بلجيكا.. النيران تأتي على 3 آلاف هكتار جراء أحد أسوأ الحرائق في تاريخ البلاد
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
16 أغسطس 2026مـ – 3 ربيع ألاول 1448هـ
تواصل فرق الإطفاء والطوارئ في بلجيكا مكافحة أكبر حريق بري تشهده البلاد في العصر الحديث، بعدما تضاعفت المساحة التي اجتاحتها النيران في غضون يومين لتصل إلى نحو 3000 هكتار في محمية «هاي فينز» الطبيعية قرب الحدود الألمانية.
ويشارك أكثر من 250 عنصراً في عمليات مكافحة الحريق، مدعومين بمروحيات وطائرات لإسقاط المياه، فيما تعمل فرق الإطفاء على احتواء عدة جبهات للنيران في منطقة وعرة تضم مستنقعات خثية وغابات صنوبر، ما يجعل وصول الآليات الثقيلة إلى بعض المواقع أمراً بالغ الصعوبة.
وشهدت منطقة الحريق في بلدة بالين، شرق بلجيكا، تحليق مروحيات تنقل المياه من بحيرة قريبة لإسقاطها فوق بؤر النيران، بالتزامن مع استخدام جرارات مجهزة بصهاريج مياه لدعم فرق الإطفاء على الأرض.
وتسببت الرياح المتقلبة في تعقيد عمليات المكافحة، إذ اضطرت فرق الطوارئ إلى إعادة تنظيم تحركاتها بشكل مستمر وفق تغير اتجاه الرياح. ورغم عدم تسجيل تقدم كبير للنيران خلال الليل، بقي الحريق خارج السيطرة وغير محتوى بالكامل، مع وجود جبهات تحت السيطرة وأخرى قيد المراقبة.
كما ساهم الغطاء النباتي، ولا سيما أشجار التنوب في الجبهة الشرقية، في زيادة كثافة النيران وتسريع انتشارها. وارتفعت المساحة المتضررة من نحو 2700 هكتار مساء السبت إلى 3000 هكتار صباح الأحد، وفق تقديرات أولية قابلة للتحديث، بعدما كانت النيران قد التهمت نحو 80 هكتاراً الجمعة و850 هكتاراً صباح السبت.
وأُجلي سكان ثلاث قرى هي وايم وسوربرودت وبوشنباخ، ولا يزالون بعيدين عن منازلهم. وقضى نحو 20 شخصاً الليل في قاعة رياضية محلية، فيما لجأ آخرون إلى منازل أقاربهم، بينما لم يلتزم بعض السكان بأوامر الإخلاء.
وغطى دخان أصفر كثيف المنطقة المحيطة بالحريق، ووصلت رائحته إلى مقاطعة نامور المجاورة، ما دفع السلطات إلى مطالبة السكان بعدم إشغال خطوط الطوارئ باتصالات تتعلق برائحة الدخان.
وفي المقابل، بقيت خطوط الدفاع التي أقامتها فرق الطوارئ لحماية المناطق التي جرى إخلاؤها صامدة، ولم تسجل أضرار في المنازل حتى الآن، رغم استمرار اقتراب النيران وارتفاع مستويات الدخان.
وأصبحت جبهتان من الحريق باتجاه بلدتي جالهاي ومونشاو تحت السيطرة، فيما ظلت الظروف الميدانية صعبة بسبب طبيعة المنطقة التي تضم مساحات من الأراضي الخثية وممرات خشبية قد تعيق حركة مركبات الإطفاء الثقيلة.
وتعززت عمليات الإخماد بمشاركة مروحيتين بلجيكيتين ومروحيتين هولنديتين، إضافة إلى طائرتين لإسقاط المياه أرسلتهما السويد، مع إنشاء آلية لتنسيق التحركات الجوية وتفادي وقوع حوادث أثناء تنفيذ عمليات القصف بالمياه.
وتأتي هذه الجهود في ظل موجة حر وجفاف تضرب بلجيكا وعدداً من الدول الأوروبية، بعدما سجلت درجات الحرارة نحو 37 درجة مئوية في بعض المناطق خلال الأيام الماضية.
ولا يزال سبب اندلاع الحريق مجهولاً، إذ لم تتمكن فرق الإنقاذ حتى الآن من الوصول إلى الموقع الذي بدأت فيه النيران بسبب صعوبة التضاريس.
