لبنان يدفع ثمن الرهان على واشنطن.. كيان الاحتلال يواصل العدوان، واتفاق الإطار يتهاوى
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
31 أغسطس 2026مـ – 18 ربيع الأول 1448هـ
تـقـريــر || محمد ناصر حتروش
لم تنجح التنازلات التي قدمتها الحكومة اللبنانية للعدو الصهيوني في تجنيب لبنان وشعبه اعتداءات المحتل، فبعد الإعلان عن ما يسمى «اتفاق الإطار» وبدء التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية، عاد العدو الإسرائيلي إلى خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مرتكبًا مجازر بحق المدنيين في جنوب لبنان، ومواصلًا تكريس احتلاله في عدد من القرى الحدودية.
ويرى سياسيون لبنانيون أن هذه الخروقات المتكررة تضع الحكومة اللبنانية أمام مأزق، بعدما راهنت على «اتفاق الإطار» وقدمته باعتباره طوق نجاة للبنانيين، على رغم من أن بنوده تصب في مصلحة العدو وعلى حساب لبنان وشعبه ومقاومته. ويؤكد السياسيون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعزز خيار المقاومة في مواجهة الاحتلال، ويفرض معادلة تقوم على مقاومته وإجباره على الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية.
القوة الخيار الأمثل لكبح جماح الكيان
في السياق يؤكد السياسي اللبناني الدكتور محمد شمص أن المسار الدبلوماسي الذي تنتهجه الحكومة اللبنانية يفشل مجدداً في تحقيق أهدافه، مشيراً إلى أن المرحلة التجريبية المرتبطة بالانتهاكات الإسرائيلية لم تفضِ إلى النتائج المعلنة.
ويوضح شمص -في حديثه لموقع أنصار الله- أن المسار لم يحقق الأهداف التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار الشامل، وانسحاب كيان العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان حتى الحدود الدولية، وعودة الجنوبيين، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال. وبحسب شمص فقد تحولت المفاوضات إلى مماطلة وتسويف، وذلك مع إعلان العدو الإسرائيلي تمسكه بالبقاء في جنوب لبنان، واحتفاظه بـ”حرية العمل العسكري”، معتبراً أن استمرار الاعتداءات يجري بموجب ما تصفه “إسرائيل” بـ”حرية العمل والدفاع عن النفس”.
ويؤكد أن المسار الدبلوماسي يسقط للمرة الثانية، بعدما عجزت المفاوضات والضمانات الأمريكية خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية عن وقف إطلاق النار، فيما لم تنجح سبع جلسات تفاوض في واشنطن وروما في وقف العدوان. ويؤكد شمص أن واشنطن لا تقدم ضمانات للبنان، مستشهداً بتصريحات سفيرها ميشال عيسى والمبعوث الأمريكي توم براك، مع استمرار ربط وقف الاعتداءات بنزع سلاح المقاومة، مشددا على أن فشل المسار الدبلوماسي والضمانات الأمريكية يعيد خيار المقاومة، إلى جانب الجيش والشعب، إلى واجهة المواجهة.
التفاوض كأداة لانتزاع التنازلات
بدورها اعتبرت الناشطة الإعلامية اللبنانية ماجدة الموسوي أن ما يجري في لبنان يثبت فشل ما يسمى “الاتفاق الإطاري” في إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات.
وتقول الموسوي في حديثها لموقع أنصار الله: “إن قوات العدو الإسرائيلي لا تزال تحتل أراضٍ لبنانية، وتواصل استهداف المدنيين وتدمير المنازل وتجريف الأراضي، فيما لم يؤمّن المسار التفاوضي عودة الأهالي إلى قراهم أو إطلاق الأسرى وإعادة الإعمار”، متسائلةً عن المصلحة الوطنية التي حققها هذا الاتفاق، وترى أن الاعتراض على المسار لا ينطلق من رفض الدبلوماسية، وإنما من رفض التفاوض المباشر مع عدو يحتل الأرض ويواصل عدوانه دون التزام مسبق بالانسحاب ووقف الاعتداءات.
