العابد: استمرار التحشيدات السعودية تجاه اليمن يأتي في سياق محاولات أمريكية لتعويض إخفاقاتها السابقة

7

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

16 أغسطس 2026مـ – 3 ربيع الأول 1448هـ

أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد العابد، أن استمرار التحشيدات السعودية تجاه اليمن يأتي في سياق محاولات أمريكية لتعويض إخفاقاتها السابقة، عبر الدفع بالسعودية وأدواتها نحو تصعيد جديد، محذراً من أن أي تصعيد سيقابل برد يمني وفق معادلة تقوم على مواجهة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد.

وأوضح العابد في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، أن الكيان الصهيوني واصل خلال سنوات العدوان استهداف اليمن بمختلف الوسائل، مشيراً إلى أن الغارات الجوية طالت مناطق ومنشآت مدنية وحيوية واسعة، من طرق وجسور وأسواق ومنازل ومزارع، فضلاً عن استهداف المدنيين، في محاولة لإخضاع الشعب اليمني وكسر إرادته.

وقال إن التجربة اليمنية خلال سنوات العدوان أثبتت أن الضغوط العسكرية والحصار لم يتمكنا من تحقيق الأهداف التي وضعتها الأطراف المشاركة في الحرب، مؤكداً أن صنعاء باتت تمتلك معادلات جديدة تجعل أي تصعيد ضدها محفوفاً بتداعيات واسعة على الطرف الآخر.

وأشار إلى أن التحشيدات القائمة لا يمكن فصلها عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب أدواتها في المنطقة، خصوصاً بعد فشلها في تحقيق أهدافها عبر التدخل العسكري المباشر، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تحاول الضغط على السعودية لاستخدام نفوذها وأدواتها المحلية في اليمن، مع إبقاء مساحة للتدخل الأمريكي المباشر وغير المباشر.

وأضاف أن الحديث عن تحرك من بوابة الساحل الغربي والحديدة يعكس أهمية الموقع الجغرافي لليمن في الحسابات الأمريكية والصهيونية، خصوصاً في ظل ارتباط البحر الأحمر وباب المندب بحركة التجارة والطاقة العالمية، مبيناً أن أي محاولة لفتح جبهة جديدة في اليمن ستضع المنطقة أمام معادلة أكثر تعقيداً.

وأفاد أن واشنطن تدرك مخاطر فتح جبهة واسعة في اليمن، ولذلك تسعى إلى استخدام وسائل متعددة للضغط، مع الاعتماد على السعودية وأدواتها لتنفيذ أدوار يصعب على الولايات المتحدة تحمل تبعاتها بصورة مباشرة، إلا أن هذه الحسابات تصطدم بواقع مختلف فرضته القدرات اليمنية وتطور المعادلات الإقليمية، موضحاً أن اليمن وإيران يمثلان جزءاً من محور إقليمي مترابط، وأن تطورات السنوات الأخيرة أظهرت أن استهداف أحد أطراف هذا المحور لا يؤدي بالضرورة إلى عزله أو إضعافه، وإنما قد يفتح مسارات جديدة للمواجهة، خصوصاً مع ارتباط ملفات اليمن وفلسطين ولبنان وأمن الملاحة في المنطقة.

وتطرق العابد إلى أهمية البحر الأحمر ومضيق هرمز في الحسابات الدولية، لافتاً إلى أن واشنطن لا تستطيع تحمل تداعيات إغلاق المضيقين في الوقت نفسه، لما يمثله ذلك من تأثير مباشر على حركة الطاقة والتجارة العالمية، الأمر الذي يجعل الجغرافيا اليمنية والإيرانية عاملاً أساسياً في موازين الصراع الإقليمي.

وبين أن الموقع الجغرافي لليمن جعله لاعباً مؤثراً في معادلات البحر الأحمر، خصوصاً بعد التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مضيفاً أن السيطرة على طرق الملاحة الدولية تمثل أحد أهم أهداف القوى الكبرى والكيان الصهيوني، وهو ما يفسر حجم الضغوط التي تعرض لها اليمن.

