الأسير الحر أبو مؤيد الهاملي في حوار لـ “المسيرة نت” يروي تفاصيل وقوعه في الأسر بعد نفاد الذخيرة وسوء معاملة الآسرين ولحظة تحريره
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
13 سبتمبر 2026مـ – 2 ربيع الثاني 1448هـ
كشف الأسير المحرر البطل فتح صالح الهاملي [أبو مؤيد] جانباً من وقوعه في الأسر أثناء المواجهة مع التحشيدات التابعة للعدو السعودي في عملية [والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً].
وأوضح الأسير الهاملي في حوار خاص مع موقع “المسيرة نت” كيف تعامل معه الأعداء أثناء أسره ومحاولة إخضاعه ونشر موقف مذل للسخرية والاستهزاء به، وكيف ثبته الله ليصُدر منه ذلك الكلام المرضي لله، وعباراته الشهيرة [والله إلا كملت ذخيرتي] وكيف ارتد كيد الأعداء في نحورهم.
إلى نص الحوار:
بداية.. لو تحدثونا عن كيف وقعتم في الأسر في عملية “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً”؟
مرحباً بكم، أولاً أنا المجاهد في سبيل الله فتح صالح علي محمد زيد الهاملي، من أبناء محافظة ذمار بمديرية عتمة عزلة بني أسد.
وقبل وقوعنا في الأسر مع بعض الزملاء المجاهدين، كنا ثلاثة مجاهدين في تبة، وكان هناك زحف متكرر من قبل التحشيدات التابعة للعدو السعودي، منذ صباح ذلك اليوم، بالمدرعات والآليات، وكانت الذخائر لدينا محدودة؛ فكنا ننتظر زحف العدو حتى يقترب للمدى المطلوب، ثم نباشره بفضل الله، فيسدد الله الرمي، وقد انسحبوا أكثر من مرة، وفي المرة الثالثة لانسحابهم، كانت عند انتهاء آخر طلقة لي ولزميلي الذي معي في المكان نفسه؛ فناديت زميلنا الثالث الذي كان يحمينا من خلف ظهورنا باسمه فلم يجب، فقلت في نفسي: “يبدو أنه استشهد أو جرح”، فانسحبت إلى تبة أخرى للتأكد من أنه بخير، فكان على قيد الحياة والحمد لله، وقال لي إنه لم يستطع إجابتي بصوته لأن عناصر العدو كانوا أسفل منه، ولا يريدون تحديد مكانه، فسألته: “هل بقي لديك ذخيرة؟”، فتبسم وقال: “بقي خمس طلقات، فخذ منها”، فقلت: “تعامل بهن مع العدو”.
وكان بجواره معدل (12.7) تبقى فيه سبع طلقات تقريباً، وقد انسحب من كان عليه بسبب الجراح التي أصيب بها، فأصلح العطل الذي فيه، وأطلق السبع الطلقات المتبقية عليهم، وهم حوالي 25 فرداً من الخونة الذين التفوا على الموقع.
وحين كنت أنا وزميلي قد ابتعدنا قليلاً بعد انتهاء الذخيرة إلى “دشمة”، لما أصابنا من ظمأ لكي نشرب قليلًا من الماء ونرتاح، وزميلنا أمامنا تماماً، وفيما كان زميلنا يصد زحف مدرعة العدو، استهدفته طائرة مسيرة انتحارية تابعة لحشود العدو السعودي، وسمعنا عناصر العدو يشتمونه ويقولون إنهم لم يستطيعوا النيل منه إلا بطائرة مسيرة، وزادوا فأطلقوا عليه الرصاص الكثيف بعد استشهاده وهو جثة.
