ماذا يريد الكيان والأمريكان من إطالة أزمات المنطقة؟

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

17 أغسطس 2026مـ – 4 ربيع الأول 1448هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

تتجه الولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الكيان الصهيوني إلى توظيف سياسة المماطلة والهروب من استحقاقات الواقع كأداة لإدارة أزمات المنطقة، بدلاً من تقديم حلول حقيقية تنهي حالة الصراع، وذلك في ظل امتداد الأزمات إلى فلسطين المحتلة ولبنان والعراق وسوريا واليمن وإيران.

وتأتي هذه السياسة بهدف الحفاظ على الهيمنة الغربية وإبقاء المنطقة ضمن دائرة النفوذ الأمريكي والصهيوني، بعد أن أظهر مسار المواجهة أن فرض هذه الهيمنة بالقوة العسكرية لم يعد يحقق النتائج المرجوة.

وفي المقابل، تمكّن مشروع محور المقاومة، رغم الفارق الكبير في الإمكانات المادية والبشرية، من الحد من النفوذ الغربي وإلحاق انتكاسات بالمشروع الأمريكي في المنطقة، وهو ما دفع واشنطن وحلفاءها إلى الانتقال بصورة أكبر من أدوات القوة المباشرة إلى أدوات المماطلة والمناورة والتحايل.

وعليه، فإن التحول في الأدوات لا يعني تراجع أهداف المشروع الأمريكي والصهيوني، وإنما تغييراً في وسائل تحقيقها؛ فحين تعجز القوة العسكرية عن فرض النتائج المطلوبة، تصبح المماطلة السياسية والضغوط والمناورات أدوات بديلة لمحاولة انتزاع ما لم يتحقق في الميدان.

في السياق، يؤكد الناشط السياسي عدنان الصباح أن المشاريع والاتفاقيات المطروحة بشأن أزمات المنطقة لا تقود إلى حلول حقيقية، وإنما تسهم في إطالة أمد الحرب، مستشهداً بمصير اتفاق نوفمبر في لبنان، وورقة التفاهمات مع إيران، وعدد من الاتفاقيات والأطر التي لم تفضِ، وفق قوله، إلى نتائج عملية توقف الجريمة المتواصلة في المنطقة.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح الصباح أن المشروع الأمريكي الصهيوني يستهدف السطو على المنطقة وإخضاع شعوبها، معتبراً أن تحقيق ذلك يرتبط بمحاولة التخلص من قوى المقاومة التي تمثل “حراساً للمنطقة والشعوب”.

ويشير إلى أن المطالب الأمريكية والإسرائيلية تتكرر تجاه مختلف دول وقوى المنطقة، وتتمحور حول التخلي عن السلاح والمقاومة والتنازل عن مفاهيم الحرية والاستقلال والسيادة والثروة، موضحاً أن هذه المطالب تشمل إيران، عبر التخلي عن البرنامج النووي ثم القدرات الصاروخية، كما تشمل حماس والمقاومة الفلسطينية والعراقية ولبنان واليمن، لافتاً إلى أن إسقاط قوى المقاومة سيترك المنطقة مفتوحة أمام الاحتلال والتدخل الخارجي، بما يتيح السيطرة على ثرواتها وتاريخها ومستقبلها ووحدتها وسيادتها.

القانون الدولي.. انتقائية تخدم الكيان والأمريكان

وتكشف أزمات المنطقة عن فجوة واضحة بين الخطاب الدولي بشأن احترام القانون والمواثيق وبين الممارسة الفعلية، في ظل ازدواجية المعايير في التعامل مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، ودول وقوى محور المقاومة من جهة أخرى.

فحين تصل المواجهة إلى مرحلة تهديد الأمن القومي للولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني وتكبيدهما خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، يعود الحديث عن القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق كمسار للخروج من المأزق، بينما يتراجع الالتزام بهذه المرجعيات عندما تتعارض مع الأهداف السياسية والعسكرية.

وتؤكد التطورات في إيران وفلسطين ولبنان أن الاتفاقيات والمواثيق لم تمنع استمرار المواجهة أو الانتهاكات، في وقت بقيت فيه مواقف الدول الراعية لهذه المنظومة محدودة تجاه ما يُتهم به الكيان الصهيوني من تجاوزات.

وهنا تبرز المفارقة الأهم: إذا كانت المواثيق الدولية ملزمة، فلماذا تتفاوت درجة الالتزام بها بحسب هوية الطرف المعني؟ سؤال يضع مصداقية النظام الدولي أمام اختبار يتجاوز حدود الصراع في المنطقة إلى مستقبل منظومة القانون الدولي نفسها.

وحول هذه الجزئية، ينتقد الصباح عدم جدوى الاتفاقات الدولية والإقليمية السابقة، مشيراً إلى اتفاق لبنان في نوفمبر 2024، والخطة المرتبطة بإدارة ترامب وقرار مجلس الأمن، إضافة إلى ورقة التفاهمات مع إيران واتفاقية الإطار المتعلقة بلبنان، معتبراً أن هذه المسارات لم توقف الأعمال العدائية، بل تواصلت، وفق قوله، “الجريمة”.

وفيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية، يبين الصباح أن الضغوط التي تتعرض لها لا تقتصر على اللقاءات والمفاوضات في القاهرة، وإنما تتمثل أساساً في الواقع الميداني داخل قطاع غزة، بما يشمل القتل والتجويع والمرض والنزوح والدمار.

ويشير إلى أن لقاءات حماس مع الوسطاء تأتي في إطار البحث عن مخرج من الواقع القائم، متسائلاً عما إذا كان هذا المخرج يعني تسليم السلاح، وما إذا كان التخلي عن السلاح سيؤدي فعلاً إلى انسحاب القوات الأمريكية والإسرائيلية وتحقيق الأمن والاستقرار.

ووفقاً للصباح، فإن المقاومة أمام خيارين، إما مواصلة المقاومة بأشكالها المختلفة، أو الخضوع للشروط الأمريكية والإسرائيلية والتنازل عن السلاح والسيادة والحقوق، مؤكداً أن الضغوط العسكرية والإنسانية على شعوب المنطقة تمثل، من وجهة نظره، أداة لإجبار قوى المقاومة على تقديم تنازلات سياسية وعسكرية.

ويجدد الصباح الانتقاد لازدواجية المعايير الدولية تجاه الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن دولاً ومؤسسات غربية توفر الرعاية والحماية للحيوانات، في حين يموت الفلسطينيون في غزة بسبب المرض والجوع وسط ما وصفه بغياب الرعاية الطبية والدواء.

وخلص إلى أن ما يسمى بـ”العالم الحر” يتسم بالنفاق والخضوع للولايات المتحدة الأمريكية، منتقداً المواقف الدولية تجاه ما يجري في فلسطين والمنطقة.