنية والإسلامية والإنسانية والقانونية، موضحاً أنه لا يتحرك لإثارة المشكلات في المنطقة أو خدمة أجندة خارجية، ولا بصورة فوضوية دون مبرر.
ولفت إلى أن الشعب اليمني يستفيد في هذه المرحلة من الظروف الدولية والإقليمية التي انشغل فيها الأعداء بالمواجهة الكبرى في المنطقة، ما خفف عنه نسبة من الضغط والاستهداف، معتبراً ذلك من الفرص المتاحة.