صف لنا لحظة الأسر؟
بعد أن صعدوا إلى التبة ولم يبقَ لدينا ذخيرة، واستشهد زميلنا الثالث، دعوناهم فاستنفروا ببنادقهم نحونا، فقلنا لهم: “نحن سنسلم أنفسنا”، لكنهم كانوا يطلقون علينا كلمات جارحة وشتائم متنوعة، وفي هذه اللحظة تفاجأت من تصرفاتهم، حيث كنت أراهم شباباً يمنيين أمامي، وكنت أقول: “لم يبقَ لدي وسيلة غير أن أسلم نفسي، وسيعاملونني كأي أسير وفقاً لأعرافنا وأسلافنا وقيمنا ومبادئنا كيمنيين”، لكنهم لم يكونوا كذلك، وكانوا يسبوننا بألفاظ لا يمكن أن تخرج من إنسان مسلم، ولا من أسوأ إنسان من أوساط المسلمين، وهي ألفاظ سيئة ويصفوننا بأننا ملحدون وكفار وأذناب لإيران.
فرددت عليهم: “أنا يمني، هل تراني إيراني؟ سلمت لكم نفسي بإرادتي حين خلصت الذخيرة، ولو لم يكن ذلك لما تمكنتم مني”.
أثناء أسركم.. كيف تعاملت أدوات العدو السعودي معكم؟
بعد أن تم تكبيل أيدينا وربطها، بدأ قائدُهم الذي وصل يسألني بقوله: “متى تمت سيطرتكم على هذه التبة يا جبناء؟” فرددت عليه: “حين فررتم منها يا أنذال سيطرنا عليها”، فحينئذ اعتُدي علينا بالضرب؛ لأنهم لا أخلاق لهم، ولا قيم لهم، ولا مبادئ لهم، ولا قضية لهم.
أما نحن فكنا واثقين بالله سبحانه وتعالى؛ لأن مظلوميتنا مظلومية واضحة أمام العالم، وراءها العالم بأجمع، وقضيتنا قضية عادلة، ونحن نجاهد في سبيل الله.
وقالوا لي: “لماذا أتيتم إلى هنا؟”.
قلنا: “نجاهد في سبيل الله، ونواجه من يساعد المحتل على احتلال بلده؟ كل خائن وكل عميل، ولو كانوا حتى من أقاربنا”، فبادر مرة ثانية أحدهم -وهو نائب القائد- بالاعتداء مرة أخرى، ثم رجموا بنا، ولم يجعلونا نصعد بإرادتنا إلى الطقم العسكري حقهم، ورجموا بنا رجمًا إلى فوقه بتلك الصورة التي رآها الشعب كله.
برأيكم.. ماذا كان يريد العدو من ذلك المقطع الذي نشروه لكم لحظة الأسر؟
أرادوا من ذلك المقطع إرسال رسالة حرب نفسية، ولكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وأرادوا أن يسخروا منا وأن يقدموا صورة مهزوزة وضعيفة عنا، فأبينا إلا أن نقدم صورة ترضي الله عنا، وترضي رسول الله عنا، وكما عاهدنا الله سبحانه وتعالى حين انطلقنا في هذه المسيرة القرآنية أن نكون الأوفياء دائماً: “فوفقنا الله وثبتنا الله”.
وحينما صوّروا تلك اللحظة، كنت أدعو الله وأناجيه -لأني أعلم أن العدو يريدها للسخرية وللاستهزاء- وأن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يثبتني بالقول الثابت؛ فالحمد والشكر لله، ثبتنا الله بالقول الثابت، ولم نخضع لهم، حتى حينما وصلوا بنا إلى زنازينهم في مجمع الاستخبارات في حيس الكائن شمال الشارع العام، وهم موجهون فوهات بنادقهم إلى رؤوسنا يريدون منا أن نذل، أن نخنع، أن نقدم مواقف مهزوزة؛ فأبينا إلا أن نكون يمنيين كما عهدنا شعبنا، وكما عهدتنا قيادتنا، وكما عهدنا الله سبحانه وتعالى على ذلك، وبتوفيق الله وتثبيته، قدمنا الصورة التي سألنا الله أن يوفقنا لتقديمها.
