النبي الاكرم عند اليمنيين… الوفاء والولاء ما تغير

2

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
25 أغسطس 2026مـ – 12 ربيع الأول 1448هـ

بقلم// صدام حسين عمير

​الوفاء والولاء صفتان تميز بهما اليمنيون في الارتباط بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فمنذ فجر الإسلام، التحق أبناء اليمن بالرسول ودعوته، وجاهدوا معه ضد الجاهلية الأولى، واستمر هذا الوفاء والولاء حتى بعد وفاته من خلال آل البيت عليهم السلام.

لقد كان هذا المسار التاريخي تجسيداً لعهدٍ لم تنقضه الأيام ولم تغيره صروف الدهر، بل ازداد رسوخاً في الوجدان اليماني.

ولم يكن إيمان اليمنيين مجرد كلمات تُردد، بل كان موقفاً عملياً تجلى في التضحية والفداء منذ اللحظات الأولى، حيث وقف أبناء اليمن صفاً واحداً مع النبي ﷺ في مواجهة قوى الشرك،

وقدموا أرواحهم لنصرة دين الله وإعلاء كلمته.

وتجلى هذا الصدق في استقبالهم الحافل للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين أرسله النبي إلى اليمن، حيث أسلموا على يديه طواعية بقلوب مطمئنة، ليصبحوا الركيزة الأساسية لجيوش المسلمين.

ولم ينقطع حبل الوفاء اليماني برحيل النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى، بل امتد ليتجسد في محبة ونصرة آل بيته الأطهار، باعتبار ذلك واجباً دينياً وامتداداً فطرياً لحب رسول الله، وتطبيقاً عملياً لوصاياه في عترته.

وقد سجل التاريخ حضوراً بارزاً لقبائل اليمن وأعلامها إلى جانب أئمة آل البيت في محطات مفصلية، حيث كانوا الدرع الحصين والسند المتين في الدفاع عن الحق.

كما انعكس هذا الولاء في الأدب والثقافة اليمنية، حيث تفيض القصائد والزوامل بذكر مناقبهم ومحبتهم.

إن هذا الارتباط الاستثنائي ليس مجرد سرد للماضي، بل هو هوية حية تعيش في تفاصيل حياة اليمني اليوم، وتتجسد بأبهى صورها في إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف؛ فبمجرد دخول شهر ربيع الأول تبدأ الفعاليات والاحتفالات، وتنتشر الزينة، وتكتسي الشوارع باللون الأخضر، وتُضاء البيوت وسائر المباني الحكومية والأهلية بهجةً وسروراً بهذه المناسبة، ليتكلل هذا الزخم الروحي بالاحتفال الأكبر والجامع في يوم الثاني عشر من ربيع الأول، حيث تتقاطر الحشود المليونية في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات في مشهد مهيب ولوحة يمانية فريدة، تترجم هذا الولاء إلى قيم عملية كإباء الضيم ورفض الظلم.

حقاً، إن ارتباط اليمنيين برسول الله وآل بيته عهدٌ كُتب بمداد القلوب ومُهر بالدماء، ورغم تبدل الأحوال وتوالي الأزمات، بقيت بوصلة الوفاء و الولاء اليماني ثابتة لا تتغير.