مؤتمر علماء اليمن: مزاعم استهداف مكة افتراء لتشويه اليمن وإثارة الفتن
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
17 سبتمبر 2026مـ – 6 ربيع الثاني 1448هـ
عقد في العاصمة صنعاء مؤتمر علماء اليمن لدحض مزاعم النظام السعودي حول استهداف مكة المكرمة.
وخلال المؤتمر، اعتبر مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، أن الادعاءات المتكررة ضد الشعب اليمني تمثل محاولة لتضليل الرأي العام، مستغلين مكانة الحرمين الشريفين للترويج لما وصفه بالأكاذيب، مؤكدًا أن اليمنيين ليسوا بحاجة إلى نفي ما ليس فيهم أصلًا.
واستند شرف الدين إلى الحديث النبوي: «الإيمان يمان والحكمة يمانية»، معتبرًا أن هذه الشهادة النبوية لا تنتهي بانتهاء مرحلة أو دولة، وإنما تبقى قائمة، وأن الأحداث والفتن تكشف أهل الإيمان وأهل النفاق.
وتناول محاولات النظام السعودي توظيف المقدسات في حملته على اليمن، متسائلًا عن حقيقة من أساء إلى مكة المكرمة والكعبة المشرفة، ومن استقدم المغنيات والراقصات وأقام العروض حول مجسمات الكعبة، ومن قدّم جزءًا من كسوتها لإبستين.
واستنكر صمت بعض العلماء والمؤسسات الإسلامية تجاه ما وصفه بالعدوان والحصار على اليمن، داعيًا إلى التثبت من الأخبار وعدم الانجرار وراء الدعاية السعودية.
وأشار إلى أن ما يجري يأتي في إطار «المكر والنكث والبغي»، مستشهدًا بالنصوص القرآنية والنبوية التي تحذر من هذه الأفعال، ومؤكدًا أن الشعب اليمني سيواصل مواجهة ما وصفه بالمؤامرات، داعيًا العلماء إلى توعية الناس وبيان الحقائق.
بدوره، تناول العلامة علوي بن سهيل بن عقيل محاولات الوهابية محاربة الحديث الصحيح وأحاديث سيد المرسلين وكتاب الله، مشددًا على أن القائمين على مكة أنفسهم من لا يلتفتون إلى القرآن ويستهزئون به، متهمًا إياهم بالارتهان للصهيونية وتدنيس البيت الحرام بممارسات وصفها بأنها تشبه ما كان يفعله المشركون قبل تطهيره.
واستحضر العلامة علوي مكانة أهل اليمن في نصرة الإسلام، مستشهدًا بقول النبي الكريم: «هم مددي، وهم عدتي، وهم أنصاري»، معتبرًا هذا الوسام كافيًا لأهل اليمن، الذين يعظمون رسول الله ويحيون ذكرى مولده باحتفاء واسع في المدن والقرى، بتزيين المنازل والأسواق والمركبات والحشد في الساحات.
وتساءل: هل يمكن لمن يحيون هذه المناسبة ويعظمون رسول الله أن يكونوا ممن يدنسون البيت الحرام أو يتوجهون إليه بالسوء؟، مجيبًا: «لا والله»، وموجهًا رسالة إلى النظام السعودي، قائلًا: «اسعَ ما تسعى، فلن تبلغ إلا خزاك».
وجدد التأكيد على أن اليمانيين قد عزموا أمرهم، وأنهم سيجعلون لحصارهم فكاكًا وللمسلمين عودًا إلى دين الإسلام، معتبرًا أن هذه الثورة ستعيد للدين مجده وبريقه وكرامته في مشارق الأرض ومغاربها.
من جهته، وصف العلامة محمد علاو ما يُتداول بشأن استهداف اليمن لمكة المكرمة بأنه «قول سخيف لا يصدقه الجهلاء، ناهيك عن العقلاء»، موضحًا أن هذه الرواية تأتي ضمن حملة دعائية تستهدف اليمن وأهله.
وأكد علاو بطلان الادعاء، معتبرًا أن هذه الرواية «ألّفها ونسقها وتآمر بفعله اليهود والنصارى»، مشيرًا إلى أن محاولات حشد الآخرين لقتال اليمنيين ودفع تكاليف الحرب لم تنجح، ما دفع إلى الترويج لهذه الدعاية، التي وصفها بـ«الفاشلة».
