استبعاد السفن المرتبطة بالسعودية من تغطية مخاطر الحرب.. معادلة “الحصار بالحصار” تضيف كُلفة جديدة

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

18 أغسطس 2026مـ – 5 ربيع الأول 1448هـ

كشفت مجلة “لويدز ليست” البحرية عن استبعاد شامل للسفن المرتبطة بالسعودية من ترتيبات جديدة لتغطية مخاطر الحرب في البحر الأحمر، في خطوة تكشف انتقال تداعيات العمليات البحرية اليمنية إلى مستوى جديد بكلفة اقتصادية وتأمينية إضافية على السفن والمصالح السعودية.

ووفق المجلة، جاءت القيود الجديدة بعد إعادة شركات إعادة التأمين تسعير مخاطر الحرب وانسحابها من بعض منتجات التغطية الإضافية، فيما سارعت أندية التأمين التابعة للمجموعة الدولية للتأمين البحري إلى توفير ترتيبات بديلة لرحلات البحر الأحمر، مع بقاء السفن المرتبطة بالسعودية مستثناة من التغطية الجديدة.

المسألة هنا تتجاوز مجرد بند في وثيقة تأمين؛ فالتأمين ضد مخاطر الحرب يمثل أحد العناصر الأساسية التي تحدد قدرة شركات الملاحة على العمل في المناطق عالية الخطورة. وعندما تُستبعد فئة محددة من السفن من التغطية، فإن مالكيها ومشغليها يواجهون مخاطر مالية أكبر، بينما تصبح الرحلة نفسها أكثر كلفة وتعقيداً.

وهذا ما يعطي التطور دلالة اقتصادية مهمة بالنسبة للسعودية؛ حيث إن العمليات البحرية اليمنية تتجاوز بآثارها احتمال إصابة سفينة أو تعطيل رحلة، إلى إعادة صياغة حسابات شركات التأمين والملاحة تجاه السفن المرتبطة بالسعودية.

وقد ظهرت هذه الكلفة بصورة أوضح خلال الأسابيع الماضية؛ بعد أن ارتفعت مؤشرات أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للرحلات المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر بصورة حادة، فيما وصلت الأسعار بالنسبة لبعض السفن المرتبطة بالسعودية إلى مستويات أعلى بكثير من المتوسط، مما يعني إضافة مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة بعض الرحلات.

وبذلك، ترفع القوات المسلحة اليمنية كلفة الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن عبر نقل الجزء الأكبر من كلفة المواجهة إلى الطرف السعودي ومصالحه التجارية؛ فكلما ارتفع مستوى الخطر على السفن المرتبطة بالسعودية، ارتفعت فاتورة التأمين والشحن والتشغيل، وأصبحت حركة هذه السفن في البحر الأحمر وباب المندب أكثر كلفة بالنسبة إلى مالكيها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بالنظر إلى اعتماد السعودية على البحر الأحمر كمسار مهم لصادراتها النفطية والتجارية، ولا سيما مع محاولة الرياض الاستفادة من موانئها على الساحل الغربي لتجاوز بعض الاختناقات البحرية الإقليمية التي تفرضها المعادلة الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز في مواجهة العدو الأمريكي وأتباعه.

وتشير بيانات وتقارير حديثة إلى أن تهديد السفن المرتبطة بالسعودية أدى إلى تراجع حركة الملاحة عبر باب المندب، فيما اضطرت شركات وسفن إلى إعادة تقييم مساراتها، بينما لجأت السعودية إلى ترتيبات أكثر تعقيداً لنقل جزء من صادراتها النفطية وتجنب المخاطر البحرية، ولكن بكلفة كبيرة تجعل العائدات السعودية النفطية موزعة كنفقات على الإجراءات التي تحاول الرياض بها مواجهة الحصار اليمني عبر الهروب المُكلف.

ومن هنا يمكن فهم القرار الذي ذكرته “لويدز ليست” باعتباره مؤشراً على أن الضغط اليمني يمتد بآثاره بما يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة؛ فمجرد ارتفاع مستوى المخاطر إلى درجة تجعل سوق التأمين يعيد النظر في تغطية السفن المرتبطة بالسعودية يعني أن كلفة سياسة الرياض العدائية تجاه اليمن باتت تُدفع أيضاً عبر قنوات التجارة والنقل والتأمين.

وبعبارة أخرى، فإن استهداف المصالح المرتبطة بالسعودية في البيئة البحرية يخلق سلسلة من التداعيات تبدأ من الخطر على السفينة، ثم ارتفاع كلفة التأمين، ثم زيادة كلفة النقل، ثم إعادة حسابات شركات الملاحة، وصولاً إلى توقف الملاحة السعودية في البحر الأحمر بشكل نهائي.

وهكذا، فإن ما أوردته المجلة البريطانية يقدم مؤشراً اقتصادياً على فعالية الضغط البحري اليمني في رفع كلفة المخاطر على السعودية، مما يؤكد أن معادلة الحصار بالحصار تتجاوز استهداف السفن إلى فرض كلفة تأمينية وتشغيلية متصاعدة على المصالح السعودية.