سلطات الجولاني تعلن لقائها بوفد صهيوني.. تنازلات تُسقط القناع وأوهام الحصول على “الأمان”

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
24 أغسطس 2026مـ – 11 ربيع الأول 1448هـ

أعلنت خارجية سلطة الجولاني في سوريا أنها التقت وفداً صهيونياً لبحث ما سمّته “الترتيبات الأمنية” بهدف إحياء التفاوض، في خطوة تكشف بوضوح المسار الذي تمضي فيه السلطة نحو تطبيع العلاقات مع العدو، بالتزامن مع استمرار التوغلات والاعتداءات الصهيونية داخل الأراضي السورية.

وجاء الإعلان بعد ساعات من تصريحات لوزير خارجية سلطة الجولاني، أسعد الشيباني، قال فيها إن سلطته “تمد أيديها للدبلوماسية”، متمنياً أن يستغل الكيان الص الصهيوني ما أسماها “الفرصة التاريخية”، في موقف يظهر تلك السلطات وهي تشحت السلام من عدو اعتاد أن يدوس المتسولين والمتنازلين.

وفيما كان الشيباني قد ذكر، اليوم الأحد في مقابلة مع رويترز، أن الاتصالات مع الاحتلال توقفت عقب هجومه على قاعدة أبو الظهور، فإن اللقاء الذي أعلنته خارجية الجولاني يثبت أنها قدمت تنازلات إضافية، لا سيما وأن الشيباني توقع عودة المحادثات ضمن ما أسماها “مباحثات اتفاق أمني قريب”.

وتبرز المفارقة الصارخة بحدة عندما تأتي هذه التصريحات المخزية في الوقت الذي تتواصل فيه الانتهاكات الصهيونية على الأرض؛ وكان آخرها ما أفاد به مركز “سجل” السوري بأن قوات الاحتلال احتجزت راعياً للأغنام أثناء عمله عقب توغلها في منطقة غرب بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك بعد ساعات قليلة من سلسلة توغلات ومداهمات واختطافات في مناطق متفرقة من جنوب سوريا.

ومن خلال الانتهاكات الصهيونية الأخيرة خلال اليومين الماضيين—والتي شملت غارة استهدفت سيارة في ريف دمشق بعد توغلات برز فيها ارتفاع أعداد الآليات وحجم القوات المتوغلة—يتضح أن سلطات الجولاني خضعت للضغوط الصهيونية بتقديم هذه المواقف الفاضحة، لتظهر المفارقة التي تشير إلى أنه كلما وسّع العدو انتهاكاته العسكرية على الأرض، توسعت معه لغة التنازل لدى سلطات الجولاني.

فبدلاً من أن تكون الاعتداءات الصهيونية سبباً لوقف أي مسار تفاوضي تمهيداً لموقف رادع، يأتي الموقف الأكثر خزياً لتعلن تلك السلطات أنها—وعلاوةً على خنوعها—تسعى للانحناء أكثر.

وفي سياق متصل، فإن هذا المسار يكشف الدور المشبوه لسلطات الجولاني، خصوصاً في ضوء التحول الكبير في خطابها وممارساتها تجاه القضية الفلسطينية؛ فبعد سنوات من تقديم الجولاني نفسه في خطاباته باعتباره جزءاً من مشروع مواجهة العدو الصهيوني لنصرة فلسطين، جاءت مرحلة السلطة بإجراءات مختلفة تجاه المقاومة الفلسطينية الموجودة في سوريا، وصولاً إلى إغلاق مكاتب ومقار فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق والتضييق على نشاطها، حيث تقول تقارير فلسطينية إن سلطات الجولاني أغلقت مقرات ومكاتب تابعة لفصائل فلسطينية، في سياق إجراءات استهدفت الوجود التنظيمي والإعلامي لفصائل مرتبطة بالمقاومة.

وبذلك، يبرز تناقض صارخ في الأولويات والمبادئ، حيث إن المقاومة الفلسطينية التي تواجه الاحتلال يجري التضييق على حضورها في دمشق، بينما الاحتلال نفسه يحظى بخضوع تام من قبل سلطات الجولاني تجاه توغلاته وتوسيع رقعة احتلاله داخل سوريا وتنفيذه الانتهاكات بكافة أنواعها، قبل أن يحظى بإعلان تلك السلطات المشبوهة أنها تشحت التطبيع تحت عناوين إحياء التفاوض والترتيبات الأمنية.

وبما أن سوريا كانت لعقود واحدة من أبرز حصون المقاومة وساحة لاحتضان الفصائل الفلسطينية، فإن الشارع السوري والفلسطيني يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف أصبحت المقاومة الفلسطينية بحاجة إلى موافقة أمنية داخل دمشق، بينما أصبح الاحتلال الصهيوني، الذي يتمدد حتى تخوم دمشق، شريكاً في اجتماعات تبحث “الترتيبات الأمنية”؟ وهو ما يزيد من انكشاف الدور المشبوه الذي تلعبه سلطات الجولاني.

وبهذه المقايضة الرخيصة بين الأمن الذي لن يتحقق، والتفريط في ثوابت الأمة، فإن التجارب تؤكد أن هذه التنازلات المخزية لن لن تمنح هذه السلطات شرعيةً ولا أماناً بقدر ما تُسقط أقنعتها وتضعها في مواجهة مباشرة مع إرادة الشعبين السوري والفلسطيني، فالركون إلى عدوٍّ يُقابل التنازلات بالتمادي ليس سوى انتحار سياسي، يُلخص حالة السقوط الأخلاقي والتاريخي لمسار شحاذة السلام على حساب كرامة الأرض والسيادة والمبادئ.