وتربط الموسوي موقفها بما أعلن عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بشأن رفض التفاوض المباشر، كما تستند إلى المادة 52 من الدستور اللبناني وقانون مقاطعة العدو الصادر عام 1955، معتبرةً أن المسار الحالي يثير إشكالات دستورية وقانونية وسيادية. وتشير إلى أن استمرار التحليق الإسرائيلي فوق بيروت والضاحية، الاعتداءات على الجنوب تكشف -كلها- اختلال ميزان التفاوض، محذرةً من تحول المسار إلى أداة لانتزاع مزيد من التنازلات، مشددة على أن المقاومة ستبقى في المواجهة، مدعومةً بالبيئة اللبنانية، وصولاً إلى عودة الأهالي وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار ومقاومة الاحتلال.
الخروقات الصهيونية تفضح زيف الضمانات الأمريكية
وتضع الخروقات الصهيونية المتكررة لوقف إطلاق النار، المشمولة بما يسمى «اتفاق الإطار» في لبنان وبرعاية أمريكية، تضع الضماناتِ الأمريكية أمام اختبار جديد، لتؤكد أن واشنطن -بفعل انحيازها الكامل للكيان الصهيوني- لا تبدو وسيطاً مؤهلاً لرعاية تهدئة أو ضمان استقرار في المنطقة.
وحول هذا الشأن يفيد الناشط السياسي اللبناني حسين الديراني أن تصريحات السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى تكشف زيف الرهان على الضمانات الأميركية، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاقيات والمواثيق.
ويستند الديراني إلى تصريح للسفير الأميركي يقول فيه “إن واشنطن لم تضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على لبنان، وإنها تتصرف وفق ما تراه مصلحة لأمنها”، معتبراً أن ذلك يتناقض مع تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن التعويل على الإدارة الأميركية لتحرير الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى والنازحين والإعمار.
وفي حديثه لموقع أنصار الله يؤكد الديراني أن هذه الوعود “بيانات مخدِّرة ووعود كاذبة”، ويرى أن التصريح الأميركي يضع حدوداً واضحة للدور الذي تراهن عليه الحكومة اللبنانية. ويدعو إلى إعادة النظر في مسار التفاوض، والاعتماد على عناصر القوة اللبنانية وفي مقدمتها المقاومة، محذراً من أن استمرار الرهان على الضمانات الأميركية قد يدفع الحكومة إلى تقديم مزيد من التنازلات والسعي لنزع سلاح المقاومة.
ويحذر الديراني من أن هذا المسار قد يهدد السلم الأهلي، داعياً إلى إعادة تقييم الخيارات، والانتقال من التعويل على الوعود الأميركية إلى الاعتماد على عناصر القوة التي يمتلكها لبنان.
ضرورة امتلاك القوة
من جانبه يعتبر الناشط السياسي اللبناني نزيه منصور أن ذهاب الحكومة اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة من دون امتلاك أوراق قوة يمثل خطأً سياسياً، مبيناً أن نجاح أي تفاوض يتطلب أوراقاً سياسية وشعبية وميدانية ودبلوماسية قادرة على فرض معادلات جديدة.
ويطرح منصور ضرورة تحقيق إجماع وطني حول المفاوضات، ولا سيما غير المباشرة، إلى جانب التمسك بـ”المعادلة الذهبية: الجيش والشعب والمقاومة”، مستشهداً بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة في 25 مايو 2000، ونتائج حرب يوليو 2006م.
وفي حديثه لموقع أنصار الله يدعو منصور إلى تنسيق المواقف مع صنعاء وبغداد وطهران وبيروت والفصائل الفلسطينية، وتحريك الدبلوماسية اللبنانية في المحافل الدولية، وتقديم الشكاوى إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب تفعيل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، رافضاً التعويل على واشنطن بأن تكون “وسيطاً محايداً”، وداعياً إلى الضغط الشعبي على الحكومات المطبعة مع الكيان، وتوظيف الإعلام ومنصات التواصل لإيصال الرواية اللبنانية إلى الرأي العام الغربي. ويقترح تشكيل لجان دولية لحمل الملف اللبناني، محذراً من أن “استمرار التفاوض يمنح إسرائيل وقتاً لمواصلة العدوان”. وخلص إلى ضرورة استخدام “كل الوسائل المتاحة، السياسية والإعلامية والقانونية والعسكرية، باعتبار امتلاكَ أوراق القوة السبيلَ لتعزيز الموقف اللبناني”.