واستند في تفنيده إلى أن الكعبة المشرفة في حماية الله منذ ما قبل آل سعود، مستحضرًا قصة عبد المطلب وأبرهة، وقوله: «أنا رب إبلي، والكعبة لها رب يحميها»، مشددًا على أن أهل اليمن أصحاب محبة لمكة، ومن أهل الإيمان والحكمة ونصرة الإسلام، ومستشهدًا بالأوس والخزرج وقوله تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ».
وأشار إلى أن أبناء اليمن سيظلون مدافعين عن المقدسات الإسلامية، مستدلًا بخروج الملايين نصرةً للقرآن الكريم، مؤكدًا أن اليمنيين «لا يخافون إلا الله»، وداعيًا إلى الكف عن الإساءة إليهم.
فيما تناول العلامة عبد الله الصافي مكانة اليمن وأهل اليمن في نصرة الإسلام والمسلمين، مستندًا إلى النصوص النبوية التي تصف الإيمان والحكمة والفقه باليمانية، معتبرًا إياها حصانات ربانية ونبوية باقية لا تنتهي بانتهاء المراحل والدول.
وتطرق إلى أن قرن الشيطان يمارس الدجل والافتراء بهدف تدجين الأمة الإسلامية وتضليلها، موضحًا أن مظاهر رفع الشعارات التي وصفها بالشيطانية فوق مكة والحرم النبوي تمثل توجهًا متعمدًا في أقدس المواقع الإسلامية.
ونوه إلى أن مساعي النظام السعودي في محاربة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والحملات الإلكترونية التي تتهم المحتفلين بالبدعة والتكفير والتشريك، منتقدًا في السياق ذاته استخدام رمزية الكعبة في عروض وفعاليات تضم راقصات ومغنيات.
واعتبر الصافي أن الرواية المتداولة بشأن استهداف اليمن لمكة تتجاوز، بحسب رؤيته، استهداف اليمنيين إلى العداوة لرسول الله، من خلال الطعن في النصوص النبوية المتعلقة بيمانية الإيمان والحكمة والفقه، مشيرًا إلى أن النظام السعودي قام بهدم آثار النبي وبيوته ومعالم مولده.
واستعرض دلائل محبة النبي وتعظيمه والتوسل به، مستشهدًا بمشهد الشفاعة يوم القيامة، مشددًا على استمرار أهل اليمن في الاحتفاء بالنبي والفرح به، ومؤكدًا بقاء اليمن وأهله مددًا للدين وحمايةً له في كل زمان ومكان.
واختتم مؤتمر علماء اليمن أعماله ببيان أكد الرفض القاطع لمزاعم النظام السعودي بشأن استهداف اليمن لمكة المكرمة، واصفًا الادعاء بأنه «باطل لا أساس له من الصحة» و«محض افتراء».
وأشار البيان إلى أن الحملة الإعلامية المرتبطة به تهدف إلى تشويه الشعب اليمني وإثارة الفتن الطائفية، واستقطاب مرتزقة جدد، والتغطية على جرائم العدوان والحصار، محذرًا من تورط أي دولة في العدوان على اليمن.
وتطرق إلى أن توظيف الحرمين الشريفين لخدمة أغراض استعمارية يهدد وحدة العالم الإسلامي، وأن هذه المزاعم قد توفر فرصة للعدو الصهيوني لاستهداف المقدسات والتحريش بين المسلمين، داعيًا علماء اليمن والعالم ووسائل الإعلام والأحرار إلى عدم الانجرار وراء إعلام النظام السعودي، والتثبت من الأخبار، ومطالبًا المؤسسات العلمائية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بالقيام بواجبها في وقف العدوان ورفع الحصار، وزيارة اليمن للاطلاع على آثاره، ومواجهة ما يجري في فلسطين ولبنان وسوريا.
وأدان البيان انتهاك حرمة الكعبة والمقدسات، متهمًا النظام السعودي بممارسات قال إنها تشمل إقامة حفلات ومظاهر فجور وإباحة الخمر، معتبرًا أن الخطر الحقيقي على مكة يتمثل في القواعد العسكرية الأمريكية والغربية، وفتح الأجواء للطيران الصهيوني، وما وصفه بتسليم منشآت مرتبطة بالحج لشركات صهيونية.
وبارك العلماء الانتصارات في الساحل الغربي ومناطق أخرى، وثمّنوا أداء القوات المسلحة والقوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر والدفاع الجوي والقوات البحرية، داعين إلى دعم التصنيع الحربي والتعبئة العامة، ومشيدين بدور القبائل، ومؤكدين استمرار ثبات الشعب اليمني تجاه فلسطين والمسجد الأقصى، وداعين إلى الصبر والصمود والثبات، ومؤكدين أن النصر والعاقبة للمتقين.
