إيران تُعلن تصعيد الردع الميداني وتُحدّد شروط التهدئة وتُحذر من الأوهام الأمريكية

6

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 سبتمبر 2026مـ – 8 ربيع الثاني 1448هـ

شهدت الساحة الإيرانية صدور سلسلة من التصريحات والمواقف البارزة من مسؤولين قياديين في مجالات الأمن القومي والبرلمان والخارجية، تناولت تطورات المواجهة الميدانية، واستراتيجيات التفاوض، وإعادة تعريف معادلات الردع والأمن الإقليمي.

وفي هذا الإطار، كشف أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، عن أن بلاده اختبرت مؤخرًا صاروخًا مضادًا للسفن بالقرب من حاملة طائرات أمريكية، مبينًا أن طهران وصلت إلى قناعة تامة بضرورة تغيير استراتيجيتها تجاه واشنطن عقب انسحاب الأخيرة من مذكرة التفاهم.

وأوضح اللواء رضائي، في مقابلةٍ مع إحدى القنوات العربية، اليوم السبت، أن طهران أضحت اليوم أكثر استعدادًا من أيّ وقتٍ مضى لمواجهة الهجمات الجوية الأمريكية بفضل إدراكها ودراستها لنقاط ضعف الجيش الأمريكي.

وعلى صعيد الملف النووي، جدّد رضائي الالتزام بفتوى القائد الشهيد وعدم تغيير العقيدة النووية حتى الآن مع الإشارة إلى عدم إمكانية التنبؤ بما يخبئه المستقبل، مؤكّدًا أن اتخاذ قرار الانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي لم يُحسم بعد وظل مرهونًا بالسلوك الأمريكي.

وحول جهود وقف التصعيد والدبلوماسية، كشف عن وجود تواصل مع الوسيط القطري الذي نقل شروط إيران إلى واشنطن لوقف الحرب وفي مقدمتها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال المجمدة، ورفع الحصار البحري، لافتًا إلى انتظار الرد من ترامب.

وعلى الصعيد الميداني والعسكري، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بدء عصر جديد يقوم على اصطياد ومطاردة المقاتلات الحربية للعدو وإلحاق الأضرار بها، متوجهًا إلى قادة الأعداء بالتأكيد على أن ما كان يشكل كابوسًا مرعبًا في السابق بات اليوم واقعًا يوميّاً عليهم تقبله.

ونشر قاليباف عبر منصته في مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم السبت، وثيقة وخريطة بيانات تفصيلية ترصد خسائر الطائرات والمروحيات والمسيّرات الأمريكية، والتي أظهرت وقوع أضرار بمقاتلات من طراز “أف-35” و”أف-15″، وتدمير وإصابة طائرات تزود بالوقود ومروحيات ومسيّرات استطلاعية؛ ويأتي ذلك متزامنًا مع ما أوردته شبكة “سي بي أس” الأمريكية بشأن تضرر 8 طائرات “أف-15” وإصابة طائرة “إيه-10 ثاندربولت” بفقدان أحد أجنحتها جراء عمليات طالت قاعدة جوية في الأردن، فضلاً عن تصريحات الضابط السابق في البحرية الأمريكية “جون كوردل” لمجلة “ميليتاري تايمز” والتي اعتبر فيها أن تدمير قاعدة الدعم البحري بالمنامة يعادل خسارة حاملة طائرات.

من جهته، اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن بلاده نجحت في تجاوز دورة “التفاوض والضغط وإحداث الأزمات” التي كانت تفرضها واشنطن لدفع طهران للتراجع عن برنامجها الصاروخي والنووي ودورها الإقليمي، مشيرًا إلى أن هذه المواجهة جعلت التهديدات الإيرانية ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ عمليّاً.

وأوضح عزيزي أن تراجع الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة عبر مغادرة 9 آلاف جندي وانخفاض عدد السفن الحربية في الخليج من 130 سفينة إلى صفر، مؤكّدًا أن طهران أعادت تعريف بيئتها الدفاعية والأمنية لتتجاوز حدودها الجغرافية، حيث باتت أي نقطة ينطلق منها تهديد للمصالح الإيرانية تقع ضمن نطاق الرد والمواجهة وفق منهج يجمع بين الرد والوقاية والردع.

وعلى القناة الدبلوماسية، شدّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن الأمن المستدام يتحقق عبر المحادثات وبناء الثقة بين دول المنطقة وليس بواسطة الوجود العسكري الأجنبي أو أدوات الإكراه والضغط، محذّرًا من تحول الحرب والتدخلات والعقوبات إلى أدوات اعتيادية لإعادة رسم المشهد السياسي للإقليم، مستشهدًا بما يجري في غزة ولبنان كاختبار لضمير المجتمع الدولي.

وفي سجالٍ حاد، وجّه عراقجي انتقادات لوزير الخارجية الفرنسي “جون نويل بارو”، داعيّاً إياه لكف “دموع التماسيح” ومذكراً بمسؤولية فرنسا عن مجازر راح ضحيتها مليون ونصف المليون جزائري، ولافتًا إلى أن الصمت المطبق تجاه المجازر الأمريكية بحق الأطفال في المدارس يكشف حقيقة المواقف الغربية.

وفي السياق ذاته، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على الاتهامات الموجهة من البيت الأبيض، واصفًا إياها بالإسقاط والهروب من الواقع، ومؤكّداً أن قائمة الاتهامات الأمريكية تصف بدقة متناهية نفس الإجراءات والانتهاكات التي بادرت إليها أو اقترفتها أو دعمتها الولايات المتحدة نفسها عبر تاريخها الإجرامي.