محللون عرب: القوات المسلحة اليمنية تفرض تحولات إقليمية وعالمية والسعودية تضحي بمصالحها من أجل أمريكا
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
8 سبتمبر 2026مـ – 26 ربيع الأول 1448هـ
أكد عددٌ من الخبراء والمحللين العرب واليمنيين، أن الضربات اليمنية التي تستهدف العدو السعودي، تعزز موقع حضور اليمن كقوة إقليمية قادرة على إخضاع الخصوم مهما كانت قوتهم، مستشهدين بما حثل للعدو الأمريكي وحلفائه.
وفي مداخلات على قناة المسيرة، يلفت الخبراء والمحللون إلى أن العمليات اليمنية تؤكد امتلاك اليمن قدرات عسكرية متصاعدة تتناسب مع طبيعة كل التحديات، معتبرين ذلك عاملاً حاسماً يرجّح كفة الانتصار اليمني في ظل التقهقر السعودي السياسي والعسكري والاقتصادي.
وينوّهوا إلى أن ما يظهره اليمن يوماً تلو الآخر، ينذر بقدوم مفاجئات قد تقلب الطاولة على العدو السعودي، مؤكدين أن الخيار أمام الرياض بات لا يتجاوز الانصياع للإرادة اليمنية والحقوق المشروعة للشعب اليمني.
قاسم: السعودية أخطأت في اختيار التوقيت وستدفع اقتصادياً
وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشؤون الاستراتيجية ورئيس ومؤسس مركز “بروغن” للدراسات رضوان قاسم: إن عامل الزمن يمثل عنصراً أساسياً في المواجهة الحالية، معتبراً أن السعودية تدرك أن الولايات المتحدة، التي وصفها بالحامية للمنطقة والأنظمة الخليجية، قد تخرج من المنطقة قريباً، وأن هناك بوادر تشير إلى ذلك.
ويوضحأن الرياض تحاول استغلال الظرف الحالي للاستفادة من الدعم الخارجي، خصوصاً في ظل الأزمة العالمية المرتبطة بالطاقة، عبر الإيحاء بأن أي تهديد لقدرة السعودية ودول الخليج على الحفاظ على إمدادات الطاقة قد يضع العالم أمام مخاطر كبيرة.
لكن قاسم يرى أن هذا الاستغلال للتوقيت قد ينقلب على السعودية، وأن الحرب التي اختارت الرياض فتحها في هذه المرحلة ستتحول إلى أزمة عالمية، مشيراً إلى أن العالم يعيش بالفعل أزمة في مجال الطاقة، وبالتالي فإن العمل العسكري السعودي ضد اليمن قد يؤدي إلى رد فعل دولي غاضب، لأن اليمنيين سيرون في استهداف المواقع الحساسة ذات الصلة بالاقتصاد والسياسة السعودية حقاً في الدفاع عن النفس.
ويشير إلى أن ما أُعلن من الجانب اليمني بشأن معادلة “الحصار بالحصار، والميناء بالميناء، والمطار بالمطار” يعني أن الاقتصاد السعودي قد يدخل مأزقاً، وأن التأثير لن يقتصر على السعودية، بل قد يمتد إلى العالم بأكمله من بوابة الطاقة.
ويؤكد أن نتائج العمليات العسكرية العدوانية السعودية لن تغير مسار المعركة، مستشهداً بسنوات الحصار التي استمرت تسع سنوات ولم تغيّر واقع اليمن، في حين أن اليمن اليوم أصبح أكثر قدرة على المواجهة، ووصل إلى مرحلة واجه فيها الولايات المتحدة، وبالتالي فإنه قادر على مواجهة دول أخرى في المنطقة.
ويضيف أن القدرات اليمنية الكبيرة ستجعل الحصار على الاقتصاد العالمي ينقلب على الأهداف السعودية، واصفاً اختيار الرياض للحرب في هذا التوقيت بأنه “غباء في السياسة وفي التوقيت”.
ويشدّد قاسم على أن الخيار المتبقي أمام السعودية هو العودة إلى المفاوضات، وترك اليمن لليمنيين وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، معتبراً أن ما يبدو خلافاً يمنياً داخلياً تدعمه السعودية وأطراف خارجية لاستغلال بعض الجهات اليمنية لمصلحة النظام السعودي، أصبح فاشلاً إلى حد كبير.
ويربط ذلك بالتطور اليمني على المستويين العسكري والسياسي، مشيراً إلى أن صنعاء باتت تمتلك “يداً طولى” عسكرياً وسياسياً، إلى جانب اتصالات مهمة، وتغير في الموقف الدولي تجاه أنصار الله في اليمن.
ويجزم بأن هذا التغير يرتبط بإدراك أطراف دولية أن النظام الذي كان يحكم المنطقة، في إشارة منه إلى الولايات المتحدة، لم يعد قادراً على حماية نفسه، معتبراً أن المنطقة أمام متغيرات جذرية على الصعيدين الدولي والإقليمي وفي الشرق الأوسط، وأن اليمن سيكون له دور أساسي ومهم فيها.