بعدها إلى أين أخذوكم .. وكيف كانت المعاملة داخل المعتقل وكم استمريتم؟
كنا ملقين فوق صندوق ذلك الطقم، وهم يرشون علينا الماء الحار، ويتلفظون علينا بألفاظ سيئة: “أنتم مجوس، وأنتم روافض، وأنتم سبابة الصحابة”، فكنا نوضح لهم ذلك، لكن أصابهم العمى وطبع على قلوبهم، ونقلونا إلى مجمع الاستخبارات في حيس، واستمرينا خمسة أيام؛ في اليوم الأول تم تعاملنا معاملة سيئة، أول ما وصلت أنا قالوا: “هذا عقائدي، عاملوه معاملة خاصة”، يعني كأنهم أوصوا بي، فجاء أحدهم وكلبشني بحديد في يدي وأنا داخل الزنزانة. قلت: “لماذا هذا الكلبش؟ قد أنا داخل الزنزانة، لا داعي؟”. قال: “لا، ضروري نربيك”.
وفي اليوم الثاني أخرجوني للتحقيق، وسألني المحقق عدة أسئلة منها: “لماذا أتيتم إلى هنا؟ ولماذا تأتي مسلَّحاً؟”.
قلت: “أنا يمني، أنا يمني، أصول وأجول في كل المحافظات اليمنية كوني يمنياً. أنا أتيت لأخرج المحتل، وما كنا نريد -يشهد الله- أن نوجه بنادقنا إليكم كيمنيّين، ولكنكم أنتم من وضعتم أنفسكم كمطايا للمحتلين، وأنتم من وضعتم أنفسكم في هذا الموضع”.
فكانوا يتلفظون بألفاظ سيئة ويسكتوننا، ولكن -بفضل الله سبحانه وتعالى- كنا نلجمهم كلما قدموا إلينا سؤالاً، أو استفزازاً، أو تشويهاً، أو تجريحاً، أو حاولوا أن يشككوننا.
كما سألني المحقق: “كم لديك أبناء؟”
قلت له: “لدي ثلاثة أبناء وبنت”، فقال لي: “ثلاثة أبناء! ولمن تركتهم، والمفروض أن تنتبه لأبنائك وتجلس عندهم، ولا تسير مع الحوثي”.
وأنت داخل السجن، هل كنت تعلم أنه تم تصوريك ونشر كلامك؟
لا أعلم والله، أنا تفاجأت أثناء تحريري تفاجُئاً كبيراً، وأنا أعلم أن الله غالب على أمره، وأن الله لن يخذلنا ولن تخذلنا القيادة، وكنت دائماً أناجي الله وأرتبط بالله سبحانه وتعالى، والله لن يخلف وعده، وهو أصدق القائلين، وهو سبحانه وتعالى قريب لمن يدعوه.
كيف كانت لحظة خروجك من المعتقل؟
والله فرحة لا توصف، مع ثقتي الكبيرة بالله سبحانه وتعالى ومناجاتي المستمرة لله.
وآخر لحظة قبل أن أخرج، كنت قد استبشرت وحصلت لي بشارة من خلال علاقتي بكتاب الله؛ أنا دائماً أثق بكتاب الله، واستفتحت كتاب الله لكي أرى ماذا سيحدث، وما هو مآل مستقبلنا؟ لأنهم كانوا قد هددونا بقطع ألسنتنا وبأنهم سيملكون بنا أفاعيل كثيرة، وكنت واثقاً بأنه سيكون هناك تحرير كامل وشامل. فاستفتحت كتاب الله، وإذا بي على قول الله سبحانه وتعالى: “وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ”، و”وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا”، فتحققت هذه الآيات، والله حينما سمعت صرخات المجاهدين، وفتحت حيس والخوخة والمخا والمديريات المتبقية، وبإذن الله في القريب العاجل يتحرر كل شبر يمني، ويكون للشعب اليمني السيادة الكاملة في بره وبحره وجوه بإذن الله.
