من أرض اليمن: مولد النور ورسائل الانتصارات
ذمــار نـيـوز || مقالات ||
21 أغسطس 2026مـ – 8 ربيع الأول 1448هـ
بقلم// زياد صالح النهمي
من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بالإيمان والحكمة، ومن شعبٍ ظلّ حاضرًا بمواقفه العظيمة والمشرفة في ذاكرة الرسالة المحمدية منذ فجر الإسلام وحتى اليوم، تتجلّى مواقفهم المبدئية والثابتة تجاه قضايا الأمة في احتشادهم المليوني في كل الساحات بكل انتماءاتهم وأطيافهم، يجتمعون تحت راية واحدة: (محمد رسول الله).
من هذا الشعب تتجدّد الصلة بالنور الذي أشرق من مكة، فبدّد ظلمات الجاهلية، وحرّر الإنسان من العبودية للإنسان، وأقام للحق راية، وللعدل ميزانًا، وللكرامة مقامًا؛ إنه ميلاد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ميلاد الرسالة التي هزّت عروش الطغيان، وأخرجت الإنسان من ضيق الاستعباد إلى رحاب العبودية لله، ومن ذلّ التبعية إلى عزة المبدأ، ومن فوضى الجاهلية إلى أفق الهداية.
فالاحتفاء بالنبي صلوات الله عليه وعلى آله ليس مجرد طقس أو كرنفال سنوي، إنه تحوّل مفصلي في تاريخ البشرية، وخروج بها من الضلال إلى الهدى، ومن الذل إلى العزة، ومن الظلام إلى النور؛ يوم تهاوى فيه الباطل وسطع فيه الحق، يوم أشرقت فيه الأرض بميلاد خير الأمة النبي الأعظم محمد – صلوات الله عليه وعلى آله – ولذلك لا غرو ولا عجب أن يحتفل اليمنيون بميلاده وتتزيّن المدن والقرى.
صمود في وجه الحصار
منذ بدء العدوان على اليمن، كانت ساحات الاحتفال تعلن للعالم: “حاضرون في الميدان مستعدون للمواجهة”. رسالة صمود في وجه الحصار، وتأكيد على أن القضية الفلسطينية لا تُدفن تحت ركام القصف. أما اليوم، فالرسالة أعمق: “نحن أقوى… وننتصر”.
هذا العام يأتي المولد والنور يتفجر بالانتصارات من البحر الأحمر، من سواحل المخا، ومن باب المندب، ومن صحراء وجبال مأرب، ومن أزقة تعز؛ يأتي واليمني الذي كان البعض يرونه ضعيفًا قد صار رقمًا صعبًا في معادلات الدول العظمى. فمن كانت ثقته بالله قوية، ونهجه وولاؤه لله ولرسوله وآل بيته الكرام، فلا غرو ولا عجب أن يكون هكذا؛ إنها آيات الله تتجلّى.
أراد الشعب العربي المسلم في اليمن أن يحتفل وهو يرفع راية واحدة: راية محمد صلى الله عليه وآله، وراية الكرامة التي انتزعها بدمه. وهو احتفال يقول للعالم المستكبر: مهما بلغت ترساناتكم، ومهما تحالفت قوى الغزو والطغيان، فإن الإيمان إذا تجسّد في شعب يصبح عقيدة لا تُقهَر، وهذا ما شهد به النبي – صلوات الله عليه وعلى آله – لأهل اليمن: “الإيمان يمانٍ والحكمة يمانيَّة”.
مشروع عالمي للحرية والعدالة
إنّ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يجسّد مشروعًا عالميًّا للإنسانية، يجسّد العدل في وجه الظلم، إنه مشروع تحرير الإنسان من عبودية المستكبرين. ولذلك يحتفل اليمنيون بالمولد النبوي، ويأتي احتفالهم هذا العام متزامنًا مع موجتين:
* موجة انتصارات ميدانية متتالية كسرت غرور قوى العدوان وفضحت حقيقتهم.
*موجة مواقف مشرفة مع القضية الفلسطينية كشفت حقيقة الأعراب ونفاقهم ودعمهم للقوى الصهيونية التي أرادت أن تدفن القضية.
فكان رد اليمنيين قويًّا عسكريًّا قبل أن يكون سياسيًّا، مفاده: أنتم تُطبِّعونَ مع جلّاد الأقصى وتبيعون الكرامة، ونحن نحيي ميلاد الرسول الأعظم بمواقف عظيمة ونصرة للقدس؛ أنتم تبيعون القدس، ونحن نُعمِّد سواحلنا بدم الشهداء دفاعًا عنها.
