محللون سياسيون: شلال الدم الفلسطيني لم يتوقف وبات وقوداً للانتخابات الصهيونية

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
5 سبتمبر 2026مـ – 23 ربيع الأول 1448هـ

يوصل العدو الصهيوني، تصعيد عدوانه الشامل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وكلما ظنّ الفلسطينيون أن شلال الدم قد بلغ منتهاه، جاء عدوان جديد ليعيد فتح الجراح، ويضيف إلى قوائم الضحايا أسماءً أخرى، وإلى البيوت المهدمة ذاكرةً جديدة من الألم والتهجير.

في غزة والضفة الغربية، لا تتوقف آلة القتل والاستيطان، بينما يجد الفلسطيني نفسه محاصرًا بين رصاص الاحتلال ومصادرة الأرض وهدم المنزل واقتلاع الحياة من جذورها، لكن المأساة لا تتوقف عند حدود الدم المسفوك؛ فالموت الفلسطيني الذي يعيشه الناس كل يوم، يتحول في حسابات قادة العدو الصهيوني إلى ورقة سياسية، ووقود انتخابي لحشد أصوات المستوطنين الأكثر تطرفًا.

ويوضح الكاتب والمحلل السياسي عصري فياض، أن العدو الصهيوني وحكومته المتطرفة دخلت بعد السابع من أكتوبر في حالة تصعيد غير مسبوق، تمثلت في الاغتيالات المستمرة، والقتل المتواصل في قطاع غزة والضفة الغربية، ومصادرة الأراضي وتغول الاستيطان.

ويشير فياض في حديثة للمسيرة، إلى نموذج محافظة جنين، موضحاً أنها كانت تضم قبل 7 أكتوبر أربع مستوطنات فقط، بينما يقام عليها الآن نحو 16 مستوطنة، ما أدى إلى اكتظاظ المحافظة بالمستوطنين الذين يعتدون على المواطنين ويزهقون الأرواح، لافتاً إلى أن قوافل المستوطنين أصبحت تشارك جيش العدو بشكل مباشر في عمليات القتل والاغتيالات اليومية بحق الشباب الفلسطيني، والاعتداءات المتواصلة على الأراضي وهدم المنازل وحرق الممتلكات وإطلاق النار على المواطنين، مؤكدًا، أن شلال الدم في غزة لم يتوقف ولن يتوقف.

ويعتبر المحلل السياسي، أن قيادات العدو الصهيوني، اعتادت على جعل الدم الفلسطيني، المؤشر الأول لحصد أكبر عدد من المقاعد من اليمين المتطرف داخل المجتمع الصهيوني، اليميني المتطرف، موضحًا، أن المجرم نتنياهو، الذي يعلن تخوفه على مستقبله السياسي والذي تم تكبيل يديه في لبنان ومناطق أخرى بفعل موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعدم السماح بالاعتداء على محور المقاومة ورفض التوسع الإسرائيلي، يتجه الآن نحو الضفة الغربية وغزة لتنفيذ مشروعه وتوسيعه عبر العدوان والقتل اليومي، بهدف استقطاب أصوات المستوطنين الذين تجاوز عددهم في الضفة 800 ألف مستوطن، بالتزامن مع زراعة وتوسيع نحو 147 مستوطنة منذ 7 أكتوبر.

من جانبه، يوكد منسق المؤتمر الشعبي عمر عساف أن اتفاقية أوسلو لم تلبِّ الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، لأنها قدمت اعترافاً مجانياً بدولة الاحتلال وشرعنت وجودها، وتنازلت عن 78% من الأرض الفلسطينية، مع تأجيل القضايا الرئيسية مثل اللاجئين والسيادة والقدس والدولة، مشيراً إلى أن الاحتلال لم يلتزم بالاتفاقية رغم إجحافها.

ويبيّن عساف في حديثة للمسيرة، أن المرحلة الثانية من الاتفاقية كان ينبغي أن تبدأ بإعلان الدولة عام 1998م (قبل 28 عاماً)، إلا أن تخلي العدو عنها وقبول القيادة الفلسطينية آنذاك بتمديد المرحلة الانتقالية جعل هذه المرحلة أبدية، وفتح الباب واسعاً أمام جرائم كيان العدو، ومشروع ما يسميه “حسم الصراع”.

ويشير إلى أن الاتفاقية تحولت عملياً إلى تكتل استيطاني ضخم يضم أكثر من 800 ألف مستوطن، ونحو ألف بوابة وحاجز عسكري، مع تهجير نحو 140 تجمعاً بدوياً، لافتاً إلى طرح عطاءات للبناء الاستيطاني في منطقة ما تسمى “E1” التي تفصل شمال الضفة عن جنوبها.

ويشدد عساف على أن دبابات العدو الصهيوني وقواته داست الاتفاقية ولم يعد يتبقى منها سوى التنسيق الأمني، مشيراً إلى أنه مع اقتراب الذكرى الـ33 للاتفاقية، أصبحت الدولة الفلسطينية العميلة وراء الظهر، وحل محلها واقع من المعازل (“الپانتوستانات”) غير المتصلة، مما أنهى وحدة الكيانية الفلسطينية.

ويوضح أن هذا المخطط يسير بالتوازي مع ما يجري في قطاع غزة، استناداً إلى تصريحات المجرمين “نتنياهو وكاتس” قبل أيام حول عدم استبعاد مشروع التهجير، مؤكداً أن ما يواجه الواقع الفلسطيني اليوم هو مخطط ما يسمى “حسم الصراع” الذي يتضمن التهجير المباشر وغير المباشر، والتهجير الداخلي، وإنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتطبيق قانون القومية، بمشاركة ثلاثية معلنة تضم السياسيين والجيش والمستوطنين.