لمن توجه رسالتك ونصحك اليوم؟
أولاً، إذا كان هناك فضل بعد الله سبحانه وتعالى فهو لقيادتنا الرحيمة سلام الله عليهم. أقول لهم بدءاً بسيدي ومولاي شهيد القرآن سيدي حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-: أقول له يا سيدي ويا مولاي، ويا بلسم هذه الأمة، ويا من أحييت فينا ما أماته الظالمون من معالم الحق ومن كتاب الله، أقول له: “جزاك الله عنا وعن هذه الأمة المجاهدة الحرة الشريفة خير الجزاء”.
وكذلك رسالتي لسيدي ومولاي عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله وحماه وحرسه، وسلام الله عليه- أقول له: “يا سيدي راهن بنا، وأرواحنا لك الفداء، كما أنك تقول لشعبنا إنك ستفدينا بروحك، لا والله إننا سنخوض المهالك دونك، وأننا نفديك بأرواحنا”.
ثانياً: رسالتي للشعب اليمني بشكل عام، ولكل الأحرار الشرفاء -وعلى رأسهم القوة الصاروخية والطيران المسير الذي رأينا بفضل الله تسديد ضرباتهم رأي العين، وهي تقع في المدرعات الزاحفة نحونا ونحو مديرية مقبنة، ورأينا تسديد الله لهم وتأييد الله بتلك الضربات الحيدرية.
ثالثاً: أشيد بموقف المجاهدين الشرفاء الأحرار مجلي الكرب، الذين -بعد أن وثقنا بالله ووثقنا بقيادتنا- رأينا وسمعنا صرخاتهم تجلجل في مدينة حيس، فاستبشرنا استبشاراً عظيماً، نحمد الله ونشكره على ذلك.
رابعاً: كما هي رسالتي لأبناء شعبنا اليمني في المحافظات اليمنية المحتلة في الجنوب، ومن هم مخدوعون إلى اليوم؛ أقول لهم: “والله إنكم تقفون في الموقف الخطأ، وأنتم تعلمون الكثير، ومنكم يعلم ذلك، ولكنكم تستكبرون، والبعض منكم قد أصابه العمى؛ إما عمى المال، وإما عمى الطمع. فأنصحكم وأذكركم بماذا ستجيبون الله سبحانه وتعالى يوم تقفون بين يديه؟”.
وبماذا ستواجهون به رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله؟ إذا استمريتم في مواقفكم هذه الباطلة، ستواجهون الله وتقابلونه بسواد الوجوه، أما نحن -بفضل الله سبحانه وتعالى وكل الأحرار والشرفاء في هذا البلد- سنواجه الله ببياض الوجوه؛ لأننا وقفنا المواقف المشرفة التي ترضي الله عنا وترضي رسول الله عنا، واستجبنا لآيات الله وتوجيهاته في القرآن الكريم.
وأنصحهم وأقول لهم: استغلوا قرار العفو العام الصادر من القيادة السياسية بقيادة الرئيس المشاط -يحفظه الله- وبتوجيهات السيد المولى عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- الذي هو رحمة من الله بها علينا، وهو حريص على هذا الشعب كحرص جده رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم-، وأقول لهم: استغلوا هذه الفرصة، وعودوا إلى منازلكم وإلى مناطقكم كإخوة يمنيين، لكم ما لنا وعليكم ما علينا، رغم ما قد عانيناه منكم وما عاناه هذا الشعب منكم، لا تكونوا مطايا للمحتلين الذين يقتلون الأطفال والنساء، ويخربون الديار، ويدمرون منشآت هذا الوطن العزيز، كونوا كما أراد لكم الله أن تكونوا، وإلا فسنستعين بالله عليكم، وإن عدتم عدنا وعاد الله معنا”.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.
