خبراء عسكريون واقتصاديون: توسع الحظر البحري والعمليات اليمنية يضرب الرهانات السعودية ويفاقم عجز موازنة المملكة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 أغسطس 2026مـ – 6 ربيع ألاول 1448هـ
أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية حققت إنجازاً غير متوقع، متجاوزة كافة التقديرات المرسومة، وأتت نتائجها بشكل فوري منذ اللحظة الأولى لدخول القرار حيز التنفيذ في مسرح عمليات يشمل البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
وأوضح العميد شمسان، في مداخلة له على قناة “المسيرة”، اليوم، أن هذا النجاح يأتي ثمرة وامتداداً لإنجازات سابقة تحققت طيلة عامين من معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، والتي شملت عمليات استهداف لأكثر من 228 سفينة بالتزامن مع اشتباك مباشر مع أقوى الأساطيل الضاربة. وأضاف أن ذلك منح العمليات اليمنية موثوقية ومصداقية عالية لدى شركات الشحن البحري بأن صنعاء تمتلك القدرة الكاملة على التنفيذ الفعلي لتحذيراتها لا مجرد إطلاق التهديدات.
وفيما يتعلق بتوسّع نطاق الحصار، وما جاء في البيان العسكري للناطق الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع، والذي أشار إلى منع وإجبار 48 سفينة على العودة، موزعة بواقع 14 سفينة في البحر الأحمر، و34 سفينة أخرى في خليج عدن والبحر العربي، بيّن الخبير العسكري أن استهداف العدو في البحر الأحمر يمثل ضربة قاصمة للنظام السعودي الذي كان يراهن بشدة على مسار العبور والتصدير عبر ميناء ومنصة ينبع، الأمر الذي كسر الطموحات السعودية الرامية لتعويض خسائرها بالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، حيث وجه اليمن رسالة واضحة بأن البحرية اليمنية باتت تحكم سيطرتها الكاملة على مختلف البحار المجاورة.
ضرب المخطط السعودي
وفي سياق متصل، أكد الخبير العسكري، العميد عبد الغني الزبيدي، أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير اليمني لم تكن مجرد رد فعل عادي، بل كانت “عمليات استباقية” عالية الدقة، نجحت في إحباط مشاريع عدوانية كبرى كان النظام السعودي يخطط لتنفيذها عبر أدواته في الداخل اليمني.
وأوضح العميد الزبيدي في تحليلٍ على قناة “المسيرة”، أن التحالف السعودي كان يجهز لما أسماه “ساعة الصفر” لشن عمليات داخلية واسعة، بهدف إشغال الجيش اليمني في مواجهات جانبية، ظناً منهم أن ذلك سيجنب السعودية المخاطر المباشرة أو يقلل من حجم تداعيات الحصار والضربات اليمنية. وأضاف الزبيدي أن الضربات اليمنية المباغتة نسفت هذه المخططات قبل أن تولد، مشيراً إلى أن حالة التخبط التي يعيشها العدو اليوم -على المستويين الميداني والإعلامي- هي نتيجة مباشرة لصدمة إحباط تلك المشاريع.
وكشف الخبير العسكري أن العمليات الأخيرة أثبتت امتلاك اليمن قدرات استخباراتية استثنائية، مكنته من تحديد مراكز ثقل العدو وتحشيداته البشرية والمادية بدقة متناهية، مؤكدًا أن ضربات القوة الصاروخية والمسيرة حققت أهدافها بتدمير المخازن الاستراتيجية واستهداف مخازن الأسلحة والآليات التي جمعتها السعودية والإمارات في مناطق حيوية كالساحل الغربي، ومحافظات مأرب والجوف، وحضرموت، فضلاً عن تسببها في خلق حالة من الانحسار والارتباك الميداني لدى أدوات التحالف، مما أفقدها القدرة على التحرك وفق الخطط المرسومة.
وفي سياق حديثه عن دلالات هذه العمليات، شدد العميد الزبيدي على أن الرسالة العسكرية اليمنية قد وصلت بقوة وهي أن اليمن أثبت أنه يمتلك القدرة الكاملة على الرد في أكثر من مكان، وأن ما جرى هو مؤشر واضح لما سيؤول إليه الوضع في حال فكر العدو بالدخول في مواجهة برية مباشرة.
