بشائرُ النصر والفتوح المُحمّديّة تكلِّلُ احتفالاتِ اليمنيين بذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ

3

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
23 أغسطس 2026مـ – 10 ربيع الأول 1448هـ

تـقـريــر || عبدالقوي السباعي

تستعدُّ جماهير الشعب اليمني في كل منطقةٍ وقرية وعزلة ومدينة ومديرية ومحافظة؛ لإحيـاء مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ، الذي يصادف الثلاثاء القادم، باحتشادٍ جماهيري، تؤكّـدُ كُـلُّ المؤشرات والتوقعات على أنه سيكون الأكبر على مستوى العالم بالنسبة لهذه المناسبة، وهو موقع الصدارة المعتاد الذي ينفرد به اليمن كُـلّ عام.

غير أنّ احتفال هذا العام يتميز بأنه يأتي في مرحلةٍ برزت فيها الكثير من ملامح الانتصار على تحالف العدوان الأمريكي السعودي، سواءً على مستوى معركة المواجهة التي باتت صنعاء تديرها من موقع متقدم جِـدًا سياسيًا وعسكريًا، أَو على مستوى معركة البناء والإصلاح الداخلي، وهو ما سيضيف بُعدًا هامًا للاحتفالية التي تجدّد التأكيد عامًا بعد عام على أن اليمن يتجه نحو لعب دور قيادي على مستوى العالم الإسلامي بمشروعٍ نهضوي متكامل وفعال، جوهرُه الرئيسي، الهُــوِيَّة الإيمانية الجهادية.

مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف -على صاحبها وآله أزكى الصلاة وأتم التسليم- التي تعوّد الشعب اليمني إحيَـاءَها بصورة استثنائية، تأتي هذا العام في توقيتٍ يشهدُ حِراكًا سياسيًّا كَبيرًا فيما يتعلَّقُ بمستقبلِ معركةِ المواجهة مع العدوان وتحشيداته، وهو حِراكٌ يقفُ فيه العدوُّ السعودي أمام خياراتٍ حاسمةٍ كُلُّها تؤدِّي إلى مرحلةٍ جديدةٍ كليًّا، يثبتُ فيها اليمنُ مكاسبَ الصمود، ويقتربُ فيها أكبرَ من النصر الكبير بإذن الله تعالى.

فإمّا إنهاء حصار ومعاناة الشعب اليمني وتمكينه من مقدراته واحترام سيادته واستقلاله، وبالتالي الاعتراف به كقوةٍ جديدةٍ مؤثرة على مستوى المنطقة والعالم، أَو استئناف المعركة التي بات اليمن يمتلك خيار حسمها بمعادلات قتالية استراتيجية غير مسبوقة، ستكون لها تأثيرات واسعة ومباشرة، ستجبر الأعداء على التعامل مع اليمن كقوةٍ إقليمية جديدة أيضًا.

وهذا الموقع المتقدم والقريب من الانتصار سياسيًّا وعسكريًّا؛ سيجعل من احتفال الشعب اليمني بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام أكثر تميزًا؛ لأَنَّ الاحتفال على وقع المتغيرات الميدانية السياسية والعسكرية الجديدة، سيثبت بشكّلٍ أوضح فشل دول تحالف البغيّ والعدوان في إعاقة المشروع التحرّري المحمدي، الذي يتجسد بالتفاف الشعب اليمني حوله بوضوح من خلال الاحتشاد الجماهيري في هذه المناسبة، بل سيؤكّـد أن المشروعَ ازدادَ ثباتًا وانتشارًا برغمِ كُـلِّ محاولاتِ العدوان وأدواتها الإعلاميّة والدعائيّة لتشويهِه وتأليبِ الناس ضده.

احتشادَ الشعب اليمني في مناسبة ذكرى المولد النبوي الثلاثاء القادم، بمشيئة الله تعالى؛ سيكشفُ بالأحرف المذهبّة فاعلية المشروع القرآني الإيماني التحرّري، الذي يمضي فيه اليمن المُجاهِدُ المقاوِمُ وقيادتُه الربانيّة الثورية، وواقعية هذا المشروع وتأثيره الاستثنائي وقدرته على تجاوز التحديات ومراكمة الإنجازات والتغلب على الأعداء مهما كانت إمْكَانياتهم.

خُصُوصًا وأن المناسبة تأتي هذا العام بعد أَيَّـام من إعلان المعادلات العسكرية الاستراتيجية الثلاثية، والتي أعلنت عنها قواتنا المسلحة، بعد أنّ تمكّنت من بناء قوة ضاربة في البرِّ والبحرِّ والجوّ، وباتت توجّه رسائلَ قوة وبأس وحسم على العدو السعودي ومن يقف خلفه، تمثّل نموذجًا واضحًا لفاعلية مشروع الثورة وقدرتها على الإنجاز والبناء والانتصار.

مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف تأتي هذا العام، أَيْـضًا بالتزامن مع توجّـه نهضوي داخلي واسع تتبناه قيادةُ الثورة، ممثلةً بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- لإحداث نقلة تاريخية في عملية إدارة الدولة والانتقال بآليات عملها ومهامها وقوانينها إلى مستوىً يرقى إلى طموحاتِ الشعب اليمني وآماله في التطور والتحديث، وهو توجُّـهٌ لا يقلُّ أهميّةً عن المواجهة المباشرة مع قوى العدوان.

كما أنّه في يوم المناسبة الشريفة هذا العام؛ ستؤكِّـدَ جماهير الشعب، ومن خلال حشودها المليونية، على تكامل المشروع التحرّري الإيماني الذي واجّه وثبت وصمّد، وبنى وطوّر، وحقّق النصرَ على الأعداء، في انسجامِ مساراته النهضوية الفاعلة، وتوازي خطوط بناء القوة الرادعة للأعداء، مع خطوط بناء الدولة المنتجة والعادلة والكريمة التي يطلبها الشعب اليمني العزيز.

احتفال هذا العام سيحمّل بُعدًا مميَّزًا، سيُحفر في ذاكرة الشعوب الحرة؛ لأَنَّه سيكونُ بمثابة انتصارٍ آخرَ بالنسبة للشعب اليمني، الذي أثبتَ لكل العالم أن التفافه حول المشروع القرآني المحمدي الأصيل، ونصرته له وتضحياته في سبيله؛ أثمرَ مكاسِبَ تاريخية على كُـلّ المستويات، وأن كُـلّ محاولات الأعداء لاستهداف هذا المشروع وصرف الجماهير عنه، كانت منطلقةً من حِقدٍ عدواني ورغبةٍ لعودة الوصاية واستعباد الناس وإطالة أمد معاناتهم.

ومن جهةٍ أُخرى، تأتي مناسبةُ ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العامَ في الوقت الذي يشهدُ فيه العالَمُ تصاعُدًا ملحوظًا في الحرب العدوانية التي تشُنُّها الصهيونية العالمية بقيادة أمريكا و(إسرائيل) على الإسلام وجماهيرِهِ، في محور الجهاد والمقاومة من فلسطين ولبنان إلى إيران واليمن والعراق، وما يقوم به اللوبي الصهيوني، من خلال الإساءَات المتكرّرة لأقدس المقدسات الإسلامية، المتمثلة بالمصحف الشريف؛ وهو ما يجعلُ من هذه المناسبة محطةً مهمةً من محطات الصراع الوجودي مع أعداء العالم الإسلامي.

وكما تصدّر اليمنُ مشهدَ العالم العربي والإسلامي في مواقفه العملية تجاه مظلومية الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، ميدانيًّا عسكريًا وسياسيًّا، وقدّم الأرواح والدماء في سبيل ذلك، وأيضًا مواقفه من الإساءَات الصهيونية المتكررة للمقدسات، وقدّم بيان عملي للشعوب الحرة، من خلال إعلان المقاطَعة في شتى مجالاتها؛ فَــإنَّ احتشادَ جماهير الشعب اليمني في ذكرى المولد النيوي الشريف هذا العام؛ سيوجِّهُ رسالةً مباشرةً وواضحةً لكل القوى الصهيونية المعادية للإسلام، والتي ستكونَ رسالة تَحَدٍّ وتمسُّكٍ بالإسلام.

هذه الرسالةُ ستجعلُ احتفالاتِ الشعب اليمني في مناسبة ذكرى المولد النبوي هذا العام أكثرَ تميزًا؛ لأَنَّها ستنطلقُ من موقع الصدارة الذي يحتلُّه اليمنيون فيما يتعلقُ بإحيَـاء المناسبة، وستؤكّـدُ بشكّلٍ واضح أن كُـلَّ محاولات الأعداء للنيلِ من الإسلام ومشروعه مردودة عليهم؛ لأَنَّ اليمنَ اليوم يمثِّلُ دليلاً بَيِّنًا على أن هذا المشروعَ يزدادُ تأثيرًا وفاعلية وقوة على كُـلّ المستويات.

ووفقًا لذلك؛ يمكن القولُ إن إحيَـاءَ الشعب اليمني لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام، على وقع متغيرات المعركة وبشائر بناء الدولة وفي ظل الهجمة الصهيونية العدائية ضد الإسلام، سيضعُ اليمنَ في موقع متقدم على الطريق نحو دورٍ قيادي ورائد على مستوى المنطقة والعالم، وسيؤكّـدُ أن المشروعَ الإيماني التحرُّري الذي مكَّنَ اليمنيين من النصر والبناء والثبات والصمود؛ هو مشروعٌ ذو تأثيرٍ عالمي، ومقدَّرٌ له أن يتوسَّعَ أكثرَ فأكثرَ.