في 1280 ساحة وميدان.. طوفان اليمانيين يزلزل عرش الزيف السعودي ويسحق أكذوبته
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
19 سبتمبر 2026مـ – 8 ربيع الثاني 1448هـ
تـقـريــر ||وليد فاضل
تجسّد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر محطة فارقة في التاريخ اليمني المعاصر، حيث استطاعت إحداث تحول جذري في المسار الوطني السياسي والاجتماعي والعسكري، مكسّرةً أغلال الارتهان للخارج، ومستعيدةً السيادة الوطنية والقرار المستقل.
وكانت هذه الثورة مساراً نضالياً متكاملاً نبع من وجدان الشعب اليمني وتطلعاته نحو الحرية والاستقلال، ورفضاً قاطعاً لكافة أشكال الوصاية والتدخلات الأجنبية التي صادرت القرار السياسي اليمني لعقود طويلة، كما كانت الانطلاقة الحقيقية لتأكيد حق اليمنيين في إدارة شؤونهم بأنفسهم، بعيداً عن الإملاءات الخارجية والشروط المذلة، وتأسيس مرحلة جديدة عنوانها العزة والكرامة والاستقلال التام.
وعلى الصعيد العسكري والأمني، حققت الثورة إنجازات تاريخية غير مسبوقة، إذ استطاعت بناء قوة عسكرية وأمنية يمنية خالصة، قائمة على عقيدة إيمانية ووطنية راسخة، فبعد أن كانت المؤسسة العسكرية ترزح تحت وطأة التفكيك والاستهداف الممنهج لقدراتها، تمكنت الثورة من إعادة بناء الجيش، وتطوير القدرات الدفاعية بجهود وكفاءات يمنية مئة بالمئة.
وشهدت هذه المرحلة تطوراً مذهلاً في مجالات التصنيع الحربي، ابتداءً من تطوير الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وصولاً إلى بناء قوة ردع استراتيجية تمتلك منظومات صاروخية باليستية ومجنحة متطورة، وطائرات مسيّرة بعيدة المدى وصلت بعون الله إلى عمق الكيان الصهيوني، واستطاعت مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية، فضلاً عن تطوير قدرات الدفاع الجوي التي استطاعت إسقاط طائرات «إف-15» وتهديد «F-35»، بالإضافة إلى قدرات القوات البحرية التي أثبتت فاعليتها في معركة إسناد غزة وفرض الحصار على العدو الصهيوني، وهذه القدرات التسليحية والنوعية فرضت معادلات توازن ورَدْعٍ للعدوان، وجعلت من اليمن قوة إقليمية حاسمة تحمي سيادته وتدافع عن أراضيه ومياهه الإقليمية بكل ثبات واقتدار.
ولم ينحصر البعد العسكري لثورة 21 سبتمبر في حدود الدفاع الوطني، وإنما تعداه إلى بلورة موقف مبدئي وقومي ناصر للقضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأثبتت الثورة أن الاستقلال المالي والسياسي هو الطريق الوحيد لامتلاك الشجاعة في نصرة المستضعفين، فغدت القوات المسلحة اليمنية تتصدر المواقف المشرفة في خوض معارك الأمة ضد الكيان الصهيوني وقوى العدوان، وفرض الحصار البحري والميداني على العدو الصهيوني نصرةً لغزة وللشعب الفلسطيني المظلوم، وهذا الحضور المؤثر والمباشر رفع اسم اليمن عالياً في المحافل الشعبية والدولية، كنموذج استثنائي للحرية وعدم الخضوع للإرادة الاستعمارية.
وعلى المستوى السياسي، نجحت الثورة في استعادة القرار السياسي المستقل وتطهير مؤسسات الدولة من شبكات النفوذ والفساد التي كانت تتلقى توجيهاتها من السفارات الأجنبية، فتحقق للجمهورية اليمنية استقلال سياسي حقيقي يعتمد على الإرادة الشعبية الخالصة والالتفاف الجماهيري حول القيادة الثورية والسياسية.
واستطاعت الثورة الصمود في وجه أعتى حرب وعدوان وحصار فرضته القوى الإقليمية والدولية، حيث تحولت التحديات الجسام إلى فرص حقيقية للإصلاح والبناء التكاملي داخل أجهزة الدولة، وظهر هذا جلياً في المبادرات الوطنية لإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، وتفعيل الدور الرقابي، وإصلاح المنظومة القضائية، وتعزيز قيم العدالة والنزاهة، وتكريس مبدأ السعي المتواصل نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف القطاعات الحيوية.
أما على الصعيد الاجتماعي والإنساني، فقد رسخت الثورة قيم التكافل الاجتماعي والتلاحم الشعبي في وجه الحصار والمخططات التي استهدفت النسيج الاجتماعي اليمني.
وعملت المؤسسات الثورية والخدمية على إطلاق المشاريع والمبادرات التي تخفف من معاناة المواطنين، وتعزز الاستقرار الداخلي عبر الهيئات الوطنية المخصصة لدعم الفقراء والزكاة والعمل الخيري، إلى جانب تعزيز دور القبيلة اليمنية بوصفها الصخرة الصماء التي تحطمت عليها مؤامرات التفتيت وإثارة النزاعات المذهبية والمناطقية، فكان الوعي الشعبي المتزايد بأهمية الحرية والاستقلال هو الوقود الحقيقي الذي أمدّ الثورة بالاستمرارية والديناميكية، وجعل المجتمع أكثر تماسكاً وعزيمة على مواجهة كافة الضغوط الاقتصادية والمعيشية بصبر وثبات.
وفي الجانب الاقتصادي، وضعت الثورة اللبنات الأولى لبناء اقتصاد وطني يستند إلى الموارد الذاتية والإنتاج المحلي، عوضاً عن الاعتماد المفرط على القروض والاستيراد الخارجي الذي أثقل كاهل الدولة، وركزت التوجهات الثورية على الاستثمار في القطاع الزراعي، والاهتمام بالأراضي الزراعية والمبادرات المجتمعية لزيادة إنتاج الحبوب والفواكه والمحاصيل الاستراتيجية، تطلعاً لتحقيق الأمن الغذائي وتخفيف تبعات الحصار الاقتصادي الممنهج.
كما تم تشجيع الصناعات الوطنية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإعادة تنظيم الموارد المالية لتحسين الكفاءة والاستفادة القصوى منها في رفد أجهزة الدولة بالحد الأدنى من مقومات الصمود والاستمرار، كما رسخت هذه الثورة ثقافة العزة والكرامة والاعتماد على النفس، وأثبتت للعالم أجمع أن الشعوب عندما تملك إرادتها وحريتها تستطيع صنع المعجزات وتجاوز أصعب الصعاب.
وبفضل هذه الانطلاقة المباركة، يقف اليمن على أرض صلبة كدولة حرة مستقلة لا تقبل الوصاية، ويمضي بخطى واثقة نحو المستقبل برؤية استراتيجية شاملة تضمن كرامة الإنسان اليمني وحماية أرضه وسيادته، وتواصل نضالها الدؤوب في سبيل بناء اليمن القوي والحر والمستقل.
