أمريكا تختبر الخيار العسكري من جديد.. إيران تصعق واشنطن وتدك قواعدها في المنطقة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
31 أغسطس 2026مـ – 18 ربيع الأول 1448هـ
عادت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تجريب خيارها العسكري في المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتنفذ عدوانًا جديدًا على جزيرة “لارك”، وليزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه ألحق أضرارًا كبيرة بالجزيرة، محاولًا تبرير ذلك بمقاطع تم توليدها بالذكاء الاصطناعي.
وبالتزامن مع ذلك، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن قادة عسكريين حذروا وزير الدفاع بيت هيغسيث من توسيع نطاق الحرب على إيران، في ظل المخاطر المترتبة على اتساع المواجهة وتحولها إلى صراع مفتوح على أكثر من جبهة.
ولم تكتفِ إيران بالرد على العدوان الأمريكي بالتصريحات، فقد أعلنت قواتها المسلحة تنفيذ سلسلة من العمليات ضد مواقع القوات الأمريكية في المنطقة، حيث أعلنت العلاقات العامة للجيش الإيراني استهداف قاعدة “المنهاد” الأمريكية في الإمارات بعشرات الطائرات المسيّرة، مؤكدة أن العملية طالت مواقع طائرات الهليكوبتر والقوات الأمريكية في القاعدة، التي وصفتها بأنها أحد المراكز المهمة للدعم الجوي وتحركات القوات الأجنبية.
وبالتوازي، أعلن حرس الثورة تنفيذ عملية مركبة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ردًا على العدوان الأمريكي، موضحًا أن العملية استهدفت البنى التحتية ومنشآت الصيانة ومواقع تمركز مقاتلات القوات الأمريكية في قاعدتي “الملك حسين” و”الأزرق” الجويتين في الأردن، مؤكدًا أن الهجوم ألحق بالمواقع المستهدفة “خسائر فادحة”.
ولم تقتصر الرسائل الإيرانية على الإعلان عن طبيعة الأهداف، إذ ربط حرس الثورة مباشرة بين التصعيد العسكري الأمريكي ومضيق هرمز، مؤكدًا أن “العدوان والجرائم لن تكون سبيلًا للخروج من مأزق العدو في إضعاف سيطرة إيران على مضيق هرمز”، مشددًا على أن “كل إطلاق نار سيُقابل بردود أكثر قوة”.
وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي أكثر وضوحًا في رسم سقف الرد، إذ قال إن “إعادة اختبار إرادتنا لن تؤدي إلا إلى مضاعفة تكلفة هزائمكم”، مضيفًا: “انتظروا برعب وخوف”، مؤكدًا أن أي جريمة “وعلى أي مستوى” لن تبقى من دون رد، بل ستواجه “برد مدمر وأشد إيلامًا ودرس بليغ” يكتمل به مسلسل هزائم الخصم.
وتكشف تصريحات عزيزي أن طهران لا تريد أن يظهر ردها باعتباره إجراءً عسكريًا عابرًا، وإنما تسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن اختبار قدرتها على الرد سيؤدي إلى رفع كلفة المواجهة على الطرف المقابل، وبذلك، يصبح الرد نفسه جزءًا من محاولة إعادة ضبط قواعد الاشتباك، وليس مجرد رد فعل على ضربة محددة.
أما وزارة الخارجية الإيرانية، فأكدت أن القوات المسلحة الإيرانية “لن تتردد في ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس”، وأن طهران “سترد بحزم وبالطريقة المناسبة على أي عدوان عسكري”، محملةً واشنطن والأطراف المتواطئة معها مسؤولية عواقب الأعمال العدوانية الأمريكية واستمرار الحصار.
وفي رسالة أخرى، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن “أي عدوان عسكري على إيران سيقابل برد مناسب”، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت أن أي عمل يمس وحدة الأراضي الإيرانية، “مهما كان مستواه”، سيقابل “برد حاسم للغاية”، كما دعا إلى طرد القوات الأجنبية من المنطقة، مؤكدًا ضرورة أن تتلقى “دروسًا قاسية” حتى لا تكرر عدوانها على البلاد.
وهنا تتكامل الرسالة الإيرانية بين المستوى العسكري والمستوى السياسي؛ فبينما تتولى القوات المسلحة ترجمة التهديد إلى عمليات، تقدم المؤسسات السياسية والدبلوماسية الإطار الذي تضع فيه طهران هذه العمليات، باعتبارها ردًا على العدوان ودفاعًا عن الأراضي الإيرانية، بالتوازي مع الدعوة إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.
هرمز في قلب الرد
وفي أخطر جوانب الرد الإيراني، انتقلت الرسائل إلى المجال البحري ومضيق هرمز، فقد أعلنت بحرية حرس الثورة أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران أثناء محاولتها عبور ما وصفته بـ”الممر غير القانوني” جنوب هرمز، مشيرة إلى أن الناقلة أصيبت بلغمين بحريين وتم إيقافها بالكامل.
وحذرت بحرية حرس الثورة من أن مصير السفن التي تنتهك لوائح الأمن في مضيق هرمز “لن يكون مختلفًا عما حدث”، داعية شركات الشحن إلى الالتزام باللوائح الصادرة عن البحرية بشأن العبور والملاحة، ومحذرة إياها من الانخداع بـ”استفزازات الجيش الأمريكي” وتعريض ممتلكاتها وأرواح أطقم سفنها للخطر.
ومع اتساع دائرة التصعيد بين واشنطن وطهران، دخل كيان العدو الإسرائيلي على خط الاستنفار، إذ نقلت صحيفة “معاريف” عن مصدر عسكري أن الجيش الصهيوني يراقب القتال الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو في حالة تأهب قصوى.
وبحسب المصدر، يستعد جيش العدو الإسرائيلي للتعامل مع هجوم إيراني قد يبدأ خلال خمس دقائق، إلى جانب الاستعداد لشن هجوم واسع النطاق في حال تعرضت إسرائيل لإطلاق نار.
كلفة اقتصادية للتصعيد
وتبدأ التداعيات الأكثر مباشرة لهذا التصعيد بالظهور في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر المضيق انخفض إلى خمس سفن يوميًا في مطلع الأسبوع، مع تحرك الشركات بحذر في ظل استمرار الهجمات على السفن.
وأظهرت بيانات شركة “كبلر” أن حركة المرور خلال مطلع الأسبوع اقتصرت على السفن الصغيرة الحجم، وشملت ناقلتي غاز مسال، أبحرت إحداهما عبر المسار الإيراني، فيما اتجهت الأخرى في الظلام نحو الهند.
وكان 14 سفينة قد عبرت المضيق يوم الجمعة، من بينها ناقلة نفط خام ضخمة محملة بمليوني برميل من النفط، خرجت من المضيق بعد إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.
وهنا تتضح خطورة المسار الذي دخلته المواجهة؛ فالضربة الأمريكية التي استهدفت جزيرة لارك بدأت آثارها تظهر في الملاحة وأسواق الطاقة، وفي المقابل، فإن أي استمرار للتصعيد حول هرمز يمكن أن يجعل كلفة المواجهة تتجاوز إيران والولايات المتحدة والقواعد العسكرية في المنطقة، لتصل إلى أسواق النفط وحركة التجارة العالمية.