رسائل لا تقبل التأويل
يوجّه اليمنيون من ساحات الاحتفال في صنعاء وذمار، في صعدة وعمران، في حجة والحديدة وتعز، رسائل لا تقبل التأويل للعالم أجمع:
1. رسالة التحرير: فقد عزم الشعب اليمني على تحرير أرضه كاملة من قوى الطغيان وعملائهم؛ فاليمن ليست جغرافية تُحتل، بل هي فكرة مقاومة لا تُهزَم. وما الانتصارات التي رأيناها في المخا وباب المندب ومأرب وتعز إلا محطات في طريق الاستقلال وخلاص من الهيمنة، طريق يمن بلا وصاية.
2. رسالة لأهلنا في فلسطين: إن القضية الفلسطينية ليست بندًا في بيان، بل هي نبض القلب اليمني، وإن من أولوياتنا تطهير أولى القبلتين من دنس الصهاينة؛ فمن احتفل بمولد النبي اليوم، سيصلي غدًا في المسجد الأقصى محررًا.
3. رسالة الولاء والبراءة: في زمن خُذِل فيه الدين بالإساءة لله ولرسوله وللقرآن الكريم، وقف اليمنيون محتشدين بكل أطيافهم ومعتقداتهم معلنين للعالم: هذا هو محمد رسول الله – صلوات الله عليه وعلى آله – يُترجم حبّه بنصرة دينه ونصرة المستضعفين في الأرض، بصمود قوي وموقف عظيم وولاء صادق ومخلص لمحمد صلوات الله عليه وآله.
إن احتفال اليمنيين بالمولد هذا العام هو إعلان للعالم أجمع بأن الشعوب لا تُهزَم حين تربط معركتها بالسماء، وهو تأكيد على أن الانتصارات في المخا وباب المندب ومأرب وتعز ليست انتصارات سلاح فقط، بل هي انتصارات إيمان ولد في الثاني عشر من ربيع الأول ويتجدّد في كل ساحة جهاد.
وقفات حاشدة في مديرية عنس تحت شعار “لبيك يا رسول الله”
شهدت ساحات جوامع ومساجد مديرية عنس بمحافظة ذمار، تنظيم وقفات حاشدة عقب صلاة الجمعة اليوم ، استعدادا للفعالية المركزية وحباً وتعظيماً وغضباً ونُصرةً للقُرآن الكريم ولرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحت شعار “لبيك يا رسول الله”.
وخلال الوقفات التي بساحات جوامع ومساجد قرى المديرية، ردّدَ المشاركون الهتافات المُعبّرة عن الغضب والتنديد بجريمة إحراق المصحف الشريف، باعتبارها استفزازاً لمشاعر كل المسلمين في العالم، وتتعارض مع كآفة المبادئ والقيم الدينية والأعراف الدولية التي ترفض الإساءة للمقدسات الدينية.
وجدّد أبناء مديرية عنس، التأكيد على مواصلة التحشيد الواسع للفعاليات والأنشطة الاحتفالية بذكرى مولد الرسول الأعظم محمد صلوات الله عليه وآله وسلم، وصولًا للمشاركة المشرفة والكبيرة في الاحتفال المحمدي الأكبر والأعظم بساحة الرسول الأعظم بمدينة ذمار، يوم 12 من ربيع الأول حمدًا وشكرًا لله تعالى، وفرحًا بفضله علينا وهدايته وإخراجه لنا من الظلمات إلى النور بكتابه الكريم ونبيه العظيم ورسالته الخالدة، وتعظيمًا وغضبًا ونصرة للقرآن الكريم ولرسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين غليظًا على الكافرين والمنافقين رؤوفًا بالمؤمنين.
ودعا بيان مشترك صادر عن الوقفات، الجميع إلى الخروج المليوني المشرف والحاشد يوم الثلاثاء المقبل لإحياء مناسبة المولد النبوي الشريف وغضبًا ونصرة للقرآن الكريم، حاثا الجميع على الالتزام بالتعليمات الخاصة بالساحات، وعدم حمل الاغراض التي تؤدي إلى عرقلة الدخول وتأخير التفتيش وخصوصا القنابل والجعب والأجهزة الإلكترونية، والعناية بنظافة الساحات، والثبات فيها وعدم الخروج قبل انتهاء الفعالية.
كما أكد البيان، لشعوب الأمة العربية والإسلامية أنها لن تخرج من واقعها المأساوي ولن تفشل مخططات أعدائها من اليهود الصهاينة والأمريكان المجرمين إلا بالاقتداء بالرسول الكريم والتأسي بالقائد والقدوة وحمل روحيته والسير على نهجه “مَّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” وهذا هو الحل وهذه هي الحكمة.
كما حث البيان إلى وحدة الصف وجمع الكلمة والعمل على إنهاء العدوان السعودي وكسر الحصار وانتزاع الحقوق وتحرير كامل الأراضي اليمنية، محذرًا كل من تسوّل له نفسه التورط مع النظام السعودي المجرم العميل، لافتآ إلى ضرورة استمرار حالة التعبئة والنفير والجهوزية العالية في كل الظروف والأوقات، وما النصر إلا من عند الله القوي العزيز، والله حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.
