نزال: التحولات اليمنية ضربت المشروع الصهيوني للسيطرة على البحر الأحمر وأنقذت قناة السويس

19

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

15 سبتمبر 2026مـ – 4 ربيع الثاني 1448هـ

أكد الخبير في شؤون العدو الصهيوني، الدكتور نزار نزال، أن التحولات الأخيرة في اليمن أحدثت زلزالاً داخل حسابات الكيان الصهيوني، وضربت في صميم المشاريع التي كان يخطط لها للسيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبراً أن التطورات اليمنية الأخيرة انعكست بصورة مباشرة على مستقبل مشروع قناة بن غوريون، وأسهمت في حماية الدور الاستراتيجي لقناة السويس المصرية.

وأوضح نزال في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الثلاثاء أن ما جرى في اليمن خلال الفترة الأخيرة يمثل تحولاً دراماتيكياً سريعاً ألقى بظلاله على مجموعة واسعة من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني المرتبط بالسيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيراً إلى أن هذا الملف يحظى باهتمام أمريكي وصهيوني متزايد، خصوصاً في ظل المخاوف من عودة المواجهة مع إيران واتساع نطاق تأثيرها على الممرات البحرية الحيوية.

وأشار إلى أن امتلاك إيران علاقات استراتيجية مع صنعاء يمنحها قدرة على التأثير في أمن باب المندب، بالتوازي مع موقع إيران الجغرافي وقدرتها على التأثير في مضيق هرمز، الأمر الذي يرفع مستوى المخاوف الأمريكية والصهيونية من إمكانية تعرض الممرات البحرية الرئيسية لضغوط متزامنة.

وقال إن أهمية باب المندب لا ترتبط بالممر نفسه فقط، وإنما بما يمر عبره من حركة تجارية وسلاسل إمداد عالمية، معتبراً أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة ستكون له انعكاسات واسعة على حركة التجارة والاقتصاد الدولي، وعلى المصالح الأمريكية والصهيونية بصورة خاصة، مبيناً أن التطورات اليمنية لا تنحصر تداعياتها في الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والتي تقوم على المصالح المتبادلة، موضحاً أن عدم قدرة الكيان على حماية أو تأمين مسارات استراتيجية ترتبط بسلاسل التوريد والتجارة البحرية يمكن أن يفرض ضغوطاً إضافية على هذه العلاقة.

ولفت إلى وجود قواعد عسكرية أمريكية وغربية في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في جيبوتي والمناطق المحيطة بالبحر الأحمر، إلى جانب طموحات صهيونية لتعزيز الحضور العسكري والأمني في مناطق أخرى، بينها أرض الصومال، معتبراً أن التحركات اليمنية الأخيرة أضرت بهذه الحسابات وأعادت رسم معادلات النفوذ في المنطقة.

وأفاد الخبير في شؤون العدو الصهيوني أن التحولات التي شهدها الساحل الغربي اليمني، وما رافقها من تطورات في مناطق المخا وذباب وباب المندب، وجهت ضربة مباشرة إلى المشاريع التي كانت تراهن على السيطرة على هذه المنطقة الحيوية، مشيراً إلى أن العامل اليمني أصبح عنصراً مؤثراً في تحديد مستقبل الترتيبات الإقليمية الخاصة بالبحر الأحمر، مضيفاً أن هذه التطورات تكتسب أهمية أكبر بالنظر إلى أن السيطرة على باب المندب كانت تمثل إحدى الركائز الأساسية لأي مشروع صهيوني يسعى إلى تعزيز الحضور في البحر الأحمر وربط المصالح الاقتصادية والأمنية للكيان بممرات التجارة الدولية.

وتطرق إلى مشروع قناة بن غوريون، الذي يخطط له الكيان الصهيوني منذ سنوات لربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، موضحاً أن المشروع كان يُطرح باعتباره طريقاً بديلاً لقناة السويس، بما يتيح للكيان الاستفادة من حركة التجارة العالمية وتعزيز موقعه في منظومة النقل البحري الدولي، مبيناً أن الحرب الصهيونية الإجرامية على غزة ارتبطت بمجموعة من الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية، ومن بينها ما يتعلق بالمشاريع المستقبلية للممرات التجارية في المنطقة، معتبراً أن التطورات اليمنية الأخيرة وجهت ضربة إلى هذه الحسابات، بعدما أصبح الوصول الآمن إلى باب المندب أكثر تعقيداً بالنسبة للمشاريع التي تراهن على تحويل مسارات التجارة بعيداً عن قناة السويس.

ونوه نزال إلى أن التحكم في باب المندب يمثل عاملاً حاسماً بالنسبة لأي مشروع يسعى إلى إنشاء مسار بديل لقناة السويس، لأن أي قناة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة وآمنة وممرات بحرية مؤمنة، وهو ما يرى أن التطورات اليمنية جعلته أكثر صعوبة، مضيفاً أن التحولات اليمنية الأخيرة حملت أيضاً تداعيات اقتصادية مباشرة على المشروع الصهيوني، مشيراً إلى أن إعادة تشكيل معادلة السيطرة على باب المندب تحد من قدرة الكيان على فرض ترتيباته الخاصة بالملاحة والتجارة في البحر الأحمر.

وفي المقابل، اعتبر الخبير في شؤون العدو الصهيوني أن هذه التطورات خدمت جمهورية مصر العربية بصورة كبيرة، في ظل المخاوف المصرية من أي مشروع يمكن أن يشكل بديلاً لقناة السويس أو يقلص من أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية، موضحاً أن قناة السويس تمثل مورداً حيوياً لمصر وموقعاً استراتيجياً رئيسياً في حركة التجارة العالمية، ولذلك فإن أي مشروع منافس يهدف إلى تحويل جزء من حركة الملاحة بعيداً عنها يمكن أن يترك آثاراً اقتصادية كبيرة على القاهرة.

وبحسب نزال، فإن التطورات التي فرضتها صنعاء في باب المندب أسهمت في إضعاف فرص تنفيذ المشاريع التي تتطلب سيطرة صهيونية مستقرة على البحر الأحمر، ودفعت مجدداً إلى إبراز الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية العالمية، منوهاً إلى أن المعادلة الجديدة لا تتعلق باليمن وحده، وإنما تمتد آثارها إلى مصر ودول البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وصولاً إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، نظراً للارتباط الوثيق بين باب المندب وطرق التجارة العالمية وشبكات الطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكداً أن ما تشهده اليمن من تحولات عسكرية وجيوسياسية أعاد ترتيب حسابات القوى الإقليمية والدولية في البحر الأحمر، وأضعف مشاريع كانت تراهن على إخضاع باب المندب للنفوذ الصهيوني، فيما عزز مكانة قناة السويس وأبقى مستقبل مشاريع الممرات البديلة موضع تحديات استراتيجية كبيرة.