ويختم قاسم مداخلته بالتأكيد أن العمليات العسكرية ضد اليمن خاطئة بالكامل، وأنها ستنعكس على النظام السعودي سلباً، حتى لو كانت الرياض تعتقد أنها تستطيع استغلال الأزمة الاقتصادية العالمية وأزمة الطاقة لمصلحتها.
هزيمة: قرار الحرب أمريكي والهدف إشغال القوة اليمنية
من جهته، يقول الباحث والخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد هزيمة: إن الحرب اتخذت شكلاً جديداً ذا بعد استراتيجي، متجاوزاً إدارة العمليات المرحلية، معتبراً أن السعودية لم تُعر اليد اليمنية الممدودة أي اهتمام.
ويؤكد أن قرار الحرب لم يعد سعودياً وإنما أمريكياً، وأن استمرار الحرب أو خلق ظروف جديدة للمواجهة بين اليمن والسعودية لا يستهدف حسم معركة تدرك الرياض خطورتها وتعرف واقع ومكانة القوات المسلحة اليمنية ودورها المتعاظم.
ويضع هزيمة المواجهة ضمن إطار أوسع، معتبراً أنها جزء من حرب كبرى تجاوزت مرحلة “وحدة الساحات” إلى مرحلة “تكامل الميادين” في إطار صراع مشاريع ومعركة مفتوحة، قال إن الولايات المتحدة خسرت جولتها الأولى فيها.
ويربط هزيمة المواجهة بالجولات السابقة، بما فيها الحصار على الجمهورية الإسلامية، والعدوان على اليمن، وما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن فصل المعركة الحالية عن تلك الجولات غير ممكن.
ويبيّن أن الهدف الأول للحرب هو إشغال القوات المسلحة اليمنية والخوف من تنامي القوة اليمنية، التي تحولت إلى قوة لا يُستهان بها، بل إلى قوة قاهرة للمشروع الأمريكي الذي كان يشكل غطاءً للحكومات العربية الوظيفية.
ويرى أن هذه الحكومات تؤدي دوراً وظيفياً في استمرار السيطرة والاستعمار الصهيوني، وأن الاستعمار لم يغادر المنطقة، فيما لا تزال هذه الحكومات تخوض المعركة الاقتصادية، التي انتقلت في المرحلة الحالية من التعثر إلى الفشل، رابطاً ذلك بتتويج الهزيمة الأمريكية على الجبهة السعودية.
وينتقل هزيمة إلى طبيعة الأهداف التي تعرضت للاستهداف في العمق السعودي، معتبراً أن دقتها وقيمتها تضع صورة الجبهة كاملة أمام مقارنة بين الأهداف التي يمتلكها الجانب السعودي، والتي وصفها بأنها أهداف قاتلة.
ويقول إن إصابة أرامكو تعني إصابة التاج السعودي، لأن قيمة السعودية مرتبطة بقيمة إنتاج النفط، كما أن بقاء النظام الحاكم في السعودية مرتبط بقدرته على تقديم الخدمات للمشروع الصهيوأمريكي، وإلا تحول إلى عبء على رعاته الغربيين.
ويشير إلى وجود تباعد بين المشروع الأمريكي والمشروع السعودي، في إطار التزاحم على خدمة المشروع الأمريكي، على حساب القضية والسيادة، معتبراً أن صورة المعركة تحولت إلى معركة استراتيجية وبداية شكل جديد من أشكال المواجهة، تداخلت فيها الأسلحة والأهداف وطبيعة المقاتل اليمني ذي الخلفية العقائدية، وهي عناصر قال إن السعودية لا تستطيع تعويضها.
ويضيف أن الرياض لا تستطيع التنصل من كونها مؤثرة في الحرب أو جزءاً منها، معتبراً أنها تؤدي دوراً سيئاً ومحرضاً، وأنها رفضت سياسة اليد الممدودة ولم تستوعب ما وصفه بالتعاطي اليمني الإيجابي.
ويتابع قائلاً: إن السعودية لم تقتنص الفرصة التي ظهر فيها اليمن “بموقع حارس ثوابت الأمة العربية مدافعاً عن الشعب الفلسطيني”، ولم تُدخل المطالب اليمنية التي وصفها بالمحقة في اللحظة التي فُرضت فيها معادلة جديدة.
ويربط هذه المعادلة بهزيمة للقوات البحرية الغربية التي قال إنها جزء من حماية الدول العربية والحكومات الوظيفية، معتبراً أن الكيانات العربية تعتمد على الحماية والدعم الغربي.
ويلفتهزيمة إلى أن ما يجري يمثل صورة عن عجز الولايات المتحدة عن تقديم الحماية للأنظمة، التي قال إنها تستعيض عن ذلك بـ”تسعير المعارك المذهبية”، وهي سياسة اعتبر أنها فشلت.
وفي ختام مداخلته، يشدّد الدكتور محمد هزيمة على أنهلا يمكن تحقيق التكافؤ بين مقاتل يمني ينتمي إلى قضية ويدافع عن حقه، وبين “البلطجة السعودية” التي تمتلك فائضاً من الأهداف والمواقع ذات القيمة الاقتصادية والعسكرية المرتفعة، مؤكداً أن ضرب هذه الأهداف واستهدافها لا يؤثر في السعودية وحدها، ولا يؤدي فقط إلى تراجع مكانتها الاقتصادية وتأثيرها الداخلي، وإنما يضغط أيضاً على رعاتها الخارجيين ويلغيهم من المعادلة.
