القوات المسلحة تستقبل ذكرى المولد النبوي الشريف بعمليات نوعية ترسخ معادلة الردع

22

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
24 أغسطس 2026مـ – 11 ربيع الأول 1448هـ

اختارت القوات المسلحة اليمنية الاستقبال العملي غير المسبوق لذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام؛ بأسلوبٍ صاغ بيانها معادلة استراتيجية تلتحم فيها الرؤية الإيمانية بالردع العسكري المباشر؛ ففي الوقت الذي تقدمت فيه بتهنئتها “الحارة إلى الشعب اليمني وأمتنا العربية والإسلامية بالمناسبة”، كانت جبهات الميدان تترجم هذا التوجه الاحتفالي على طريقتها الخاصة عبر سلسلةٍ من الضربات المسدّدة التي قطعت دابر أوهام العدوّ وتحشيداته وثبّتت قواعد مواجهة جادة وحتميّة.

وجاء البيان الصادر عن القوات المسلحة ليعلن الترسيخ العملي لقرار حظر الملاحة البحرية على العدوّ السعودي وفرض معادلة “الحصار بالحصار”؛ إذ تمكنت قواتنا المسلحة من استهداف السفينة النفطية “أمزان” التابعة للعدوّ شمالي البحر الأحمر قبالة سواحل “ينبع” بصاروخ باليستي أصاب هدفه بدقةٍ ومباشرة، ما أدى لنشوب حريق واسع في السفينة وفرار السفن المجاورة من منطقة الاستهداف.

لم تقتصر العمليات اليمنية على المسرح البحري؛ وإنّما امتدت لتشمل ضربات برية نوعية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت رتلًا عسكريًا سعوديًا ضخمًا محملًا بالعتاد في منطقتي “العبر والوديعة”، مسفرة عن إحراق وتدمير أكثر من عشر شاحنات محملة بالأسلحة قادمة لاستهداف اليمنيين، إضافةً إلى استهداف تحشيدات العدو في منطقة “الكنائس” بالأسلحة ذاتها، ما نتج عنه مصرع وإصابة العشرات بينهم قادة وضباط، وتدمير عددٍ من مخازن الأسلحة.

واللافت أن منطقة “الكنائس” تكتسب أهمية بالغة نظرًا لموقعها وجغرافيتها العسكرية؛ فهي منطقة صحراوية استراتيجية تقع على الحدود الإدارية الشرقية الفاصلة بين محافظتي الجوف ومأرب، بالقرب من معسكر “اللبنات”، وتبعد مسافة تقدر بنحو 30 إلى 40 كيلومترًا فقط عن مدينة مأرب، وتُعد خط دفاع متقدمًا وحيويًا باتجاه المدينة، كما تُمثل ممرًا صحراويًا يربط تحركات التحشيدات السعودية بين شرق مأرب، شرق الجوف، شمال حضرموت، والمنطقة الصحراوية القريبة من الحدود السعودية.

وتُستخدم منطقة الكنائس منذ سنوات العدوان كنقطة تمركز رئيسية لمليشيات يدعمها العدو السعودي، وفي الآونة الأخيرة، كثفت تلك المليشيات من تمركزها وتعزيزاتها في المنطقة في إطار التحضيرات والاستعدادات الميدانية للمعركة مع قوات صنعاء، حيث أنشأت فيها مواقع عسكرية متكاملة تضم مخازن أسلحة، أماكن للتدريب، ومقرات للقيادات العسكرية.

ويأتي هذا الاستهداف ليوجه ضربة استباقية لتلك التحشيدات، ما يؤدي إلى إرباك خطط إعادة التموضع والتحصين في هذا القطاع الصحراوي الحيوي، كما يُعيد للعالم ولجماهير الشعب تعريف مفهوم القوة والردع كترجمةٍ ميدانية مباشرة للهوية الإيمانية؛ فالقوات المسلحة اليمنية لم تقدّم خطتها كعملٍ تقني مجرد، إذ صاغت عملياتها البحرية والبرية كمظهرٍ عملي للقيام بمسؤولية الحق ودحر الظلم والاستكبار، بعد أن حرصت على توثيق جانبًا من عملية استهداف التحشيدات السعودية في المناطق المحتلة من البلاد.

ويرى مراقبون أن هذا التزامن المباشر بين التحشيد الجماهيري والعمليات المسدّدة يوجه ضربة قاضية لأصحاب المشاريع الفكرية والسياسية التي يقودها أعداء الإسلام واليمن والإنسانية، من خلال التيارات المنحرفة الصهيونية والماسونية والإلحادية، وخريجو جزيرة “أبستين” وأهدافها لتمييع الأمة وإبعادها عن أصالتها ودينها ونبيها.

كما تنقل هذه العملية للداخل وإلى كل الأحرار في الأمة رسالة مفادها؛ أن الحضور الجماهيري في الساحات والاحتفاء بالرسول الأعظم -صلوات الله عليه وعلى آله- كونهُ القائد والمجاهد العظيم والمربّي الحكيم وصاحب الأخلاق والعزة والعلم، هو صمام الأمان الحقيقي والمنبع الفكري الذي يستمد منه المجاهدون في الميدان ثباتهم وسداد ضرباتهم.

وبالتالي؛ فإنّ دعوة القوات المسلحة، “أبناء شعبنا العزيز المجاهد، شعب الإيمان والحكمة، يمن الأنصار، إلى الخروج المشرف لإحياء هذه المناسبة العظيمة في كل الساحات المحدّدة يوم غدٍ إن شاء الله”، تؤكّد عمق العلاقة في أن إحياء هذه الذكرى المباركة مدرسة إيمانية متجدّدة ترفد الميدان بالعزيمة، وتجعل فرض الحظر البحري وتأكيد معادلة “التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل” حقيقة ثابتة؛ معلنةً الاستعداد بقوة الله لمواجهة أيّ تصعيد قادم بضربات أقوى وأشد، وبعمليات أوسع وأكبر تحرس السيادة وتحفظ للأمة كرامتها وهويتها.