وعن المزاعم الإعلامية التي يروج لها المرتزقة حول استهداف منشآت مدنية، وصف الزبيدي تلك المزاعم بأنها “صراخ يعكس حالة الانكسار” لدى العدو، مؤكداً أن الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة تذهب إلى إحداثيات عسكرية دقيقة ومدروسة، ولا يمكنها الحياد عنها.
واختتم الزبيدي تحليله بالتأكيد على أن حالة الضجيج الإعلامي التي يمارسها الخصوم اليوم ليست سوى محاولة يائسة للتغطية على حجم الخسائر الفادحة للرياض ومليشياتها والتي مُنيت بها ترسانتهم العسكرية ومخططاتهم الميدانية أمام دقة الضربات اليمنية.
عمليات اليمن تفاقم العجز السعودي
وألقى التصعيد العسكري الأخير وتمدد العمليات اليمنية من البحر الأحمر إلى البحر العربي بظلال ثقيلة ومعقدة على المشهد الاقتصادي السعودي، مهدداً صادرات النفط الحيوية بخسائر يومية جسيمة، ومفاقمًا أزمة عجز الموازنة العامة إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشار الخبير الاقتصادي الدكتور حسن سرور، في حديثٍ لـ “المسيرة”، اليوم، إلى أن العمليات العسكرية اليمنية تأتي في سياق ردة الفعل الطبيعية على الحصار المفروض على اليمن منذ أحد عشر عاماً”، مؤكدًا أن هذه العمليات شهدت تطوراً ملحوظاً تمثل في توسع الحصار البحري بتمدد الضربات لتشمل البحر العربي، إلى جانب تحييد المنشآت الحيوية السعودية من خلال توجيه القوات المسلحة اليمنية لضربات مركزة طالت منشآت حيوية سعودية منها مصفاة جيزان ومعظم منشآتها النفطية، فضلاً عن استهداف منشآت ينبع بوصفها “ضربات تحذيرية”.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن اليمن يمتلك القدرة العسكرية الكاملة على تصفير صادرات النفط القادمة من ينبع بشكل كامل، إلا أنه “يتأنى ويتجنب المواجهة الشاملة والوصول إلى الإيذاء الأقصى، محذراً من أن تدمير ميناء ينبع وخزاناته الضخمة قد يخلّف حرائق تستمر لأشهر.
وأوضح الدكتور سرور أن هذا الإطار الاستراتيجي نجح في كسر وإرباك الصادرات السعودية، بالتزامن مع التطورات في مضيق هرمز عقب العدوان الأمريكي على إيران، وهو ما أسفر عن تكبد السعودية خسائر تتراوح ما بين 400 إلى 500 مليون دولار يوميًا.
وعلى الصعيد المالي، قال سرور إن الموازنة العامة السعودية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة خلال العام الحالي 2026، حيث تُظهر الأرقام والتقديرات الاقتصادية الرسمية عجز ماليًا في الربع الأول من 2026 تجاوز 125 مليار ريال، رغم تحقيق نمو اقتصادي اسمي بنسبة طفيفة، في حين كان التوقع السنوي المفترض للعجز في حدود 165 مليار ريال، لترتفع التوقعات الحالية لتتجاوز 290 مليار ريال خلال هذا العام. فيما أغلقت موازنة العام الماضي على عجز بلغ 245 مليار ريال، مقارنة بتقديرات أولية لم تكن تتجاوز 101 مليار ريال.
ويمثل هذا الارتفاع قفزة نوعية في حجم العجز المالي السعودي بنسبة قاربت 250% مقارنة بما كان مخططاً له مسبقاً، مما ينذر بتداعيات هيكلية عميقة على الاقتصاد السعودي، حسب تعبير سرور.
وحول الأدوات والخيارات المتاحة أمام الرياض للتعامل مع هذا النزيف المالي الحاد، أشار الخبير الاقتصادي، في ختام حديثه، إلى أن “الرافد أو الروافع الوحيدة لتغذية عجز الموازنة وتسيير أمور المملكة تكمن في الدين العام”، حيث تلجأ الحكومة بشكل متسارع إلى الأسواق المالية الدولية للاستدانة، والأسواق المحلية لتغطية الفجوات التمويلية المتسعة.
