المخا تستعيد عافيتها وتطبع أوضاعها عقب تطهيرها من الاحتلال السعودي وأدواته

14

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

13 سبتمبر 2026مـ – 2 ربيع الثاني 1448هـ

تقرير || هاني أحمد علي

تستعيد مدينة المخا في محافظة تعز تدريجياً عافيتها وحركتها الطبيعية، مع عودة مظاهر الحياة إلى شوارعها وأحيائها واستتباب الأمن فيها، عقب تطهيرها من التحشيدات التابعة للعدو السعودي، في مشهد يكشف حجم التحول الذي تشهده المدينة بعد سنوات من القهر والاضطراب وفرض واقع أمني وعسكري أثقل كاهل المواطنين على يد الاحتلال السعودي ومرتزقته وادواته وميليشياته.

ومن قلب المدينة، بدت مظاهر الحياة تدب من جديد في الشوارع العامة، فيما عبر أبناء المخا عن ارتياحهم لعودة الأمن والاستقرار وفتح الطرقات والمرافق، مؤكدين أن مغادرة التحشيدات العسكرية التابعة للعدو السعودي، للمناطق السكنية أعادت للسكان شيئاً من حياتهم التي تعطلت خلال الفترة الماضية.

وفي لقاءات خاصة لقناة المسيرة، أكد أبناء مديرية المخا أن عودة الحركة إلى الطرقات ستسهم في إنعاش النشاط التجاري، وتسهيل وصول البضائع وتنقل المواطنين، بعد أن فرضت الأوضاع الأمنية والعسكرية للخائن طارق عفاش قيوداً واسعة على الحركة وأثرت بصورة مباشرة في أعمال السكان ومصالحهم اليومية.

وأضاف أحد المواطنين أن الأوضاع بدأت تعود إلى طبيعتها، وأن الأهالي باتوا قادرين على ممارسة أعمالهم وتحريك مصالحهم بصورة أفضل، مع فتح الطرقات وعودة الحركة التجارية، مشيراً إلى أن أبناء المخا كانوا يعيشون خلال الفترة الماضية تحت وطأة ظروف صعبة على مختلف جوانب حياتهم.

وحملت شهادات أبناء المدينة صورة واضحة عن حجم المعاناة التي خلفها الاحتلال السعودي وأدواته ومرتزقته، إذ أشار الأهالي إلى أن انتشار المعسكرات والآليات العسكرية في محيط المدينة وأحيائها انعكس على حياة السكان، وأوجد حالة من الخوف والقلق، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمصالح العامة والخاصة.

وفي المقابل، تشهد المدينة حالياً تحت سيطرة أبطال القوات المسلحة وحكومة صنعاء خطوات متواصلة لتطبيع الأوضاع وترسيخ الاستقرار، وسط حالة من الارتياح الشعبي، حيث عادت المحال التجارية إلى العمل، واستأنف المواطنون أنشطتهم اليومية، فيما بدأت المدينة تستعيد شيئاً فشيئاً ملامحها المعتادة.

وأفاد أبناء المخا أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في تثبيت الأمن، وفتح الطرقات، وحماية المواطنين وممتلكاتهم، وإعادة عجلة العمل والإنتاج، بما يمهد لمرحلة جديدة تتجاوز آثار السنوات الماضية وتعيد للمدينة دورها الحيوي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي شهادته، تحدث أحد العناصر الذين كانوا ضمن صفوف التحشيدات التابعة للعدو السعودي عن تجربته، موضحاً أنه قرر تسليم نفسه، قبل أن يتعرض لإصابة خلال المواجهات، ليجد الرعاية والعلاج من أبناء القوات المسلحة، في موقف ترك لديه انطباعاً مختلفاً عما كان يعتقده خلال وجوده في صفوف الطرف الآخر.

ولفت إلى أن الأحداث التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من تطورات، دفعته إلى مراجعة مواقفه، مؤكداً أن كثيراً من أبناء اليمن أدركوا أن استمرار الاقتتال الداخلي يخدم أهدافاً خارجية وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني والعدو السعودي، ولا تصب في مصلحة الشعب اليمني بتاتاً، وأن الطريق الصحيح يتمثل في توحيد الصفوف ورفض الزج باليمنيين في صراعات تخدم الخارج.

 

 

 

وتثبت هذه الشهادات الحية، إلى جانب عودة الحياة إلى شوارع المخا، عن تحولات متسارعة في المشهد المحلي، مع توجه أبناء المدينة نحو تجاوز آثار المواجهات والانخراط في مرحلة جديدة عنوانها الأمن والعمل وإعادة البناء.

ما تشهده المخا من استقرار وعودة للأنشطة المختلفة يمثل خطوة مهمة لاستعادة الحياة الطبيعية، خصوصاً بعد الفترة التي تعرضت فيها المدينة وأبناؤها لظروف أمنية واقتصادية قاسية خلال العشر السنوات الماضية، تركت آثاراً واسعة على المواطنين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه عملية تطبيع الأوضاع، تبدو المخا أمام اختبار جديد يتمثل في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وإعادة بناء ما تضرر، وتهيئة الظروف أمام المواطنين لاستعادة نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز حضور المدينة ويخفف من تداعيات المرحلة السابقة.

وتبعث عودة الحياة إلى شوارع المخا برسالة واضحة مفادها أن المدن اليمنية قادرة على استعادة عافيتها متى ما توفرت لها بيئة آمنة ومستقرة، وأن إرادة السكان في مواصلة الحياة والعمل والبناء قادرة على تجاوز آثار الدمار والاضطراب.

ومع استمرار عودة الحركة إلى الأسواق والطرقات والمرافق، يترقب أبناء مدينة المخا الحرة أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الاستقرار وتحسن الأوضاع، مؤكدين أن الأمن يمثل المدخل الأساسي لاستعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وأن المدينة التي عانت طويلاً من تداعيات التحشيدات العسكرية للعدو السعودي ومرتزقته وأدواته، تتجه اليوم نحو صفحة جديدة عنوانها الحياة والاستقرار والبناء.