الشرعبي: الرد اليمني يثبّت معادلة الردع والعقابوخسائر النفط والحرائق تضغط على الاقتصاد السعودي
بدوره، يقول مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي: إن البيان اليمني وضع العملية في إطار الرد، مؤكداً أن الاعتداءات السعودية ستُقابل برد حازم وحاسم، معتبراً أن المشهد بات أمام معادلة ردع تقوم على معاقبة العدو السعودي جراء تدخلاته واعتداءاته وجرائمه بحق الشعب اليمني.
ويربط الشرعبي العدوان السعودي الجديد بمسار طويل يمتد لـ12 عاماً، تحدث خلاله عن عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى ومأساة إنسانية ناتجة عن الحصار، مشدداً على أن العملية الأخيرة ليست رداً على جريمة منفردة، وإنما تأتي في سياق هذا المسار.
ويشيرإلى أن الغارات الأخيرة تضاف إلى أكثر من 274 ألف غارة قال إن السعودية نفذتها خلال الأعوام الماضية، مؤكداً أن الجانب الآخر من المعادلة يتمثل في تثبيت “التصعيد بالتصعيد”، مشيراً إلى أن السعودية صعّدت عندما قصفت مطار صنعاء، فجاء الرد، ثم قصفت الحديدة، فجاء رد أكبر باستهداف منشأة أرامكو في جيزان، في عملية وصفها بالواسعة.
ويتهم السعودية بمواصلة المعركة خدمةً للأمريكي والصهيوني والمقامرة بمصالحها، مؤكداً أن عليها أن تنظر إلى حجم الدمار الذي لحق بأرامكو في جيزان خلال الفترة الماضية، وأن تدرك أن اليمن جاد وحازم وحاسم في تثبيت معادلة أن أي عدوان على اليمن سيقابله رد.
ويبيّنالشرعبي أن السعودية دفعت خلال الأيام الماضية بتحشيداتها العسكرية للتصعيد باتجاه المناطق الحرة واستهداف الشعب اليمني، إلى جانب تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية، مضيفاً أن نحو 121 غارة جوية نُفذت، بينها غارة استهدفت الإصلاحية المركزية في الجوف، وأدت إلى سقوط شهداء وجرحى، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً على الإصرار والتعنت والمضي في المخطط والعدوان.
ويلفت إلىأن الرد اليمني هذه المرة كان أكبر وأوسع، واستهدف مناطق حيوية.
وفي الجانب الاقتصادي والأمني، يقول الشرعبي إن نتائج الاستهداف لا تتوقف عند الخسائر المباشرة، وإنما تمتد إلى البيئة الاستثمارية السعودية.
ويوضح أن السعودية، باعتبارها بلداً يعتمد على التجارة والاستثمار، تحتاج إلى الأمن باعتباره شرطاً حيوياً لبقاء المستثمرين، معتبراً أن زعزعة الوضع الأمني داخل النظام السعودي والنظر إلى المملكة باعتبارها منطقة غير آمنة وغير موثوقة للاستثمار سيدفعان كثيراً من المستثمرين إلى المغادرة، خصوصاً مع استمرار المعركة.
وفي هذا السياق، يتحدث الشرعبي عن حجم الإشعاع الحراري الناتج عن الحرائق، وقال إن رصده، وفق ما نسبه إلى وكالة ناسا، أظهر إشعاعاً حرارياً كبيراً في أبها وأرامكو جيزان والمدينة الاقتصادية وأرامكو نجران.
ويشير، على سبيل المثال، إلى أن الإشعاع الحراري في أبها تجاوز 1000 ميجاوات، وقال إن هذه الكمية تكفي، لو أمكن تحويل الإشعاع إلى كهرباء، لتوليد طاقة لتشغيل مدينة بأكملها، موضحاً أن هذا الإشعاع ليس طاقة متاحة للاستفادة منها، وإنما ناتج عن احتراق خزانات النفط، معتبراً أن ذلك يعني خسائر اقتصادية باهظة للسعودية.
ويتطرق إلىأن الجانب السعودي أقر “على حياء” بإيقاف بعض العمليات النفطية، لكنه طرح السؤال حول ما سيبقى للسعودية من قدراتها النفطية إذا استمر العدوان، مشدداً على أن القضية لا تتعلق فقط بحجم العمليات التي ستتوقف، وإنما بحجم العمليات التي ستبقى قادرة على العمل، سواء في التصدير أو الإنتاج.
وفي ختام مداخلته، يشدّد الشرعبيعلى أن الاستهداف قد لا يتوقف عند القطاع النفطي، بل يمكن أن يشمل أهدافاً أخرى مرتبطة بالمصالح الحيوية السعودية، ما يجعل الرياض تتوغل في المستنقع أكثر فأكثر وصولاً إلى السقوط المدوي.