ولفت إلى أن الخطاب السياسي الصهيوني نفسه أظهر حساسية كبيرة تجاه تنامي الدور اليمني في البحر الأحمر، معتبراً أن وصول صنعاء إلى مستوى متقدم من التأثير في هذه المنطقة يمثل تحدياً للمخططات الرامية إلى فرض الهيمنة على الممرات البحرية الاستراتيجية، مؤكداً أن أي محاولة لإعادة اليمن إلى مرحلة ما قبل استقلال قراره السياسي لن تكون سهلة، مشيراً إلى أن سنوات الحرب والحصار أسهمت في ترسيخ قناعة لدى اليمنيين بأهمية امتلاك قرارهم الوطني بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

وذكر الكاتب والمحلل السياسي أن تصريحات الرئيس الأمريكي المجرم ترامب تكشف حالة من التناقض في إدارة الملفات الإقليمية، مبيناً أن واشنطن تتبنى مواقف متغيرة بحسب تطورات الميدان والضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية، موضحاً أن الولايات المتحدة حاولت خلال السنوات الماضية استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها، إلا أن تطورات الصراع أظهرت صعوبة فرض هذه الرؤية بالقوة، خصوصاً مع بروز قوى إقليمية قادرة على التأثير في مسارات الأحداث.

ونوه إلى أن القضية الفلسطينية كانت عاملاً رئيسياً في كشف طبيعة التحالفات الإقليمية والدولية، مضيفاً أن الحرب على غزة أظهرت حجم الترابط بين الملفات المختلفة، وأعادت رسم صورة الصراع على مستوى المنطقة، مع انتقال المواجهة من جبهات منفصلة إلى معادلة أوسع، مؤكداً أن محاولات تفكيك المنطقة وفق سياسة “فرق تسد” لم تعد تحقق النتائج السابقة، نتيجة تشكل قوى ومحاور مترابطة تمتلك القدرة على التنسيق والتحرك في ساحات متعددة، وهو ما جعل حسابات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن اليمن لم يعد ساحة منفصلة عن بقية ملفات المنطقة، بعد أن أصبح طرفاً مؤثراً في التطورات المرتبطة بالبحر الأحمر وفلسطين وأمن الملاحة، مشيراً إلى أن هذه التحولات تفرض على القوى الدولية إعادة حساباتها تجاه صنعاء.

وشدد العابد على أن صنعاء لا تنظر إلى التصعيد من زاوية منفردة، وإنما ضمن معادلة إقليمية واسعة، مؤكداً أن أي تحرك عسكري جديد سيقابل بإجراءات تتناسب مع مستوى التصعيد، وأن اليمن يمتلك أوراقاً يمكن استخدامها في حال تعرضه لعدوان جديد، لافتاً إلى أن الشعب اليمني، رغم سنوات العدوان والحصار، تمكن من الحفاظ على قدرته على الصمود وتطوير إمكاناته، وبالتالي فإن هذه التجربة تمثل أحد أبرز أسباب القلق لدى خصومه، لافتاً إلى أن التحشيدات السعودية الحالية لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب أصبح محسوماً، لكنها تحمل مؤشرات على وجود ضغوط أمريكية ومحاولات لإعادة استخدام الأدوات المحلية المرتزقة في مواجهة صنعاء، محذراً في الوقت نفسه من أن الدخول في مواجهة جديدة قد يفتح تداعيات لا تستطيع الأطراف المشاركة التحكم بمساراتها، مبيناً أن المعادلة اليمنية تغيرت بصورة كبيرة، وأن أي طرف يراهن على إنهاك صنعاء من خلال الضغط العسكري أو الاقتصادي يواجه واقعاً مختلفاً عما كان عليه الوضع في بداية الحرب.

وأضاف أن السنوات الماضية أظهرت قدرة اليمن على تحويل الضغوط إلى عوامل لتعزيز قدراته وخبرته في إدارة الصراع، مجدداً التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المعنية على قراءة التحولات الجديدة في المنطقة، موضحاً أن اليمن اتخذ قراره بشأن استقلاله السياسي والعسكري، وأن أي محاولة لفرض الوصاية أو إعادة إنتاج أدوات الصراع السابقة ستواجه بمعادلات جديدة، في ظل استمرار التغيرات المتسارعة في الإقليم.