اجماع يماني على محبة الرسول الأكرم.. ماذا كتب الناشطون عن فعاليات ذكرى المولد النبوي؟
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
27 أغسطس 2026مـ – 14 ربيع الأول 1448هـ
تقرير || إبراهيم يحيى الديلمي
شهدت ساحات عموم محافظات الجمهورية الثلاثاء فعاليات مركزية احتفاءً وابتهاجًا بحلول ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلوات وأتم التسليم.
ولعل أبرز ما ميز هذه الفعاليات هو الحضور الجماهيري الكبير والحاشد واللافت للشعب اليمني رغم معاناته الكبيرة جراء الحصار المفروض عليه منذ أكثر من 11 سنة.
وجاء الحضور الشعبي الحاشد لإحياء هذه المناسبة العظيمة في مشهد مهيب وصورة فرائحية متميزة ومبهرة لم تشهد لها اليمن والمنطقة والعالم بأسره مثيلًا، فكانت بحق تجسيدًا صادقًا وملموسًا لحب اليمنيين الصادق وولائهم المتجذر الذي لا يتزحزح لحضرة رسول الرحمة النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك انطلاقًا من هويتهم الإيمانية المترسخة فيهم ومن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”.
كما كان لهذا الحضور المهيب صدىً واسعًا في مواقع التواصل الاجتماعي تجلى بوضوح في عشرات المنشورات، حيث جاء بعضها للإشادة بالحشود، فيما تطرق بعضها الآخر إلى الرد على ما يتم تداوله من شبهات حول إحياء المولد.
حشود الهوية الإيمانية
وارتبطت هوية الشعب اليمني على وجه الخصوص بهويته الإيمانية التي ميزته عن بقية الشعوب، وهذا ورد في تغريدة للناشط أحمد منيف الذي كتب قائلًا: “سيولٌ بشرية لا تتوقف، وطوفانٌ إيماني يتدفق من كل حدبٍ وصوب! هكذا بدت الشوارع والمنافذ المؤدية إلى ساحات الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؛ أمواجٌ متلاطمة من عشاق المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله، تتقاطر زرافاتٍ ووحدانًا، كبارًا وصغارًا، لتسجل لوحةً من الوفاء والولاء لا نظير لها في العالم.. إنها الهوية الإيمانية التي تجري في دماء هذا الشعب، والعهد الأبدي لرسول الله الذي لا تكسره الظروف ولا يطمسه الزيف.. شاهدوا بصركم، وعظمة شعب الإيمان وهو يصنع المجد ويملأ الآفاق حبًّا وتعظيمًا للسراج المنير”.
من جانبه، يشيد الناشط إبراهيم كيدف بتلك الحشود المحمدية، معتبرًا أنها مشهد جماهيري مهيب تشهده العاصمة صنعاء، حيث اكتظ ميدان السبعين والشوارع المحيطة به بالحشود المتوافدة من مختلف المناطق، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكدًا أن هذه الصورة تجسد الفرح بهذه المناسبة العطرة، وتستحضر سيرة المصطفى الكريم وقيمه العظيمة في المحبة والرحمة والتآخي والسلام.
أما الناشط إبراهيم الوشلي فكتب قائلًا: “بصراحة الحضور هذا العام لا يمكن مقارنته أو حتى توقعه، طوفان بشري حقيقي، وأعتقد أنه أضخم تجمع بشري شهدته في حياتي،
جموع غفيرة على امتداد البصر ومن كل اتجاه.
وفي منشور مهم للأخ محمد سعدان ورد تساؤل منطقي مفاده: لماذا بعض الأحزاب والجماعات الأخرى تحتفل بالأعياد الوطنية، وأعياد الثورات، وعيد الوحدة، وأعياد الميلاد، وعيد الأم وعيد رأس السنة (الكريسمس)، وغيرها من المناسبات، ثم عندما يأتي الحديث عن مولد خير خلق الله، سيدنا محمد، فنجد من يعترض على إحياء ذكراه؟ ماذا يوجد في هذه المناسبة؟
ويضيف: يوجد فيها صلاةٌ على النبي، وتكبيرٌ وتهليل، وذكرٌ لسيرته، وتذكيرٌ بأخلاقه، وتعظيمٌ لمكانته في قلوب المسلمين.
للتوضيح أكثر، أنا لا أريد أن أحوّل هذه المناسبة إلى معركة سياسية، ولا أن أجعلها سببًا للخصومة مع أحد. بل على العكس؛ أرى أن ذكر النبي ينبغي أن يجمع القلوب، لا أن يفرّقها.
لكنني أقولها بصراحة: إذا كنا نحتفي بذكريات كثيرة، ونستحضر أحداثًا وشخصيات ومناسبات من تاريخنا وحياتنا، فكيف لا يكون لذكرى مولد النبي الأعظم مكانٌ في قلوبنا؟ إنها ليست مناسبة للحزب، ولا للجماعة، ولا للسياسة.. إنها مناسبة نذكر فيها محمدًا صلوات الله عليه وعلى آله، النبي الذي نحبه، ونصلي عليه، ونشهد أنه رسول الله.
إحياء المولد تعزيز للقيم وانتصار للهوية:
أما الناشط أحمد داوود، فربط في منشوره ما بين ثورة 21 سبتمبر 2014 وإحياء ذكرى المولد، قائلًا إن من أعظم مكتسبات ثورة 21 سبتمبر 2014 أنها جاءت لتعزز القيم وتنتصر للهوية الإيمانية للشعب اليمني، فعلى سبيل المثال فعالية ذكرى المولد النبوي كان النظام السابق يحصرها في زوايا مسجد معين، لا تحظى باهتمام إعلامي، ولا ثقافي، ولا توعوي، وقد عشنا تلك اللحظة، وكان سفراء النظام يحتفون بالراقصات في موفمبيك ويصرفون آلاف الدولارات لإقامة أي فعالية لهن.
