رضائي: هرمز لن يُفتح قبل وقف حروب غزة ولبنان .. وبيروت والضاحية خط أحمر

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 أغسطس 2026مـ – 15 ربيع الأول 1448هـ

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن طهران تربط مسألة الفتح الكامل لمضيق هرمز بالتطورات العسكرية والسياسية في منطقة غرب آسيا، مشدداً على أن إنهاء الحروب العدوانية في لبنان وغزة ووقف الاعتداءات على سوريا يمثلان شروطاً أساسية لأي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة.

وقال رضائي، في مقابلة مع قناة “المنار” إن إيران تنظر إلى أمن لبنان باعتباره جزءاً من أمن المنطقة برمتها، موضحاً أن استمرار التوتر في أي ساحة من ساحات غرب آسيا ينعكس على بقية دول المنطقة، سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

وأوضح أن المنطقة باتت سلسلة مترابطة وأن استمرار العمليات العسكرية في دولة واحدة يؤدي إلى ارتفاع كلفة الاستثمار وإضعاف فرص التنمية والاستقرار في دول أخرى، ولذلك فإن معالجة الأزمات الإقليمية، من وجهة نظر طهران، تتطلب وقف العدوان على مختلف الجبهات.

وأشار إلى أن من بين الشروط الإيرانية المطروحة في أي تفاهم مع واشنطن، وقف العدوان في مختلف ساحات غرب آسيا، وفي مقدمتها لبنان، وانسحاب العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية التي سيطر عليها، إلى جانب إنهاء الحرب في قطاع غزة ووقف الاعتداءات على سوريا، مبيناً أن العلاقات الإيرانية اللبنانية تمتد إلى عقود وقرون من الروابط التاريخية، مشيراً إلى العلاقات التي نشأت بين علماء جبل عامل وإيران، ومشدداً على أن بلاده ستواصل دعم لبنان بكل إمكاناتها.

وفي ما يتعلق بالوضع الميداني في لبنان، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن العدو الصهيوني لم يعد قادراً على التقدم باتجاه الضاحية الجنوبية أو بيروت، مستنداً إلى الخسائر التي ألحقها حزب الله بالعدو خلال الأشهر الأخيرة، وإلى ما اعتبره تأثيراً للتهديد الإيراني.

وشدد على أن بيروت والضاحية الجنوبية تمثلان “خطاً أحمر” بالنسبة إلى إيران، مؤكداً أن طهران تتابع التطورات في لبنان بمنتهى الجدية، معتبراً أن العدو الصهيوني سيجد نفسه مضطراً في نهاية المطاف إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي دخلها.

وربط المسؤول الإيراني هذا الموقف بطبيعة الجغرافيا اللبنانية، قائلاً إن أرض لبنان عصية على السيطرة والاحتلال، وإن السيطرة على الأراضي اللبنانية ومحاصرة قوى المقاومة فيها ليست أمراً ممكناً، مستشهداً بما قال إنه فشل العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه بصورة حاسمة في قطاع غزة رغم الحصار والعمليات العسكرية الواسعة.

وفي الشأن السوري، استبعد رضائي دخول سوريا على خط المواجهة في لبنان، عازياً ذلك إلى المشكلات التي تواجهها الحكومة السورية، وإلى استمرار الاعتداءات الصهيونية على دمشق ومحيطها، والتي قال إنها أضعفت فرص انخراط سوريا في معادلة المواجهة.

وأضاف أن الحكومة السورية خلصت إلى أن العدو الصهيوني لم يعد ملتزماً بالاتفاقيات، مشيراً إلى أن الاعتداءات المتواصلة على الأراضي السورية تعكس طبيعة الموقف الصهيوني من التفاهمات السابقة.

وأفاد أن المقاومة اللبنانية تمتلك كوادر عسكرية قادرة على إدارة شؤونها واتخاذ قراراتها، ولا سيما مع بروز جيلين جديدين من القيادات الشابة.

وذكر رضائي أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها تستعد لمرحلة جديدة في حال استئناف المواجهة، مشدداً على أن أي حرب مقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، لافتاً إلى أن إيران تعاملت مع مراحل المواجهة بصورة تدريجية، موضحاً أن الردود انتقلت من مراحل سابقة تجنبت فيها طهران استهداف قواعد أميركية في دول الخليج، إلى توسيع نطاق الرد لاحقاً ليشمل مواقع وقواعد أميركية في مناطق أخرى.

واعتبر أن انتقال الولايات المتحدة إلى ممارسة الضغوط الاقتصادية يكشف تراجع فاعلية الخيار العسكري وحده، ملوحاً بأن أي تصعيد اقتصادي ضد إيران سيقابل بخطوات مضادة تستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، مبيناً أن فتح المضيق بصورة كاملة مرتبط بتطبيق الشروط التي تطرحها طهران، مشيراً إلى السماح في الوقت الراهن بممر مؤقت ومحدد لمرور السفن في وسط المضيق، فيما سيبقى مستقبل حركة الملاحة مرتبطاً بالتطورات السياسية ومسار التفاهمات مع واشنطن.

ونوه إلى أن هرمز لا يمكن التعامل معه بمعزل عن مجمل الصراع الإقليمي، معتبراً أن على الولايات المتحدة إثبات جديتها في تنفيذ الالتزامات المطلوبة قبل بناء أي مستوى جديد من الثقة، في ظل ما وصفه بوجود “وادٍ سحيق من انعدام الثقة” بين طهران وواشنطن.

ووجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تهديداً مباشراً إلى رئيس وزراء العدو الصهيوني السفاح نتنياهو، متوعداً إياه بعواقب الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها، منوهاً إلى تنامي حالة الغضب في العالم الإسلامي تجاه الكيان الصهيوني، موضحاً أن هذا الغضب قد يتحول مستقبلاً إلى تحرك واسع على أرض الواقع، مضيفاً أن المشهد القادم قد يكون مختلفاً عن المراحل السابقة.