في يوم الدفاع الجوي للجيش الإيراني.. طهران تكشف عن منظومات دفاعية غير مسبوقة

6

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 سبتمبر 2026مـ – 19 ربيع الأول 1448هـ

في قراءة تحليلية للمواقف العسكرية الصادرة عن قادة القوات المسلحة الإيرانية بمناسبة “يوم الدفاع الجوي”، تتكشف ملامح مرحلة جديدة من العقيدة العسكرية التي تعتمدها طهران، حيث تتحول الدفاعات الجوية من مجرد مظلة اعتراضية تقليدية إلى منظومة ردع هجومية واستباقية يعززها التفوق التكنولوجي والتوطين الكامل للصناعات الدفاعية.

وتكشف الرسائل المتزامنة الصادرة اليوم الثلاثاء، عن القيادة العامة للجيش، وهيئة الأركان العامة، وقيادة مقر “خاتم الأنبياء (ص)” المركزي، عن تحول هيكلي عميق في إدارة الفضاء الجوي الإيراني، يعتمد في جوهره على دمج الذكاء الاصطناعي، والحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني، ضمن شبكة موحدة قادرة على التعامل مع التهديدات المركبة والحديثة، وهو ما ينقل استراتيجية حماية أجواء البلاد من الدفاع الانفعالي إلى حيز المبادرة واحتواء الخطر في أبعد نقاطه الممكنة.

ويجسد التأكيد الصادر عن القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، الأهمية المحورية لمقر “خاتم الأنبياء” بوصفه خطوة استراتيجية وحدت الطاقات القتالية والميدانية تحت مظلة قيادية واحدة، ما عزز الاعتماد على الذات ووفّر أرضية صلبة لتوطين تقنيات الرصد والتصدي.

فالاستحداث التاريخي لهذه الشبكة الموحدة، بحسب القراءة العسكرية، كان قرارًا مفصليًّا أثبتت التجارب القتالية الممتدة من سنوات الدفاع المقدس وصولاً إلى المواجهات الأخيرة حتميته الاستراتيجية، إذ نجحت الخبرات والكفاءات الشبابية المتخصصة في تحويل الإمكانيات الذاتية إلى منظومات دفاعية متطورة، تتجاوز حدود العوائق التي فرضتها العقوبات المتواصلة، وتمنح البلاد استقلالية كاملة في حماية سماء الوطن وإدارة المعارك الجوية المعقدة.

وعلى صعيد التحول التكتيكي والاستراتيجي، تبرز المحدّدات التي أعلنها رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر “خاتم الأنبياء المركزي”، اللواء الطيار “علي عبد اللهي”، والتي ترسم ملامح الانتقال نحو “الدفاع الجوي الهجومي” عبر ربط جميع طبقات الرصد والاستطلاع والرادارات والمنظومات الصاروخية ضمن شبكة محصنة وذكية.

إذ يُشير اللواء “عبد اللهي” إلى أن هذا البناء الدفاعي الديناميكي لا يقتصر على مواجهة الوسائط الجوية التقليدية، بل يمتد لدمج مجالات الحرب الإلكترونية والفضاء السيبراني، بما يضمن استجابة حاسمة وسريعة للتهديدات المعرفية والمركبة التي تستهدف البنية الدفاعية.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً عميقًا لمستجدات الحروب الحديثة، حيث ينصب التركيز على تأهيل كوادر بشرية تتمتع بالروح الجهادية والبصيرة، وتتقن الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة، لضمان استمرار الردع النشط والتكامل التام بين كافة أفرع القوات المسلحة.

وفي البعد الميداني والتقني للردع، تعزز التصريحات التي أدلى بها قائد مقر “خاتم الأنبياء (ص)” للدفاع الجوي، العميد “علي رضا إلهامي”، هذا التحول من خلال كشفه عن إدخال منظومات دفاعية جديدة محليّة الصنع بالكامل، لا تملك أيّ نماذج أجنبية معروفة، إلى مراحل الاختبار والتطوير الميداني تمهيدًا لإنتاجها ونشرها.

وتكمن القوة الاستراتيجية لهذه المنظومات في “عنصر المجهولية”؛ إذ أن غياب البيانات التقنية والمواصفات التشغيلية لهذه الأسلحة لدى العدو الأمريكي والصهيوني وكل الأطراف المعادية يربك حسابات التخطيط العسكري الجوي لديهم، ويحرمهم من تطوير مضادات أو مناورات فعالة لمواجهتها، وهو التكتيك الذي أثبت فاعليته الميدانية سابقًا خلال استخدام المنظومات المحلية في حرب الأربعين يومًا، والتي أسفرت عن إسقاط أكثر من 200 طائرة معادية دون أن تتمكن القوات المغيرة من تحديد طبيعة الأنظمة المستخدمة أو التعامل معها.

ووفقًا للعميد “إلهامي”؛ فإنّ هذا التناغم التشغيلي والفكري بين مختلف المؤسسات العسكرية الإيرانية يعكس خيارًا استراتيجيّاً ثابتًا يقوم على تحويل التحديات والتهديدات الخارجية إلى فرصة لتأكيد الاقتدار الوطني وبناء نموذج دفاعي مستقل.

ومع الانتقال التدريجي لهذه الأنظمة المبتكرة من مراحل التصميم والتقييم الميداني إلى مرحلة الإنتاج الكمي والانتشار العملياتي؛ فإن إيران لا تكتفي بفرض واقع ميداني جديد يضمن سلامة أجوائها وأمنها القومي فحسب، وإنّما تُرسخ معادلة ردع جديدة تحكم الفضاء الجوي الإقليمي، وتجعل من الاعتماد على العقول الوطنية والنخب الشابة الصخرة التي تتحطم عليها كافة الرهانات العسكرية الخارجية.