ويواصل: “أما قيادة اليوم، فقد أسقطت أصنام السلطة ويكفي السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي أنه جعل من مناسبة ذكرى المولد النبوي حدثًا تاريخيًا استثنائيًا يفاخر به اليمنيون أمام العالم، وهذه المسيرات وما يرافقها وما يسبقها من فعاليات وأنشطة متنوعة ستظل عالقة في ذاكرة الأجيال، وستظل حدثًا سنويًا بارزًا لا يمكن القفز عليه أو حصره في زوايا المسجد بعد اليوم”.
لماذا الغضب من إحياء الذكرى؟
وفي هذا الصدد تقول الناشطة اليمنية رابعة الذيباني: “بصراحة لا أفهم هذا الغضب الذي يبديه بعض الليبراليين العرب وبعض اليمنيين تجاه احتفالات المولد النبوي التي نراها في مختلف أنحاء اليمن.
وتضيف: “ليس مطلوبًا من الجميع أن يحتفلوا بالمولد، وليس مطلوبًا أن يتفق الجميع مع كل العادات المرتبطة به، لكن هذا العداء تجاه أناس عاديين يعبّرون عن فرحهم وإيمانهم ومحبتهم لنبيهم يبدو لي نفاقًا واضحًا”، متبعة حديثها بالقول: “وأحيانًا أتساءل فعلًا: كم من هذا العداء سببه سياسي أو طائفي، وليس اعتراضًا حقيقيًا على الاحتفال نفسه؟
ولعل ما لاحظناه خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو التشويه لهذه المناسبة؛ كونها بدعة عند علماء الوهابية، وفي هذا يقول الناشط محمد يحيى الأسطى: “تجريم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ليس مجرد موقف عابر، بل هو إرهاب فكري وإعلامي ممنهج، ومحاولة بائسة لتشويه مناسبة عظيمة ارتبطت في وجدان الأمة بمحبة رسول الله صلوات الله عليه وآله وتعظيم سيرته والاقتداء به.
ويحاول إعلام الأعداء أن يصنع من الاحتفاء بالمولد تهمة، وأن يزرع الخوف والتردد في نفوس المكونات والجهات والمجتمع، حتى تتراجع المشاركة وتخفت مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة العظيمة، لكنهم واهمون! فكلما اشتدت حملات التشويه، ازداد الناس تمسكًا بنبيهم صلوات الله عليه وآله، وكلما حاولوا محاصرة المناسبة إعلاميًا، اتسعت مساحتها في القلوب والساحات.
ويزيد: “لن تنجح حملات الترهيب والتشويه في إطفاء نور المناسبة، وسيفشلون حتمًا؛ لأن محبة رسول الله صلوات الله عليه وآله لا تُجرَّم، ولا تُحاصر بالإعلام، ولا تُطفأ بحملات التحريض، وسيبقى المولد النبوي مناسبةً جامعةً، وصرخةً في وجه كل من يريد للأمة أن تنسى نبيها وهويتها وقيمها”.
أما نايل عامر فقام بعمل مقارنة منطقية بين ما يتم إنفاقه من قبل حكومة صنعاء على المولد وبين ما تنفقه حكومة المرتزقة، قائلًا: “الذي أنفقته الدولة على المولد لا يساوي شيئًا أمام ما يبدده المرتزقة في يوم واحد، ليست خسارة تقدر بعرس آل عفاش في القاهرة ولا تقدر بما يصرفه العليمي في شهر واحد على العسل، ولا تقدر بما ينفقه معمر الإرياني في ليلة واحدة على الراقصات والعاهرات، ولا تقدر بعرس ابن الحزمي ولا بدراسة ابن المخلافي في الخارج، ولا تقدر بنثريات العرادة وطارق عفاش وصغير بن عزيز التي تصل في اليوم الواحد إلى الملايين، ولا تقدر بما يصرفه أولاد الأحمر من أموال هذا الشعب المنهوب”.
ويضيف: “أما بالنسبة للزينة فهي زينة السنوات الأولى لا تزال إلى اليوم، وليس للدولة أي خسارة فيها؛ لأن أجهزة الدولة كان دورها ترتيبًا وتنظيمًا فقط، أما بقية التكاليف فالشعب هو من أنفقها من جيبه وبجهده.
ويتابع: “كل واحد زين بيته وسيارته وحارته وأغلبها من سنوات سابقة، ونتيجة المناسبة رأيناها بأعيننا، رأينا صاحب المال يرسل لأقاربه وجيرانه والمحتاجين، ورأينا هيئة الزكاة تنفق في مشاريع الإحسان ما يقارب 14 مليار ريال يمني، ورأينا الإحسان والإيثار والترحم من خلال ما نشاهد في الساحات، وهذه ثمرة إحياء المولد، وهذه المناسبة هي النقطة الوحيدة التي يجتمع عليها اليمنيون من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، ولا خلاف فيها ولا انقسام، فالأمة اليوم بأمس الحاجة إلى إحيائها ليعرفوا من هو رسول الله، وليتعلموا سيرته وجهاده الذي جمع العزة والشموخ والإباء والرحمة والمحبة والشدة والغلظة على أعداء الله، وهذا هو المولد مدرسة تقيم أمة وتصنع قادة وتوحد شعبًا.”
